الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ............ التثبيــــــــــت ...............

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمه بالسما
-.-
-.-


الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 2449
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمل/الترفيه : sport
لاتحزن : متقلب

مُساهمةموضوع: ............ التثبيــــــــــت ...............   2012-04-21, 23:09



[center]


التثبيت





إن
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله. أما بعد
:

فإنّ اللسان من أخطر ما خلق الله في جسم الإنسان، لذا
يقول -تعالى- منبهًا المؤمنين: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ
كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا}
[الإسراء: 53].

سأل الصّحابي الجليل معاذ بن جبل-رضي الله عنه- النّبيّ
-صلّى الله عليه وسلم- عن العمل الّذي يُدخل الجنّة، ويُباعده عن النّار، فأخبره
-صلّى الله عليه وسلم- برأسه، وعموده وذروة سنامه، ثم قال: «ألا أخبرك
بملاك ذلك كلّه، قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بلسانه، قال: كفّ عليك هذا.
فقلت: يا نبيّ الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل
يكبّ النّاس في النّار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم؟»
[رواه
التّرمذي 2616 وصححه الألباني].

إن تطهير اللسان من الآفات، والتثبُّت قبل القول، ووزن
الكلام قبل التّكلم به أمرٌ ذو شأنٍ، إذ به تُضمن الجنّة كما قال النّبيّ -صلّى
الله عليه سلم-: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين
رجليه أضمن له الجنّة»
[رواه البخاري 6474].

قال -تعالى-:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا
بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ
لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ}
[النّور:
11].

لقد أظهرت حادثة الإفك مدى خطورة عدم التّثبُّت والإشاعة
على المجتمع المسلم، فقد افترى عبد الله بن أُبي على عرض رسول الله -صلّى الله
عليه وسلم-، فرمى أحبّ نسائه إلى قلبه، وبنت أحبّ أصحابه إليه بالإفك، واتهم
صحابيًّا كريمًا بهذه التّهمة النّكراء، وماجت المدينة شهرًا كاملًا بالفتنة،
وانتقل الحديث من لسانٍ إلى لسانٍ ومن بيتٍ إلى بيتٍ، حتى وصل خبره إلى الرّسول
-صلّى الله عليه وسلم- وعلم به أبو بكر الصّديق ثم عرفته أم المؤمنين عائشة -رضي
الله عنها-.

قال ابن القيم -رحمه
الله تعالى
-: "فما بال رسول الله -صلّى
الله عليه وسلم- توقف في أمرها، وسأل عنها، واستشار، وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده
وبما يليق به، وهلا قال:-سبحانك- هذا بهتانٌ عظيمٌ، كما قال فضلاء الصّحابة؟
فالجواب: أنّ هذا من تمام الحكم الباهرة الّتي جعل الله هذه القصة سببًا لها
وامتحانًا وابتلاءً لرسوله الله -صلّى عليه وسلم- ولجميع الأمّة إلى يوم القيامة؛
ليرفع بهذه القصة أقوامًا ويضع بها آخرين، ويزيد الله الّذين اهتدوا هدًى
وإيمانًا، ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا، واقتضى تمام الامتحان والابتلاء أن حُبس
عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- الوحي شهرًا في شأنها، ولم يُوح إليه في ذلك
شيءٌ؛ لتتم حكمته الّتي قدرها وقضاها، وتظهر على أكمل الوجوه، ويزداد المؤمنون
الصّادقون إيمانًا وثباتًا على العدل، والصّدق، وحسن الظّنّ بالله ورسوله وأهل
بيته والصّديقين من عباده، ويزداد المنافقون إفكًا ونفاقًا، ويظهر لرسوله
وللمؤمنين سرائرهم، ولتَِتمَّ العبودية المرادة ومن الصّدِّيقة وأَبويها، وتتمّ
نعمة الله عليهم، ولتشتد الفاقة والرّغبة منها ومن أبويها والافتقار إلى الله،
والذّل له وحسن الظّنّ به، والرّجاء له، ولينقطع رجاؤها من المخلوقين، وتيأس من
حصول النّصرة والفرج على يد أحد من الخلق ولهذا وفَّت هذا المقام حقّه، ولما قال
لها أَبواها: "قومي إليه وقد أنزل الله عليه براءتك، فقالت: والله لا أقوم
إليه ولا أحمد إلا الله، هو الّذي أنزل براءتي" انتهى كلامه -رحمه الله-.

ثم عاتب القرآن من خاض في الإفك عتابًا مُرًّا أليماً: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ
بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ
عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}

[النّور: 15].
حديثٌ تلوكه الألسنة والأفواه كأنّها آلات بغير عقلٍ ولا
تفكيرٍ، كيف يُستهان بكلمة تُقال، وفيها إشاعةٌ الفاحشة، واتهامٌ بالباطل وفسادٌ
للبيوت؟

{وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ}
بأفواهكم
لا بوعيكم، ولا بعقلكم، ولا بقلبكم، إنّما هي كلمات تقذف بها الأفواه، قبل أن
تتلقاها العقول.

التّثبُّت في الأمور كلها دليلٌ على حسن الرّأي وقوة
العقل، فمن تحقق وعلم كيف يسمع وكيف ينقل، وكيف يعمل، فهو الحازم المصيب، ومن كان
غير ذلك، فمآله النّدامة والحسرة.

التّثبُّت دليلٌ على الإخلاص وحسن المقصد، إذ من قصدُه
التّعبير أو في قلبه غلٌّ وحسدٌ يفرح بما يسمعه، فيذيعه وينشره دون بحث عن صحةِ
وقوعه وثبوته عن قائله.

أما الصّادق في عمله فكما قيل: "المؤمن يطلب معاذير
إخوانه، والمنافق يطلب عثرات إخوانه".

قال -تعالى-:
{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ
عَنْهُ مَسْئُولا}
[الإسراء: 36].

قال قتادة: "لا تقل رأيت
ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم؛ فإن الله -تعالى- سائلك عن ذلك كلّه".

"زعموا" و"قالوا" سلوكٌ يتنافى مع
أصول التّثبُّت، وفي الحديث «بئس مَطِيَّةُ الرّجل زعموا» [رواه أبو
داود 4972 وصححه الألباني]؛ لأنّ زعموا في الواقع ما هي إلا مطيّة الكذب، فكلّ
صاحبٍ غرضٌ، أو هوًى لا يجد متنفسًا لما في صدره من شرور إلا تلفيق الأكاذيب،
ورواية الأخبار المغرضة تحت ستار "زعموا" و قالوا، وهيهات أن يسلم من
جريرة الفرية، وإشاعةٌ ما فيه بلبلةٌ ومفسدة لمصالح الأمّة.

إنّ في البشر طفيليّات حول أفراد المجتمع، ليفسدوا أمره
وليفرقوا كلمته، وليُوغِرُوا الصّدور، فتحدث الشّحناء و البغضاء، وليست الشّحناء
والبغضاء من خلق المسلم.

من أصول التّثبُّت أن لا ينقل المسلم كل ما يسمع:
فقد صحّ عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكلّ ما سمع» [رواه مسلم 5]؛ لأن كلّ ما
يسمعه المرء يختلط فيه الصّدق بالكذب، فتحدث روايته اضطراب الأحوال، وبلبة
الأفكار، وعدم الهدوء والاستقرار.

قال -تعالى-:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}
[الحجرات: 6]، أيّ تثبَّتُوا
منه، ولا تصدقوه لأول وهلةً؛ فقد يكون المخبر به جعله وصلةً إلى تحصيل مراده
الفاسد، أو ليجر به إليه مغنمًا، أو لينال به حظوة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
[الحجرات: 6] أي لئلا تحملوا
على أبرياء، وأنتم تجهلون حالهم، فتصبحوا على ذلك نادمين.

سوء الظّنّ من أسباب عدم التّثبُّت: يقول ابن قدامة: "فليس لك أن تظنّ بالمسلم شرًّا
إلا إذا انكشف أمرٌ لا يحتمل التّأويل، فإن أخبرك بذلك عدل، فمال قلبك إلى تصديقه،
كنت معذورًا" ولكن أشار إلى قيد مهم فقال: "بل ينبغي أن تبحث هل بينهما
عداوةٌ وحسدٌ؟"

ومن لم يتخلّق بخلق التّثبُّت ابتُلي بالحكم على
المقاصد، والنيّات والقلوب، قال الشّافعيّ: "الحكم بين
النّاس يقع على ما يسمع من الخصمين، بما لفظوا به، وإن كان يمكن أن يكون في قلوبهم
غير ذلك".

ومن التّثبُّت عدم الأخذ بالقرائن، ما دام هو ينكر ولا
يقرّ.
وإذا اتُهم شخص بتهمةٍ فنفاها، أو بيّن عذره فيها، فليس
من أصول التّثبُّت الاستمرار في الحديث عنه فحاطب بن أبي بلتعة حين صدر منه إفشاءٌ
سرّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-، طلب عمر أن يقطع عنقه، غير أنّ رسول الله -صلّى الله عليه
وسلم- استمع إليه، حتى إذا انتهى قال:
«صدق، ولا تقولوا له إلا
خيرًا»
[رواه البخاري 3983].

والنّمام لا يعرف التّثبُّت، وعدم الاستماع إليه
استئصالٌ لشرّه.

فلا تجعلوا بطانتكم النّمامين، قال ابن قدامة: "لا تصدّق النّاقل؛ لأنّ النّمام
فاسقٌ والفاسق مردود الشّهادة"، فإن ركنتم إلى النّمامين، وأصبتم إخوانكم
بجهالةٍ فلا بد أن تصبحوا على ما فعلتم نادمين.

ومن الغلط الفاحش قبول قول النّاس بعضهم في بعض، ثم يبني
عليه السّامع حبًّا وبغضًا، ومدحًا وذمًّا، فكم أشاع النّاس عن النّاس أمورًا لا
حقائق لها البتة، فنميت بالكذب والزّور.

وقد يكون الرّجل عدلًا لكنّه لا يعرف كيف يسمع الأخبار
ولا كيف ينقلها، فلا يحسن السّمع ولا يحسن الأداء، فيقع تحت غائلة الكذب.

وأكثر النّاس يقعون في تصديق الأخبار من حيث لا يشعرون
ولبعض مهرة الكذابين حيلٌ قد تخفى على أشدّ النّاس تثبُتًا، وعقلًا، وحكمةً،
وإدراكًا، وخصوصًا في زماننا هذا، فقد أصبحت أسلحة الدّعاية والكذب فيه من أفتك ما
نحارب به، بل أصبح للكذب معاملٌ ومصانعٌ تهيّئ الكذب وتجمّله وتصقله، ثم تدسّ سمّه
في الدّسم، وتُقدِّمه طُعمةً للغافلين الأبرياء من النّاس، فتوقعهم في شباك الكذب
من حيث لا يشعرون، وإذا كان رجال الأمس يتثبَّتون للخبر مرةً واحدة، فيجب علينا
نحن أن نتثبَّت ألف مرة ومرة، وقد كثرت بيننا الوشايات، وساءت بيننا العلاقات،
وتفرقنا على أيدي الكذابين، والنّمامين، والنّاس جميعًا في أشدّ الحجة إلى العمل
بهذه الآية الكريمة؛ لتستقيم أقوالهم، وترتاح ضمائرهم: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}
[الحجرات:
6].

عن عمر بن عبد
العزيز-رضي الله عنه
- قال: "إذا جاءني الخصم وفي
يده عينه مفرغة لا أحكم وأقول إنّه مظلوم حتى أسمع لخصمه؛ فلعل هذا قد أفرغ عيني
ذاك!"

إنِ عدم التّثبُّت: وعدم التّأني يؤديان إلى كثير من
الأضرار والمفاسد، فقد يسمع الإنسان خبرًا، فيسارع يتصديقه، ويعادي ويصادق، ثم
يظهر أنّه كان مكذوبًا، أو محرفًا، أو مزورًا، أو مبالغًا فيه، أو مرادًا به غير
ما فهمه الإنسان، فيكتوي المتسرع بلهب النّدم، ويتململ على فراش الحسرة بسبب
استعجاله وعدم تثبُّته.

عن أسامه بن زيد -رضي
الله عنهما
- قال: «بعثنا رسول
الله -صلّى الله عليه وسلم- إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجلٌ
من الأنصار رجلًا منهم: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه،
فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- فقال: (يا
أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله). قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها، حتى
تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم»

[رواه البخاري 4269].

وفي رواية:
«قال: قلت: يا رسول الله!
إنّما قالها خوفًا من السّلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم
لا". فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ»
[رواه مسلم 96].

وفي رواية:
«"فكيف تصنع بلا إله إلا
الله إذا جاءت يوم القيامة؟" فجعل لا يزيده على أن يقول: "كيف تصنع بلا
إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟»

[رواه مسلم 97].

وفي غياب التّثبُّت: تروج الإشاعات، ويستفحل ضررها،
فتترسب بين النّاس، وتشتعل اشتعال النّار في الهشيم، فكم من إشاعةٍ أطلقها مغرضٌ،
وسمعها متعجلٌ تركت جراحًا لا تندمل، ودمعًا لا يرقأ، وفرقةً لا تجتمع.

والإشاعة: من أخطر الأسلحة الفتاكة والمدمرة للأشخاص
والمجتمعات، وهي حرب مستترة لجأ إليها الأعداء، واتخذوها وسيلة من وسائل الهدم
والتّدمير للمجتمع المسلم؛ لتحطيم معنويات وزعزعة نفسيته، بل يدخل العدو بالإشاعات
إلى الجبهة الدّاخلية فيحاصرها، ويصيبها بالبلبلة والتّفكك والضّعف.

والواجب على المسلم إذا نقل له نمامٌ أو سمع في أخيه
مقالًا أو إشاعةً أن يذبّ عن عرض أخيه.
لما كان النّبيّ -صلّى الله عليه
وسلم- في غزوة تبوك وتخلّف كعب بن مالك -رضي الله عنه- سأل عن النّبيّ -صلّى الله
عليه وسلم
-
لما بلغ تبوك فقال رجل: "يا رسول الله، حبسه برداه،
ونظره في عطفيه. فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه
الإ خيرا"
[رواه البخاري 4418 ومسلم 2769].

فهذا الرّجل دفع عن عرض أخيه وذبّ عنه، فأقره النّبيّ
-صلّى الله عليه وسلم- ذلك، وهكذا ينبغي للمسلم أن يدفع عن عرض أخيه وأن يذب عنه،
ولو فعلنا ذلك لارتدع النّمامون.

أخرج البخاري: أن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- خرج
لزيارة بعض أصحابه، فقال قائل منهم:
أين مالك بن الدّخيشن أو ابن
الدّخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحبّ الله ورسوله، فقال رسول الله -صلّى الله
عليه وسلم-: «لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله.
قال: الله ورسوله أعلم، قال
: فإنّا نرى وجهه ونصحيته إلى المنافقين،
قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: فإن الله قد حرم على النّار من قال لا إله
إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله»

[رواه البخاري 425].

والمؤمن وإن كان قد ارتكب كبيرةً من كبائر الذّنوب، فله
حرمته بالإسلام ومنزلته، فلا يجوز لأحد أن ينال منه ولو كان عاصيًا.

والمرء محاسب على كلمة يقولها، وصدق الله العظيم: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10]، وقال -تعالى-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]
وقال -تعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}
[البقرة: 235]، وقال -تعالى-: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:
19]، ويقول-تعالى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ
الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى
أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا
قَلِيلا}
[النّساء: 83].

تأديبٌ من الله وعتاب للمؤمنين على فعلٍ لا يليق بهم،
وهو التّسرع بالإذاعة لخبر أمرٍ من الأمور المهمَّة والمصالح العامة تتعلق بأمن
وسرور المؤمنين، أو فيه خوفٌ عليهم وإرشادٌ لهم أن يتثبتوا وينُهوا الأخبار إلى
الرّسول وإلى أولى الأمر منهم الّذين يعرفون الأمور، ويعرفون المصالح؛ ليضعوه
مواضعه، ويعلّموهم محامله، فإن رأوا في إذاعته مصلحةً ونشاطًا للمجتمع وسرورًا لهم
وكيدًا لأعدائهم نشروه، وإن لم يكن فيه ذلك بل فيه ضرر على المؤمنين فإنّهم
يتركونه.

فما أحوجنا على التّثبُّت من أخبار كثيرة تُنقل إلينا،
وما أحوجنا إلى محاسبةٍ دقيقةٍ لأعمالٍ جمّةٍ تكسبها جوارحنا، فهل نعي ذلك، ونحاسب
أنفسنا قبل أن نُحاسب؟

هذا والله أعلم، وصلٍى الله وسلم على نبينا محمّد.


فضيلة الشّيخ عبد الباري الثّبيتي
إمام وخطيب المسجد النّبوي
دار القاسم


-بتصرفٍ يسيرٍ-



نجمه
بالسما


[/center]

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
............ التثبيــــــــــت ...............
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ضياء الرحمن :: ¯−ـ‗۞۩ مـنـتــديـآت آلـدروس وآلمـنـآهـج آلشــرعـيه۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي القرآن الكريم-
انتقل الى:  
سحابة الكلمات الدلالية
الله؟ الشافعى القيم الذين السلف القران أحكام المعلم التجويد سورة رمضان احكام دعاء اقوال لماذا المراة الشيخ اجمل النون الناس المصحف الامام القرآن تكلموا الله الساكنة


cash 4 cars flat fee mls

.: عدد زوار المنتدى :.


MusicPlaylist
Music Playlist at MixPod.com
المواضيع الأخيرة
» الأيام العشر من ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:49

» الأيام العشر من ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:44

» أحكام عشر ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:28

» أحكام عشر ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:21

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:10

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:04

» كِتَابْ مِنْ فَيضِ القُرْءَانِ الكََرِيمِ
من طرف عصام الكردي 2015-06-22, 14:38

» تعلن جمعية الأصالة عن حاجتها إلى محفظــات للقرآن الكـريم
من طرف جمعية الاصالة 2015-05-05, 22:38

» معرض الأسر المنتجة فبراير 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-02-18, 07:51

» السيرة الإجمالية قبل النبوة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:27

» بناء الكعبة وقضية التحكيم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:24

» زواجه بخديجة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:21

» حياة الكدح
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:17

» حلف الفضول
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:14

» حرب الفِجَار
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:12

» بَحِيرَى الراهب
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:10

» يستسقى الغمام بوجهه
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:08

» إلى عمه الشفيق
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:05

» إلى جده العطوف
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:02

» إلى أمه الحنون
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:00

» الأخلاق"""""""""""""""""""""""
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:56

» الحالة الاقتصادية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:51

» صور من المجتمع العربي الجاهلي
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:48

» الحالة الدينية................
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:45

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:32

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:27

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» المولد وأربعون عامًا قبل النبوة المولـــد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:19

» الأسرة النبوية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:13

» نسب النبي صلى الله عليه وسلم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:09

» معرض الأسر المنتجة الأول 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-01-26, 10:17

» اسم الله الرزاق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 22:54

» الآية السادسة والعشرون قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } .
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 00:11

» "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّاِ" مريم 96
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:54

» تفسير ::: الزلزلة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:46

» ضوء الفجر نعمة من الله 2
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:43

» ضوء الفجر نعمة من الله 1
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:39

» تاسعًا : الفوز بغنيمة قيمة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:53

» سابعًا : الحصول على شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:51

» سادسًا : ازدياد العلم لدى من ينشره في الخلق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:49

» خامسًا : الظفر بالعون والمدد من الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:46

» رابعًا : الخروج من تبعة الكتمان
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:40

» ثالثًا : التأسي بأنبياء الله ورسوله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:37

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:33

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:29

» الأجر العظيم في نشر العلم
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:27

» حــوار شيـــــق بيـن فــــــخ وعـصـفــــــورا..!!
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:15

» تستحى وهى فى الكفن .. فما بال الأحياء لا يستحون
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:19

» المـــوت ايا عبد كم يراك الله عاصيا حريصا على الدنيا وللموت ناسيا
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:11

» من أتقن سياسة "التغافل" أراح نفسه و أراح الناس من حوله
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:55

» حين تؤمن بأن الله قادر على تغييرك من حال إلى حال، ستجد الطمأنينة ملأت قلبك هي وراحة البال
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:08

» الدكتوره دعاء الراوي: قبل أن تيقظوا أطفالكم
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:01

» ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:46

» الفتور أمر طبيعي في حياة المسلم..
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:45

» يشرع لمن أراد أن يضحي إذا دخل في العشر الأول من ذي الحجة
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:41

» ✿ فضل العشر والعمل الصالح فيها ✿
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:37

» ما جاء فى صلاة التهجد
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» اسئلة واجوبة في السيرة النبوية 6
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» مِنْ بَيّنْ كُلِ الأدْياَن لِماذا الإسْلامْ
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» المنار المنيف في الصحيح والضعيف
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» المقيت .........................
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» اسئلة فقهية للمراءة المسلمة
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:29

» ............ طواف الوداع
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» أذكـــــــار المســـاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» فضائل سورة القدر
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» ماذا تفعل من لم تستطع تحري ليلة القدر لعذر شرعي.. وهل يفوتها الأجر فإذا كانت الإجابة بنعم هل يحل لها استخدام حبوب تأخير الدورة؟
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» Quran Translations
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» صفات الحجاب الشرعي
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» ماذا قالو هؤلاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» النجاح لا يقبل خيار الهزيمة والفشل".
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» جمـــع وتـوزيع 10.000 مصحــف
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:10

» دليل الخير يفتح لك أبواب الخير فكن في قافلة خير الناس
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:08

» 13 قصة موسى الكليم
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» 2 هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» كتاب حصن المسلم كاملاً
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:27

» سهم الخير يأخذ بيدك لعمل الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» في رمضان شارك ولو بكيلو وكن سببا في إسعاد الفقراء
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» مشـــروع إفطـــار صائـــم ضاعـــف صيامــك ب15 جنيه فقط
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:13

» ختمة المراجعة للحفاظ مجاناً
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 08:41

» رمضان على الأبواب فمن يشارك في سهم الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 05:19

» مشروع تطوع معنا فى رمضان
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-26, 10:41

» لاااااااااا يــــامنتقبه ...!!
من طرف نبض الدموع 2013-06-14, 10:15

» أهلا يم
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:50

» اهلا العابره
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:49

» اهلا نهى احمد
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:47

» قشر الموز و تبييض الاسنان
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:45

» ذكاء اكثر وجهد اقل
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» ما معنى كلمة Nescafé؟؟؟ ومعلومات اخرى هتعجبكم بإذن الله
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» 13 عادة يوميّة تسبّب لك حبّ الشباب
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:43

» بدء النشاط الصيفى المتميز
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:41

» دورة المدرس المعتمد TOT
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:40

» مشروع خطوة
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:39

» 12 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:34

» 11 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:29

» 10 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:25

» 20 كلمه تساعدك على ان تكون شخصيه محبوبه عند الجميع اعرف هذه الكلمات
من طرف نبض الدموع 2013-05-02, 21:50