الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إلى من إسرته الهموم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلمى
- - -
- - -


الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: إلى من إسرته الهموم   2011-10-09, 15:08







إلى من إسرته الهموم

أبوالحسن بن محمدالفقيه
المقدمة
إن
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن الهموم من أعظم المكاره التي تصيب المسلم في الحياة، فتضيق عيشه، وتخنق نفسه، وتطأطئ رأسه، وتنكث منه قوته ونشاطه وبأسه!
فهي جالبة الأحزان ما
حلت ببيت إلا أذهبت منه السرور والفرح، وكسته الكآبة والترح، من ابتلي بها
فقد ابتلي بعظيم! ومن أعدي بها فقد ناله وباء جسيم!

فيا لله كم أرقت من
نائم ! وأتلفت من عاقل فاهم! وأجهلت من حكيم عالم! وأضعفت من قوي حازم..
فهي جند قوي بطشه وعراكه.. قاتل صوله وضرابه!

تذهب نضارة الوجه.. وحلاوة البسمة.. ونقاوة النظرة، وتبدلها سوادًا وعبوسًا، وحسرة!
فكيف السبيل إلى الفكاك من أسرها؟ والتخلص من شرها؟
أسباب الهموم
أسباب الهموم كثيرة
ومتنوعة، وهذه الأسباب بعمومها منها ما هو ذاتي، ومنها ما هو موضوعي، كما
أن منها ما هو سلبي، ومنها ما هو إيجابي.

فالأسباب الذاتية للهموم:هي
الأسباب التي تنبعث من الإنسان ذاته وتصدر من تصرفاته الحسية والمعنوية
لينتج عنها الهم والغم والأحزان ومن ذلك: الغفلة عن ذكر الله، والمعاصي
والسيئات وقلة القناعة، وتوجس الشر ونحو ذلك.

وأما الأسباب الموضوعية:فهي
الأسباب التي تصدر من جهة لا تأثير للإنسان فيها وهذه الأسباب كأن يكون
ظلم قد وقع عليه، أو موت قد لحق بأحبابه وأقربائه أو مرض ألم به، أو مصيبة
في ماله أو ولده أو أهله، أو أسف وحسرة على قومه لضلالهم، أو ضياعهم أو نحو
ذلك من الهموم التي سببها صادر من خارج الذات.

والسلبي من هذه الهموم هو:ما
كان لغير الله جل وعلا، وكان على نحو مفرط لا يرضى به الله، والإيجابي
منها هو ما كان لله سبحانه، وما لم يتعد حده، واتخذ المسلم الأسباب، وإليك
أخي الكريم، الأسباب الأساسية للهموم:

1- الغفلة:
فإن الغفلة عن الله جل
وعلا هي مورد من موارد الهموم والأحزان، وما استجلبت أغلب الهموم والبلايا
إلا بالغفلة عن أداء فرائض الله جل وعلا، وهتك حرماته وحماه، فمن غفل عن
ربه سكن الهم في قلبه.

ولذلك فإن عامة الشرور
والأوهام النفسية الموجبة للهموم والأحزان سببها عدو الله إبليس، وهو يكون
أقوى ما يكون حينما يغفل المسلم عن الله جل وعلا؛ فلا يؤدي أمره ولا ينتهي
بنهيه ولا يلهج بذكره، فحينئذ يتربص به الشيطان، ويملأ قلبه صورًا مريبة،
ووساوس عصيبة، تهون أمامها العزائم والقوى.

وفي الحديث الصحيح الطويل قال r عن يحيى عليه السلام:«وآمركم
أن تذكروا الله فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى
على حصن حصين؛ فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا
بذكر الله»
( رواه الترمذي، والحاكم، وابن حبان)

يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله:فلو
لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة؛ لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر
لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهجًا بذكره؛ فإن لا يحرز نفسه من
عدوه، إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو؛ إلا من باب الغفلة، فهو يرصده،
فإذا غفل؛ وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى؛ انخنس عدو الله، وتصاغر
وانقمع، حتى يكون كالوصع
(طائر أصغر من العصفور) ، وكالذباب ولهذا سمي الوسواس الخناس، أي: يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله تعالى؛ خنس أي: كف وانقبض.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:«الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل؛ وسوس، فإذا ذكر الله تعالى، خنس».
وقال رحمه الله:«فمن
كانت الغفلة أغلب أوقاته، كان الصدأ متراكبًا على قلبه، وصدؤه بحسب غفلته،
وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل
في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم
تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه
الران؛ فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلاً وهذا أعظم عقوبات
القلب وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان
بصره»
قال تعالى:
}وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا{[الكهف: 28](الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم (73، 80)).
وثمرة هذا الكلام
النفيس أن الغافل عن ذكر الله جل وعلا أكثر الناس عرضة للهموم والغموم
والأحزان؛ فمناعته أضعف المناعات على الإطلاق لأنه لم يحصن نفسه بذكر الله
جل وعلا، فأمكن منه الشيطان فهو يقهره بالوساوس والأوهام والتخويف
والتشويش، وينفث فيه الأحزان والآلام.

فالغافل عن الله، وعن
ذكره وفرائضه وواجباته مهموم بمجرد غفلته، ثم هو إذا أصابه مكروه قلَّ أو
كثر تجده أجزع الناس وأضعفهم صبرًا وأقلهم جلدًا وعزمًا، ومن هذا كله كان
البعد عن الغفلة من أهم الوسائل لدفع الهموم جميعًا.

وإذا مرضنا تداوينا بذكركم.... ونترك الذكر أحيانًا فننتكس
2- المعاصي والسيئات:
وهي ثمرة الغفلة عن
الله جل وعلا، والاستجابة للشهوات والشبهات، فللمعاصي والآثام، آثار مؤلمة
على النفس والقلب والبدن، فهي ظلمة في النفس وسواد في الوجه، ونكتات في
القلب، ووهن في البدن.

ومن المعاصي ما يعجل
الله عقاب صاحبها في الدنيا فتنقلب عليه همومًا وغمومًا وأحزانًا وقد يكون
العبد فعلها ونسي، فأخذه الله عز وجل على غرة من جنس فعله.

ومن المعاصي التي يعجل الله غبها وعقوبتها في الدنيا:
1-البغي وقطيعة الرحم واليمن الفاجرة:فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ليس
شيء أطيع الله تعالى فيه أعجل ثوابًا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابًا
من البغي وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع»
(واه البيهقي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (978)).
2-أكل الربا: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:«ما أحد أكثر من الربا، إلا كان عاقبة أمره إلى قلة»(رواه ابن مسعود وصححه الألباني في صحيح الجامع (5518)).
3-أخذ الدين بنية تلفه: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله r:«ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله»(رواه البخاري).
4- سؤال الناس استكثارًا: ففي الحديث الصحيح، قال r :«وما فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر».
5- حب إشاعة الفاحشة في المؤمنين: قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ{[النور: 19].
ومن المعاصي الموجبة للعقوبات المعجلة أيضًا الكذب وتتبع عورات المسلمين، وإيذاؤهم والخيانة، وغيرها.
والشاهد أن للمعاصي آثارًا وخيمة على صاحبها في الدنيا، فبها تزول النعم وتحل النقم، وتتنحي الكرامات وتتنزل العقوبات.
قال تعالى:}وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ{[فاطر: 45].
قال ابن عباس رضي الله عنه: "إن
للحسنة ضياء في الوجه، ونورًا في القلب، وقوة في البدن، وسعة في الرزق،
ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا
في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق"

وقال عثمان بن عفان: "ما عمل رجل عملاً؛ إلا ألبسه الله تعالى رداءه، إن خيرًا؛ فخير وإن شرًا ؛ فشر"(انظر: الوابل الصيب (62)).
فالمعصية من موجبات الهموم والأحزان، وإن دقت؛ لأن الله جل وعلا يقول:}وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{[طه: 124] وعلى قدر الإعراض يكون الضنك والهموم والأحزان.
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل... خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل طرفة... ولا أن ما يخفي عليه يغيب
لهونا لعمر الله حتى تتابعت... ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت الله يغفر ما مضى... ويأذن في توبتنا فنتوب
فالهلاك
كل الهلاك في معصية الله جل وعلا ومخالفة أمره، والإصرار على ارتكاب
محارمه، فإن الهموم جند من جنود الله يسلطه الله جل وعلا على من خالفه
وعصاه، فعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
r:«مثلي
ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومًا، فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش
بعيني، وإني أنا النذير العريان فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا
فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش
فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب
ما جئت به من الحق»
(رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري).

3- الجزع والتسخط على المقدور:
فمن أعظم وأوسع أبواب الهموم:الجزع على المكاره، والتسخط على قضاء الله وقدره، فإن الله جل وعلا ما خلق الموت والحياة إلا ابتلاء وامتحانًا كما قال تعالى:}الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا{[الملك: 2].
ولذلك فقد جعل الله جل وعلا الصبر على مكاره الحياة وبلاياها ركنا من أركان النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة فقال تعالى: }وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{[العصر: 1-3].
فجعل- سبحانه الصبر
ركنًا من أركان الفلاح والنجاح فلا نجاة للمؤمن من البلايا إلا به. ولذلك
ذكره الله جل وعلا في نحو تسعين موضعًا في كتابه العزيز، قال تعالى:
}وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ{ [البقرة: 45] وقال تعالى:}وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ{[النحل: 126]وقال تعالى:}وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ
وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
{[البقرة: 155].

أخي المسلم:يا
من أسرتك الهموم، وزاحمتك الغموم، فأرقت ليلك وسودت نهارك وهدت بدنك،
وأشغلت بالك، يتيه بها فكرك، ويضيع بها رشدك، وينصاع لها هزلك وجدك. تذكر
أن الله جل وعلا ما خلقك لتشقي.. بل لتسعد وترضى.. وأنه سبحانه جعل لتلك
السعادة ثمنًا: هو صبرك على البلاء.

قال r:«إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر»(رواه أبو داود والطبراني، وهو في السلسلة الصحيحة (975)).
فجعل الله السعادة في الصبر على البلاء، وجعل الهموم والشقاء في الجزع عند البلاء.
فوطن أخي الكريم، نفسك على الصبر، وتحمل كل بلاء ابتلاك الله به، سواء في مالك أو في بدنك أو زوجك وبيتك !.
وتذكر أن عين الله جل وعلا تراك وتنظر منك هل ستصبر فتشكر أم تجزع فتكفر.
ثم تذكر أن الله ما
ابتلاك إلا لأنه أراد لك الخير في دنياك وآخرتك، فإما يغفر بالبلاء ذنبك،
وإما يرفع به قدرك. فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله
r:«ليودن أهل العافية يوم القيامة، أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء»(رواه الترمذي وهو في السلسلة الصحيحة (2206)).
وعن أبي بريدة عن بعض أزواج النبي r ويحسبها عائشة قالت: مرض رسول الله r مرضًا اشتد منه ضجره أو وجعه، قال: فقلت: يا رسول الله، إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها، قال: «أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه»(رواه ابن سعد في الطبقات، وهو في السلسلة الصحيحة (1103)).
قال ابن القيم رحمه الله:ولهذا
كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له كما
أنه لا جسد لمن لا رأس له.. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"خير عيش أدركناه بالصبر".

وأخبر النبي r في الحديث الصحيح أنه: "ضياء".
وقال:«ومن يتصبر يصبره الله»(رواه البخاري).
وفي الحديث الصحيح:«عجبًا
لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته
سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»
(رواه مسلم).

وقال للمرأة السوداء التي كانت تصرع، فسألته: أن يدعو لها: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك» فقالت: «إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها»(رواه البخاري ومسلم).
وأمر الأنصار، رضي
الله عنهم، بأن يصبروا على الأثرة التي يلقونها بعده، حتى يلقوه على
الحوض.. وأمر عند ملاقاة العدو بالصبر.. وأمر بالصبر عند المصيبة. وأخبر:
أنه إنما يكون عند الصدمة الأولى.

وأمر ص المصاب بأنفع
الأمور له، وهو الصبر والاحتساب، فإن ذلك يخفف من مصيبته، ويوفر أجره،
والجزع والتسخط والتشكي يزيد في المصيبة، ويذهب الأجر. وأخبر
r في الصبر خير كله، فقال: «ما أعطي أحد خيرًا له وأوسع من الصبر»(رواه البخاري ومسلم)( مدارج السالكين لابن القيم (2/118)).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -


الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: إلى من إسرته الهموم   2011-10-09, 15:11






4 - القناعة:
وغالبًا ما يكون سبب
الهموم: قلة القناعة، والخوف من الفاقة والفقر والخصاصة، وهي خصلة تتولد من
ضعف الإيمان بالله، وقلة اليقين فيه سبحانه، وضعف الثقة به سبحانه، وقلة
الفقه في دينه وشرعه.

فالله جل وعلا قد قدر الأرزاق في الأزل، وقسمها على خلقه بالحق قال تعالى:}أَهُمْ
يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ
مِمَّا يَجْمَعُونَ
{[الزخرف: 32].
والمسلم المسدد لا
يجعل من قلة رزقه همًا يلازمه في ليله ونهاره، وفي شغله وفراغه، كما أنه لا
ينظر غلى من هو أكثر منه مالاً وولدًا، وإنما إلى من هو أسفل منه، فأحرى
به أن لا يزدري نعمة الله عليه.

نعم هو يكد ويجد،
ويبذل الأسباب ويطرق للرزق الأبواب، ويستخير الله جل وعلا في أعماله
وحركاته ويستشير في ذلك، ويجتنب موانع الرزق كالمعاصي وغيرها، كما يجتنب
موجبات الفقر؛ كالربا واليمين الغموس، ونحوها، فإذا قدر الله عليه رزقه،
فأعطاه ما أعطاه من الرزق قل أو كثر، فواجب عليه شكره والقناعة والرضى به،
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
«اليقين
أن لا ترضى الناس بسخط الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهة
كاره، فإن الله بقسطه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن
في الشك والسخط»
(ذم المال والجاه، لابن رجب الحنبلي) .
خذ القناعة من دنياك وارض بها... لو لم يكن لك إلا راحة البدن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها... هل راح منها بغير القطن والكفن
فلا تغرنك الدنيا وزينتها... وانظر إلى فعلها في الأهل والوطن

وتذكر
أخي المسلم، أن الله جل وعلا لم يجعل التفاوت في الأرزاق دليلاً على
الخيرية، فهذا لم يوجد نص يدل عليه في كتاب الله، ولا في سنة رسوله
r،
بل إن الله جل وعلا يملي للكفار والعصاة فيعطيهم ليزدادوا إثمًا؛
استدراجًا ومكرًا منه بهم، وقد يمنع عبده المؤمن فلا يعطيه حماية له من
الدنيا وفتنتها.

قال تعالى: }وَلَوْلَا
أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ
بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا
يَظْهَرُونَ
*وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ *وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ{[الزخرف: 33-35].
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن
العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه
فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله
عنه، فيظل يتطير، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله عز
وجل".

عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال:قال رسول الله r:«إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب، تخافون عليه»(رواه أحمد، وهو صحيح الجامع (1810)) .
قال الأصمعي:بينما
أنا بالحاجز من عنزه إذ بصرت بأعرابي إلى جانب أكمة قد اشتمل بشمله فسلمت
عليه فرد السلام، فقلت: يا أعرابي أين منزلك؟ قال: بالخضراء حيث ترى، وأشار
إلى شجرة غير بعيدة، فقلت: وأين أهلك؟ قال: في ملك مالك. قلت: فما مالك؟
فقال:

للناس مال ولي مالان مالهما... إذا تحارس أهل الأحراس
مال الرضا الذي أصبحت أملكه... ومال اليأس مما يملك الناس
قال:فأخرجت درهما فأعطيته، فقال:«يا فتى هذا من مالي الذي أخبرتك به به» ( القناعة لعبد الإله بن داود ص (61)).
5- السحر والمسن والعين:
فقد يكون السحر أو
المس أو العين هي السر في هم المسلم وغمه – وهو لا يدري- إذ كلما أصابه
الهم الشديد والحزن والكآبة عزاه لمشاكله الذاتية وربطه بأحداثه اليومية،
وعند التأمل والتحقيق قد يجد نفسه مبتلى بسحر من حاقد حاسد، أو يمس من جني
مارد، أو بعين أصابته من أصحابه أو أقربائه.

فمن المعلوم أن للعين
تأثيرا شديدا على الإنسان حتى إنها لتصرعه فترديه، وقد تقتله، فقد روى
أصحاب السنن وأحمد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي
r
خرج، وساروا معه نحو ماء، حتى إذا كان بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن
حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت
كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط سهل- أي: صرع- فأتى رسول الله
r فقال:

«هل تتهمون من أحد؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فدعا عامرًا فتغيظ عليه فقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ثم قال: اغتسل له
فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه، وداخلة إزاره من قدح ثم
أمر أن يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره، ثم يكفأ القدح،
ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس».

وكثيرًا ما يكون السحر والمس أيضًا منأسباب
كثرة الهم وشدة الغم، فإن من أعراضهما حب العزلة والانطواء، وبغض الناس
لغير سبب، والأرق والصداع والشك والوسوسة، وشدة الغضب لأتفه الأسباب، وهذه
الأعراض كلها إذا اجتمعت في المسلم أورثته الهم الدائم والغم والأحزان.

والمس قد يصيب النبي كما أصاب أيوب عليه السلام، ولبث فيه ثمان عشرة سنة حتى شفاه الله. قال تعالى:}وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ{[ص: 41] (وانظر قصة أيوب عليه السلام في صحيح ابن حبان (2091) عن أنس بن مالك مرفوعًا).
وسحر الرسول r ولبث به ذلك ستة أشهر كما صح في البخاري، وأصاب عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه مس فرقاه الرسول r
فكل هذه النصوص والوقائع تدل على أن السحر والمس قد يصيب المؤمن الصالح
التقي كما قد يصيب الفاجر الشقي، ولله في ذلك حكمة هو قاضيها!

فلا ينبغي للمسلم إذا
تمادى به همه وطغى عليه غمه، ولم يعلم لزواله سبيلاً أن يستبعد من نفسه
وجود مس يؤذيه! كيف وقد آذى خيرة الخلق وفضلاءهم! ولكن عليه إن ظهرت عليه
أعراض ذلك (وهي كثيرة معروفة ومذكورة في كتب الرقي: ومنها التشويش في
الصلاة، واستثقال قراءة القرآن، والألم أسفل الظهر، وحب الانطواء، وكراهية
دخول المسجد، وكثرة النوم، وفقدان القدرة على الربط بين الكلام وضعف
التركيز، وكراهية العمل وطلب العلم، ونحو ذلك مما سأبينه في كتاب "دليل
المسلم إلى الرقية الشرعية" يسر الله إتمامه.)أن يستشير أهل العلم والخبرة
في ذلك وأن يأخذ بمشورتهم.

فقد تخرج الحاجات يا أم مالك.... كرائم من رب بهن ضنين
وسائل دفع الهموم :
فمن مهمات الوسائل لدفع الهموم:
1- التوبة إلى الله جل و علا:
من رحمة الله جل وعلا
بخلقه أن فح لهم باب التوبة وجعلها كفارة للذنوب الموجبة للهموم والغموم.
فالتوبة من أعظم وسائل انشراح الصدر والراحة والطمأنينة يقول ابن الجوزي
رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
}إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ{[الرعد: 11]قال:إن الله لا يغير ما بقوم من الكروب حتى يغيروا ما بأنفسهم من الذنوب، فلا يكون التغيير إلا بعد التغيير.
فيا من أسرته الهموم..
وأعيته الغموم.. لُذ إلى الله، واستمطر بالتوبة رحمته، فإن رحمته للتائبين
وسام. وإن رحمته إذا غشيت عبدًا أذهبت غمه وهمه.. وأنعشت قلبه ونفسه..
وأسكنت روحه وجوارحه.. فإذا السعادة تغمره كله.

وتأمل كيف جمع الله بين رحمته ومغفرته في هذه الآيات: قال تعالى:}فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{[المائدة: 39].
وقال تعالى:}إِلَّا
مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ
اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا
{[الفرقان: 70].
وقال تعالى:}وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ{[الأعراف: 153].
وقال تعالى:}إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ{[النمل: 11].
ومما يجدر بالمؤمن التائب فعله بعد التوبة: الاستكثار من الأعمال الموجبة للمغفرة وتكفير الخطايا ، ومنها:الإكثار من الاستغفار، وإحسان الوضوء والصلاة، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وكثرة الخطا إلى المساجد، والعمرة والحج، والصيام، وغيرها.
2- الإلحاح على الله بالدعاء:
فإن الدعاء أعظم سلاح لإتلاف الهموم وزوالها، فليس شيء أكرم على الله منه، يحبه ويحب أهله ويستجيب لهم كما وعد بقوله سبحانه: }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{[غافر: 60].
فمن نزلت به الهموم
ولم يلجأ إلى الله سائلا فرجه، شاكيًا همه إليه لم يفقه! فإن الشكوى إلى
الله عز وجل لا تنافي الصبر، ويعقوب عليه السلام، وعد بالصبر الجميل،
والنبي إذا وعد لا يخلف ثم قال:
}إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ{[يوسف: 86] وكذلك أيوب أخبر الله عنه أنه وجده صابرًا مع قوله: }مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{[الأنبياء: 83].
وإنما ينافي الصبر
شكوى الله، لا الشكوى إلى الله، كما رأى بعضهم رجلاً يشكو إلى آخر فاقة
وضرورة، فقال: يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك!!

ثم أنشد:
وإذا عرتك بلية فاصبر لها… صبر الكريم فإنه بك أعلم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما
… تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
فاحرص
أخي الكريم على اللجوء إلى الله سبحانه، والتضرع إليه، والفرار منه إليه،
وتوخ أوقات الاستجابة وأحوالها، فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله
r:«أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن»(رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع (1173)).
3- حسن الظن بالله عز وجل:
فإن من موجبات رحمة الله جل وعلا، وذهاب ا لهموم والغموم:حسن الظن بالله جل وعلا. فمن أحسن ظنه به كان له سبحانه على ما ظن به من خير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله»(رواه أحمد وهو في الصحيح الجامع (4191).
وقال النبي r:«أنا عند ظن عبدي بي، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر»(رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في صحيح الجامع (1091)).
فإذا ابتلي المؤمن ببلاء قد أورثه همًا وغمًا وأراد أن يهون عليه، فلينظر إلى مراد الله من هذا البلاء فما هما إلا مرادان:
إما أن الله يعجل له
عقوبة ذنب ليزيل عنه غبه وعقوبته يوم القيامة، وليحذره، من مغبة الإصرار في
المستقبل. فعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
r:«إذا أراد الله بعبد خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبد شرًا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة»(رواه الترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220)).
وإما أن الله جل وعلا
قد وهب عبده المبتلى بمنزلة ودرجة، ونظر فلم يجد له من القربات والطاعات ما
يوصله إليها فابتلاه ليكرمه. كما قال
r في الحديث الصحيح:«إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله؛ ابتلاه في ماله أو جسده أو ولده».
ومن هذا فإن المؤمن
إذا أحسن ظنه بالله جل وعلا أجر على بلائه أجرًا عظيمًا، وعوضه الله جل
وعلا عن همه وغمه فرحًا ونشوة وسعادة جزاء له على حسن ظنه بربه. قال رسول
الله
r:«إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط»(رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2106)).
4- القرآن والأذكار:
فإن كتاب الله جل وعلا هو كلامه الذي أنزله للناس هدى ورحمة وشفاء وحكمة وطمأنينة وسكينة قال تعالى: }قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ{[فصلت: 44] فبه تنشرح الصدور وتطمئن القلوب وتهدأ النفوس؛ كما قال الشاطبي رحمه الله:
وإن كتاب الله أوفى شافع... وأغنى غناء واهبًا متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه... وترداده يزداد فيه تجملا
وحيث الفتى يرتاع في ظلماته... من القبر يلقاه سنًا متهللاً
فيا أيها القارئ به متمسكًا... مجلا له في كل حال مبجلا
هنيئًا مريئًا والدك عليهما... ملابس أنوار من التاج والحلا
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ما
أصاب عبدًا هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي
بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو
أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب
عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا
أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا»
( رواه أحمد وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح).
ففي هذا الحديث دليل على أن قراءة القرآن بتدبر وإخلاص وخشوع من أسباب زوال الهموم وذهابها وحلول الأفراح والمسارة.
وأما ذكر الله جل وعلا
فيشمل الأقوال والأفعال التي يرضاها الله جل وعلا ويحبها؛ ومن ذلك النوافل
وقراءة القرآن ذكر الله بما شرع من الأذكار المأثورة قال تعالى:
}أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{[الرعد: 28].
قال أبو الدرداء، رضي الله عنه:"لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل".
قال ابن القيم، رحمه الله:"ولا
ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، فجلاؤه بالذكر، فإنه
يجلوه حتى يدعه كالمرأة البيضاء، فإذا ترك؛ صدئ، فإذا ذكره جلاه"
(الوابل الصيب (80)).

ومن مهمات الأذكار الدافعة للهموم والغموم، ذكر الله في الصباح والمساء.
يقول الشيخ بكر أبو زيد:وهذا الورد الشريف الموظف في الشرع المطهر: مقدارًا وزمانًا(أي كما جاء منصوصًا عليه في الصباح والمساء) وكيفية
مستحب بإجماع المسلمين، وهو حصن المسلم الحصين، وحرز وجنة، ولباس، وبذل
للأسباب في الوقاية من الشرور والآفات، كما يتقي ساكن البيت به من الحر
والبرد والعدو.

وليدم الضراعة والابتهال ويلهج بذكر ذي الجلال والإكرام، وفقًا لهدي النبي r، ومسارعة لدعوة الكريم الرحمن الرحيم: }ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{[غافر: 60] ولا
يغيب عن بال الداعي أن يحصل بسبب الدعاء: سكينة في النفس، وانشراح في
الصدر، وصبرًا يسهل معه احتمال الواردات عليه، وهذا نوع من أنواع
الاستجابة.

فعلى المسلم اغتنام
هذه الفضائل بإخلاص ومتابعة وإلحاق للعلم بالعمل، ونعم الوظيفة وظيفة الذكر
المبنية على التأسي والاقتداء بخاتم الأنبياء، عليه وعليهم أفضل الصلاة
والسلام، التي علمنا النبي
r لأمته ودلهم عليها.(أذكار طرفي النهار لبكر أبو زيد (14/15)).
7- التوكل على الله والثقة والرضا به سبحانه:
ومن أهم أسباب زوال
الهموم والغموم: التوكل على الله جل وعلا، وتفويض الأمور إليه، والثقة به،
وبحكمه وقضائه وقدره والرضا بكل ما يقضيه، فإن المؤمن إذا اجتمعت فيه هذه
الخصال العالية دلت على قوة إيمانه ويقينه، وزالت عنه الهموم وتطايرت مع
قوة قلبه ونوره كما تتطاير أوراق الشجر.

يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي:
صاحب الإيمان يهديه الله إلى الصراط المستقيم، ويهديه في الصراط المستقيم
يهدي إلى علم الحق، وإلى العمل به، وإلى تلقي المحاب والمسار بالشكر، وتلقي
المكاره والمصائب بالرضا والصبر. قال تعالى:
}إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ{[يونس: 9] وقال تعالى: }مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ{[التغابن: 11] قال بعض السلف: «هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضي ويسلم».
ولو لم يكن من ثمرات
الإيمان، إلا أنه يسلي صاحبه عن المصائب والمكاره: التي كل أحد عرضة لها في
كل وقت، ومصاحبة الإيمان واليقين أعظم مسل عنها، ومهون لها وذلك: لقوة
إيمانه وقوة توكله، ولقوة رجائه بثواب ربه، وطمعه في فضله، فحلاوة الأجر
تخفف مرارة الصبر، قال تعالى:
}وَلَا
تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا
يَرْجُونَ
{[النساء: 104]
ولهذا تجد اثنين: تصيبهم مصيبة واحدة متقاربة، وأحدهما عنده إيمانه،
والآخر فاقد له تجد الفرق العظيم بين حاليهما، وتأثيرها في ظاهرهما
وباطنهما، وهذا الفرق راجع إلى الإيمان والعمل بمقتضاه
(التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للشيخ عبد الرحمن السعدي (80)).
الجهاد في سبيل الله:
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:«عليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم»(رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1941)).


الصلاة على النبي r:
فعن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله r: «إذا
ذهب ثلثًا الليل قام فقال: «يا أيها الناس: اذكروا الله اذكروا الله، جاءت
الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه»
قال أبي: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت» قال: قلت: الربع، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» قلت النصف. قال: «ما شئت فإن زدت فهو خير لك» قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: «إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك» (ذكر الشيخ محمد صالح المنجد في كتابه الناقع علاج الهموم وقال: رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وحسنه الألباني في المشكاة (29)).
قراءة آية السكينة:
قال ابن القيم رحمه الله:وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة.
وسمعته يقول في واقعة
عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها، من محاربة أرواح شيطانية،
ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة، قال: فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي
ومن حولي: اقرءوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست وما بي
قلبة.

وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته(مدارج السالكين لابن القيم الجوزية (2/376)).
وآيات السكينة ذكرها الله جل وعلا في ستة مواضع:
الأولى:قوله تعالى:}وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ{[البقرة: 248].
الثانية:قوله تعالى:}إِذْ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ
سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا
{ [التوبة: 40].
الثالثة:قوله تعالى:}ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ{[التوبة: 26].
الرابعة:}هُوَ
الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا
إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
{[الفتح: 4].
الخامسة:قوله تعالى:}لَقَدْ
رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
{[الفتح: 18].
السادسة:قوله تعالى:}إِذْ
جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ
الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ
{[الفتح: 26].
وفي الختام: نسأل
الله أن يفرج عن كل مهموم، وينفس عن كل مكروب، وأن يمن علينا براحة القلب،
وهدوء البال، وأن يجعل لنا من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، إنه سميع
الدعاء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إلى من إسرته الهموم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ضياء الرحمن :: ¯−ـ‗۞۩ مـنـتــديـآت آلسـآحـه آلعـآمـه ۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي الدعــوه الي الله-
انتقل الى:  
سحابة الكلمات الدلالية
المعلم المراة أحكام لماذا اجمل اقوال القران التجويد احكام سورة الناس تكلموا الله الشافعى القرآن دعاء السلف الشيخ القيم الله؟ رمضان الذين المصحف الساكنة النون الامام


cash 4 cars flat fee mls

.: عدد زوار المنتدى :.


MusicPlaylist
Music Playlist at MixPod.com
المواضيع الأخيرة
» الأيام العشر من ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:49

» الأيام العشر من ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:44

» أحكام عشر ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:28

» أحكام عشر ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:21

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:10

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:04

» كِتَابْ مِنْ فَيضِ القُرْءَانِ الكََرِيمِ
من طرف عصام الكردي 2015-06-22, 14:38

» تعلن جمعية الأصالة عن حاجتها إلى محفظــات للقرآن الكـريم
من طرف جمعية الاصالة 2015-05-05, 22:38

» معرض الأسر المنتجة فبراير 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-02-18, 07:51

» السيرة الإجمالية قبل النبوة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:27

» بناء الكعبة وقضية التحكيم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:24

» زواجه بخديجة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:21

» حياة الكدح
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:17

» حلف الفضول
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:14

» حرب الفِجَار
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:12

» بَحِيرَى الراهب
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:10

» يستسقى الغمام بوجهه
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:08

» إلى عمه الشفيق
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:05

» إلى جده العطوف
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:02

» إلى أمه الحنون
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:00

» الأخلاق"""""""""""""""""""""""
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:56

» الحالة الاقتصادية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:51

» صور من المجتمع العربي الجاهلي
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:48

» الحالة الدينية................
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:45

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:32

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:27

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» المولد وأربعون عامًا قبل النبوة المولـــد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:19

» الأسرة النبوية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:13

» نسب النبي صلى الله عليه وسلم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:09

» معرض الأسر المنتجة الأول 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-01-26, 10:17

» اسم الله الرزاق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 22:54

» الآية السادسة والعشرون قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } .
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 00:11

» "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّاِ" مريم 96
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:54

» تفسير ::: الزلزلة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:46

» ضوء الفجر نعمة من الله 2
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:43

» ضوء الفجر نعمة من الله 1
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:39

» تاسعًا : الفوز بغنيمة قيمة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:53

» سابعًا : الحصول على شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:51

» سادسًا : ازدياد العلم لدى من ينشره في الخلق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:49

» خامسًا : الظفر بالعون والمدد من الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:46

» رابعًا : الخروج من تبعة الكتمان
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:40

» ثالثًا : التأسي بأنبياء الله ورسوله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:37

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:33

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:29

» الأجر العظيم في نشر العلم
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:27

» حــوار شيـــــق بيـن فــــــخ وعـصـفــــــورا..!!
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:15

» تستحى وهى فى الكفن .. فما بال الأحياء لا يستحون
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:19

» المـــوت ايا عبد كم يراك الله عاصيا حريصا على الدنيا وللموت ناسيا
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:11

» من أتقن سياسة "التغافل" أراح نفسه و أراح الناس من حوله
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:55

» حين تؤمن بأن الله قادر على تغييرك من حال إلى حال، ستجد الطمأنينة ملأت قلبك هي وراحة البال
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:08

» الدكتوره دعاء الراوي: قبل أن تيقظوا أطفالكم
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:01

» ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:46

» الفتور أمر طبيعي في حياة المسلم..
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:45

» يشرع لمن أراد أن يضحي إذا دخل في العشر الأول من ذي الحجة
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:41

» ✿ فضل العشر والعمل الصالح فيها ✿
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:37

» ما جاء فى صلاة التهجد
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» اسئلة واجوبة في السيرة النبوية 6
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» مِنْ بَيّنْ كُلِ الأدْياَن لِماذا الإسْلامْ
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» المنار المنيف في الصحيح والضعيف
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» المقيت .........................
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» اسئلة فقهية للمراءة المسلمة
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:29

» ............ طواف الوداع
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» أذكـــــــار المســـاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» فضائل سورة القدر
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» ماذا تفعل من لم تستطع تحري ليلة القدر لعذر شرعي.. وهل يفوتها الأجر فإذا كانت الإجابة بنعم هل يحل لها استخدام حبوب تأخير الدورة؟
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» Quran Translations
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» صفات الحجاب الشرعي
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» ماذا قالو هؤلاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» النجاح لا يقبل خيار الهزيمة والفشل".
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» جمـــع وتـوزيع 10.000 مصحــف
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:10

» دليل الخير يفتح لك أبواب الخير فكن في قافلة خير الناس
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:08

» 13 قصة موسى الكليم
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» 2 هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» كتاب حصن المسلم كاملاً
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:27

» سهم الخير يأخذ بيدك لعمل الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» في رمضان شارك ولو بكيلو وكن سببا في إسعاد الفقراء
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» مشـــروع إفطـــار صائـــم ضاعـــف صيامــك ب15 جنيه فقط
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:13

» ختمة المراجعة للحفاظ مجاناً
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 08:41

» رمضان على الأبواب فمن يشارك في سهم الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 05:19

» مشروع تطوع معنا فى رمضان
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-26, 10:41

» لاااااااااا يــــامنتقبه ...!!
من طرف نبض الدموع 2013-06-14, 10:15

» أهلا يم
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:50

» اهلا العابره
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:49

» اهلا نهى احمد
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:47

» قشر الموز و تبييض الاسنان
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:45

» ذكاء اكثر وجهد اقل
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» ما معنى كلمة Nescafé؟؟؟ ومعلومات اخرى هتعجبكم بإذن الله
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» 13 عادة يوميّة تسبّب لك حبّ الشباب
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:43

» بدء النشاط الصيفى المتميز
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:41

» دورة المدرس المعتمد TOT
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:40

» مشروع خطوة
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:39

» 12 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:34

» 11 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:29

» 10 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:25

» 20 كلمه تساعدك على ان تكون شخصيه محبوبه عند الجميع اعرف هذه الكلمات
من طرف نبض الدموع 2013-05-02, 21:50