الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التعليقات المهمة على فقه السنة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:16















التعليقات المهمة على فقه السنة







الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد /
فهذه ورقات كنت قد جمعتها لإخواني وأحبابي طلبة الفقه عندما كنا نشرح كتاب فقه السنة وقد رأيت أن أعرضها هنا للفائدة .
[b]وقد جمعتها مستفيدا بكل من كتب من مشايخنا المعاصرين في الفقه

وكلها موثقة عندي في كتاب كامل وأنا الآن بفضل الله تمت التعليقات عندي
إلى فقه البيوع وسوف أنشرها في الموقع تباعا إن قدر الله اللقاء والبقاء

وكلها موثقة عندي بالمراجع بفضل الله ،لكن خشيت إطالة الموضوع على إخواني
فعملي هو الجمع والترتيب والتبسيط كما هو منهج الشيخ سيد سابق رحمه الله

وعمر هذه التعليقات ما يزيد عن العشر سنوات لم أخرجها إلى النور حتى نقحت فيها وهذبت وقدمت وأخرت
وسبحان الله كلما قرأ طالب العلم أكثر كلما ازداد معرفة وفهما وبصيرة بالأمور والحمد لله

وقد عرضتها على مشايخنا الكرام فنالت رضاهم والحمد لله واستفدت من نصائحهم وتصويباتهم
وقد استفدت في هذه التعليقات بعلمائنا قديما وحديثا
مثل كتاب فقه الطهارة للعلامة القرضاوي
وتمام المنة للألباني
والمغني لابن قدامة
ونيل الأوطار للشوكاني
[/b]
والشرح الممتع لابن عثيمين
وفتاوى ابن تيمية

وزاد المعاد لابن القيم

وغيرها مما لا يحضرني الآن
وقد تعمدت ذكرمواطن الخلاف بالضبط والتقسيم للأقوال والأدلة ومن ثم
الترجيح علما بأني أحد الطلبة في مدرسة الشيخ القرضاوي مدرسة الوسطية
والمعاصرة مع احترام العلماء .

وعملي هذا ليس انتقاصا لكتاب فقه السنة وإنما زدت ما زدت من التعليقات لطلبة العلم فحسب .

ومن منا لا يعترف بأن كتاب
فقه السنة فتح الله به مغاليق كثير من الفقه وقد صدق من قال (مازال الفقه
مغلقا على أهله حتى فتحه الله بفقه السنة )
لكن أقول هذه رؤيتي الخاصة التي سطرتها هنا أبغي بها وجه الله وأكمل ما قد يحتاج إليه طالب العلم من تحرير الخلاف بالأدلة
فإن وفقت فالحمد لله وإلا فرحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي .

والله من وراء القصد

مقدمة قبل الدخول إلى الكتاب: ما هو علم الفقه ؟
عَرَّف الفقهاءُ علمَ الفقه لغة بأنه :الفهم الدقيق .
واصطلاحاً : العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلة .

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق على صحته

فهذا الحديث العظيم يدلنا على فضل الفقه في الدين.
والفقه في الدين هو: الفقه في كتاب الله عز وجل، والفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهنا سؤال دائما ما يتبادر لذهن إخواننا خاصة الذين يبدؤون في دراسة الفقه وهو :
أولا : لماذا اختلف الفقهاء ؟
أولا مماينبغي ذكره أن العلماء لما اختلفوا لم يختلفوا على الأصول في
الدين والعقيدة ،وإنما اختلفوا في الجزئيات والفروع فلا يعقل أبدا أن
نختلف في الثوابت والمعتقدات .
ولذلك قال ابن تيمية : البدعة مقرونة بالفرقة كما أن
السنة مقرونة بالجماعة فيقال أهل السنة والجماعة كما يقال أهل البدعة
والفرقة .

الاختلاف في الفقه :
شاء الله من باب الرحمة بعباده والتوسيع عليهم أن يحدث الاختلاف في بعض
الفرعيات والمسائل الفقهية ،ولذلك فإن من لم يعرف اختلاف العلماء فليس
بعالم ولم تشم أنفه رائحة الفقه ،وينبغي على من أراد دراسة الفقه أن يبتعد
عن التعصب للرجال والجمود والميل إلى الهوى .

وقد أسس الشيخ القرضاوي ثلاثة قواعد للاختلاف :

1-نفي العصمة عن كل واحد في الأمة عدا رسول الله بالغاً ما بلغ حتى لو كان صحابياًأو تابعياً .
2-وزن ما جاء عن السلف من أقوال وأفعال بالميزان الذي لا يخطئ الكتاب والسنة .
3-ألا نتجاوز نقد الآراء في المسائل الخلافية إلى تجريح أصحابها بل نكلهم
إلى نياتهم وقد أفضوا إلى ما قدموا . (كيف نتعامل مع التراث ص12 باختصار
)

وقد جاءت نصوصٌ ومأثوراتٌ تضع مبادىء وأصولاً
للاختلاف المحمود ترتقي به في كثيرٍ من الأحيان إلى درجة الوجوب العملي،
ومن المثير للعجب أن توجد في أوساط المسلمين بين الحين والحين تياراتٌ
تنفِّر من الاختلاف وتضيق به وتعدُّه بكل صوره رجزًا من عمل الشيطان، بل
تتعدى ذلك فتسعى جاهدةً للقضاء عليه وإزالته من الوجود، متأثرةً بأمورٍ
كثيرةٍ أهمها في نظري هو عدم -أو قلة- فهم النصوص المحذرة من الاختلاف، أو
وضعها في غير مواضعها، أو الخلط بين ما هو مطلقٌ وما هو نسبيٌّ من
الحقيقة، وقد كانت هذه التيارات -وما تزال- من أخطر ما تواجهه الأمة
الإسلامية، لما تحمله أطروحاتها من دواعي الفتنة والتناحر، ولما تجسِّده
ممارساتها من حجر على الفكر وكبت للحريات.

وقد أحسن الدكتور يوسف القرضاوي في وصف فئةٍ من هذه التيارات حين قال في كتابه :
(الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم):
"ونحن
نشاهد على الساحة الإسلامية أناسًا لا هَمّ لهم إلا الجدل في كل شيء،
وليس لديهم أدنى استعدادٍ لأن يعدلوا عن أي رأيٍّ من آرائهم، وإنما يريدون
للآخرين أن يتبعوهم فيما يقولون، فهم على حقٍّ دائمًا، وغيرهم على باطل
أبدًا؛ منهم من يجادل في كلماتٍ أعطاها اصطلاحًا خاصًّا خالفه فيه غيره،
ويريد أن يلزم الآخرين برأيه مع أن علماءنا قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح؛
ومنهم من يذمُّ التعصُّب للمذاهب، وهو يقيم مذهبًا جديدًا، يقاتل الآخرين
عليه! ومن يحرِّم التقليد ويطلب من الناس أن يقلدوه! أو يمنع تقليد
القدامى وهو يقلِّد بعض المعاصرين ، ومن يقيم معركةً من أجل مسائل
فرعيَّةٍ وجزئيَّة، اختلف السلف فيها وفي أمثالها، ولم تعكِّر لعلاقاتهم
صفوًا".
والسبب الرئيسي، في نظري، لمثل هذه المواقف هو
قلَّة الفقه بوجهٍ عام، وقلَّة الفقه بما يمكن أن يطلق عليه "فقه
الاختلاف" بوجهٍ خاصٍّ،ومن المحزن أن تكون هذه حال المسلمين، وموروثهم
الفقهي زاخرٌ بالمصنفات التي أفردت لقضايا الاختلاف وشرح أسبابه
ودواعيه،وتاريخهم في كثيرٍ من جوانبه هو في حقيقة الأمر ثمرةٌ من ثمرات
الاختلاف

وفقه الاختلاف فقهٌ يحتاج إلى عنايةٍ خاصَّة ، وغني عن القول أنَّ حاجة
الأمة لهذا النوع من الفقه اليوم هي أعظم من أيِّ وقتٍ مضى، ولكن يبقى أن
هناك أصولاً ينبغي التنبيه عليها في توضيح تصوُّرنا لهذا الفقه، ومن أهمِّ الأصول التي يمكن أن يبنى عليها التصوُّر الإسلامي للاختلاف على المستوى الإنساني ما يلي:
- 1أنَّ الاختلاف كما كان سنَّةً ماضيَّةً في الخلق وناموسًا من نواميس الوجود، فهو كذلك ماضٍ في المسلمين في معظم شؤون حياتهم.

-2 أنَّ الاختلاف نوعان: - نوعٌ مذمومٌ، وهو ما كان نتيجةً للهوى والقول بغير علم، أو ما كان متضمنًا بغيًّا بأيِّ صورةٍ من الصور.
- ونوعٌ محمودٌ، وهو ما كان نتيجةً للاجتهاد المنضبط بجميع مستوياته.

- 3أنَّ من القضايا ما لا يجوز الاختلاف فيه،
ومنها غير ذلك، وما لا يجوز الاختلاف فيه هو جملة الأمور القطعية الثبوت
القطعية الدلالة، وكلُّ معلومٍ من الدين بالضرورة مما لا يحتمل إلا رأيًّا
واحدًا.
أما ما سوى ذلك فهو محل اجتهادٍ ونظرٍ واختلاف، واختلاف الآراء فيه سائغ.

- 4أن الاجتهاد في طلب الحقِّ فرضٌ على جميع المسلمين
كلّ حسب استطاعته، وهو بالنسبة لأصحاب الأهليَّة الفقهيَّة إمَّا أن
يكون اجتهادًا مطلقًا أو اجتهادًا ترجيحيًّا، أو اجتهادًا جزئيًّا؛
وبالنسبة لغير أصحاب الأهلية الفقهية يكون اجتهادًا في اختيار الفقيه
المقلَّد.
ولابد هنا من التفريق بين مسائل الاختلاف، ومسائل الاجتهاد، فليست كلُّ مسائل الخلاف من مسائل الاجتهاد، بل كثيرٌ من مسائل الاختلاف إنَّما نشأت على غير دليلٍ، إمَّا لهوىً أو لقلَّة علم.

-5- أنَّ التجرُّد وبذل الوسع في طلب الحق لا يؤدِّيان بالضرورة إلى معرفة الحقِّ دائمًا، فقد يتجرَّد الإنسان ويبذل وسعه ولا يوفقه الله إلى الحقِّ لحكمةٍ يراها.

-6- أنَّ الحقيقة المطلقة هي من علم الله عزَّ وجلَّ وحده؛
وما نقطع به منها هو ما جاء به الوحي القطعي الثبوت القطعي الدلالة؛ وما
سوى ذلك فليس مبنيًّا إلا على غلبة الظنِّ ورجحان الدليل.

-7- أنَّ اختلاف المسلمين فيما يسوّغ الاختلاف فيه
هو في جانبٍ ابتلاءٌ لهم، وفي جانبٍ آخرٍ رحمةٌ بهم، وهو ابتلاءٌ لما
يشكِّله من تحدٍّ معرفيٍّ ومعاشي، وهو رحمةٌ من حيث عدم المؤاخذة على
الخطأ فيه، ولما فيه من توسيعٍ عليهم.

-8- أنَّ أهليَّة الاجتهاد قد تكون مطلقة، وقد
تكون للترجيح بين المذاهب، وقد تكون في المذهب الواحد أو المسألة
الواحدة، ومن المؤسف أنَّ التصوُّر الإسلامي للاجتهاد لدى كثيرٍ من
المسلمين المتأخرين قد تشوَّه حتى أصبح لا يرى من الاجتهاد إلا الاجتهاد
المطلق، وأصبح لذلك كلُّ اجتهادٍ صادرٍ عن غير مجتهدٍ مطلقٍ اجتهادًا
مرفوضًا غير معترفٍ به، بل انحرافًا يجب محاربته.

ثانيا/ فما هي أسباب الاختلاف الفقهي؟
والجواب هنا نقلا عن الشيخ العلامة القرضاوي من
كتابه(الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم) بتصرف
واختصاروبعض الإضافات الأخرى


1-طبيعة الدين :

فقد أراد الله تعالى، أن يكون في أحكامه المنصوص
عليه والمسكوت عنه، ولو شاء الله لجعل الدين كله وجها واحدا، وصيغة
واحدة، لا تحتمل خلافا ولا تحتاج إلى اجتهاد، من حاد عنها قيد شعرة فقد
كفر.
أجل لو شاء الله تعالى أن يتفق المسلمون على كل شيء، ولا يقع منهم اختلاف
في شيء، ولو كان فرعا من الفروع، أو أصلا من الأصول غير الضرورية لأنزل
كتابه كله نصوصا محكمات قاطعات الدلالة، لا تختلف فيها الأفهام ولا تتعدد
التفسيرات، ولكنه جل شأنه أراد أن يكون في كتابه المحكمات ـ وهن أم
الكتاب ومعظمه ـ وفيه المتشابهات، وهن أقله، وفي ذلك ابتلاء من ناحية،
وشحذ للعقول لتجتهد من ناحية أخرى.
فالدين الإسلامي ليس ديناً محلياً قومياً ؛ إنما دين عالمي وشريعته شريعة
خالدة ومن هنا حملت الشريعة محاوراً ارتكازية وثوابت ، ومعها نقاط مرنة
كما في الحديث (وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان منه فلا تسألوا عنها )
ومن أراد أن يجمع الناس على مذهب واحد فإنه يريد ما لا يمكن وقوعه
ولذلك لما أراد أبو جعفر المنصور أن يجمع الناس على كتاب الموطأ قال له
لإمام مالك – رحمه الله – : يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الناس قد سبقت
إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم فدع
الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم .

2-الاختلاف في الفهم :

فبعد انتهاء غزوة الأحزاب قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه (لا
يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ) فأدركتهم الصلاة في الطريق فمنهم
من صلى وفسر أمر النبي بالجدية في المسير إلى بني قريظة ، ومنهم من أخذ
النص على ظاهره فلم يصلِّ إلا في بني قريظة ....فأخبر النبي بذلك فلم
يعنف أحداً
فمن هنا يختلف الفقهاء على وفق اختلاف فهمهم للنص .
ومن الطريف أن سليمان بن الأعمش (وهو من أعلام المحدثين ) سأل أبا يوسف
مرة في مسألة فأجابه فقال وما دليل قولك هذا ؟ قال من حديث كذا وكذا الذي
سمعته منك فقال الأعمش متعجباً : والله الذي لا إله إلا هو إني لأعلم
هذا الحديث قبل أن يجتمع والداك ولم أفقه معناه إلا الآن !!!

3- طبيعة اللغة :

القرآن الكريم نصوص قولية لفظية، وغالب السنة كذلك أقوال ونصوص لفظية
وهذه النصوص القرآنية والنبوية يجري عليها ما يجري على كل نص لغوي عند
فهمه وتفسيره، ذلك أنها جاءت على وفق ما تقتضيه طبيعة اللغة في المفردات
والتراكيب، ففيها اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى، وفيها ما يحتمل
الحقيقة والمجاز
، كما حدث حينما سألت زوجات النبي من أسرع نسائك لحوقاًبك ؟ فقال : أطولكن يداً ....
فلما مات جعلت كل واحدة ذراعها على الحائط يقسن أذرعهن فكانت أطولهن
ذراعاً سودة لكنهن فوجئن بأن أولهن زينب بنت جحش ( التي كانت تلقب بأم
المساكين لكثرة إحسانها عليهم ) ؛فعلمن أن الرسول ما أراد اللفظ على
حقيقته وإنما أراد المجاز فكنى بطول اليد إشارة إلى كثرة الإنفاق .
خذ مثلا آية كآية الطهارة من سورة المائدة، وهي قوله تعالى: (يأيها الذين
آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإن كنتم جنبا فاطهروا، وإن كنتم مرضى أو
على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء
فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) (المائدة: 6.(
كم في هذه الآية من آراء وأقوال للفقهاء اختلفت أفهامهم وتعدد تفسيراتهم، وجلها يتعلق بأمور لغوية.
هل الترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة ـ مغسولة وممسوحة ـ فرض أو لا؟
وهل الغاية في قوله "إلى المرفقين" وقوله "إلى الكعبين" داخلة أو لا؟
وهل الباء في قوله "برؤوسكم" تفيد الإلصاق أو التبعيض أو هي زائدة؟
وما تأويل قراءة "وأرجلكم" بالجر؟
وما المراد بقوله تعالى "أو لامستم النساء" لمس البشرة للبشرة أم كناية عن الجماع كما يقول ابن عباس؟
وما المراد بالصعيد في التيمم؟ أهو التراب أم كل ما كان من جنس الأرض؟
وما المراد باليد في قوله "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه" أهي مجرد الكفين أم ما ذكر في الوضوء، وهو ما يصل إلى المرفقين؟
وما معنى قوله "فلم تجدوا"؟ أيدخل فيه فقدان الماء حكما وإن وجد حقيقة؟ كما إذا كان محتاجا إليه لشرب أو عجن أو طبخ؟
وهل قوله (أو لامستم النساء )على الحقيقة فينتقض الوضوء بمجرد الملامسة
أم على المجاز فيكون المقصودبالملامسة الجماع كما قال ابن عباس –رضي الله
عنهما
إلى غير ذلك من الاحتمالات التي أخذ بكل منها إمام من الأئمة .

4 - اختلاف طبيعة البشر :

وأما طبيعة البشر، فقد خلقهم الله مختلفين، فكل إنسان له شخصيته
المستقلة، وتفكيره المتميز، وطابعه المتفرد ،وإن من العبث كل العبث أن
يراد صب الناس كلهم في قالب واحد في كل شيء، وجعلهم نسخا مكررة، ومحو كل
اختلاف بينهم، فهذا غير ممكن، لأنه مخالف لفطرة الله التي فطر عليها
الناس .
ثم إن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، والتنوع دائما
مصدر إثراء وخصوبة، وهو آية من آيات الله الدالة على عظيم قدرته وبديع
حكمته: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في
ذلك لآيات للعالمين) سورة الروم:22.
فمن الناس من يميل إلى التشديد، ومنهم من يميل إلى التيسير، منهم من يأخذ
بظاهر النص، ومنهم من يأخذ بفحواه وروحه، منهم من يسأل عن الخير ومنهم
من يسأل عن الشر مخافة أن يدركه، منهم ذو الطبيعة المرحة المنبسطة ومنهم
ذو الطبيعة الانطوائية المنكمشة.
وهذا الاختلاف في صفات البشر، واتجاهاتهم النفسية، يترتب عليه ـ لا محالة
ـ اختلافهم في الحكم على الأشياء، والمواقف والأعمال، يظهر ذلك في مجال
الفقه وفي غيره من المجالات.

من أبرز الأمثلة لهذا الاختلاف ما عرف واستفاض عن كل من الصحابيين
العالمين الجليلين: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم
جميعا.
فقد كان ابن عمر يبعد الأطفال عنه حتى لا يسيل شيء من لعابهم عليه، تحرزا
مما يشتبه في نجاسته، وابن عباس يضمهم إليه، ويقول: إنما هم رياحين
نشمها.
وكان ابن عمر يغسل باطن عينيه في الوضوء، ويرى أن لمس المرأة ينقض الوضوء، وابن عباس لا يرى ذلك.
وأزيد على هذا موقفهما من مناسك الحج، مثل موقفهما من الحجر الأسود
والمزاحمة عليه، فقد روى سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد قال: رأيت ابن
عمر يزاحم على الركن حتى يدمى. (أي يجرح ويسيل منه الدم).
وفي رواية أنه قيل له في ذلك، فقال: هوت الأفئدة إليه، فأريد أن يكون فؤادي معهم!
وفي مقابل هذا روى الفاكهي من عدة طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة، وقال: لا يؤذي ولا يؤذى.
وقبل ابن عمر وابن عباس، نجد موقف الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
فقد كان لكل منهما اتجاهه، وطريقته في معالجة الأمور، فأبو بكر يمثل
الرفق والرحمة، وعمر يمثل القوة والشدة، وهذا ينعكس على رأي كل منهما في
المواقف والأحداث.
ومن أظهر الأمثلة لذلك ما كان منهما في شأن أسرى بدر:
روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: استشار النبي صلى الله عليه
وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم" فقام عمر
بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم! فأعرض عنه النبي صلى الله
عليه وسلم، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا أيها الناس،
إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس!" فقام عمر فقال: يا
رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عاد
النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك. فقام أبو بكر الصديق رضي
الله عنه، فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء.
قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم، فعفا
عنهم، وقبل منهم الفداء،
قال: وأنزل الله عز وجل: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم).
إن طبائع الناس وأمزجتها تختلف من شخص لآخر، فتختلف لذلك مواقفها، حتى
بين الأخوين الشقيقين، وأبرز مثال لذلك من الأنبياء موسى، وهارون، عليهما
السلام ومن الصحابة الحسن والحسين رضي الله عنهما.

5-الاختلاف في قدر العلم وقواعد المذهب :
فمنهم من بلغه الحديث ومنهم من لم يبلغه الحديث ،ومنهم من صح الحديث عنده
ومنهم من لم يصح الحديث عنده ، وقد يكون في الحديث زيادة لم تبلغ الآخر
...وهكذا…. يصحح هذا حديثا،، وغيره يضعفه، لأنه يشترط في ثبوت الحديث
عنده ما لا يشترط الآخر، إما بصفة عامة، أو فيما تعم به البلوى، وينتشر
بين الناس، وإما لاختلافهم في توثيق الرواة، وتجريحهم. فهذا يعدل روايا،
وآخر يعتبره مجروحا.
وقد يقوي أحدهم الحديث بتعدد الطرق الضعيفة التي يروى بها، ولا يسلم غيره له بذلك.
وقد يرى أحدهم الاحتجاج بالمرسل، ولا يرى آخرون ما يراه، وهكذا.. انظر
إلى أحاديث مثل الأحاديث التي وردت في تحريم الذهب على النساء، فقد صححها
بعض العلماء وضعفها آخرون، والذين صححوها ذهب بعضهم إلى أنها منسوخة،
وبعضهم إلى أنها متأولة، وذلك لإجماع الأمة بجميع مذاهبها على إباحة
التحلي بالذهب للنساء، وهو ما استقر عليه عمل الأمة بالفعل طوال أربعة
عشر قرنا من الزمان.
وقد ينازعهم المخالفون على افتراض صحة الحديث الذي يعتمدون عليه، بأن
الحديث ليس في أمر تشريعي، بل في أمر عادي من أمور الدنيا، مثل حمل العصا
في الخطبة أو الأكل باليد، أو على الأرض،
ومثل قوله عليه الصلاة و السلام: "عليكم بالإثمد (نوع من الكحل)، فإنه
يجلو البصر، وينبت الشعر"، فالمسلم إذا لم يعارض بهذا، وعمل بتوصية طبيب
العيون المختص، لم يكن مخالفا لنص، ولا معارضا لسنة.
وقد يكون الحديث في أمر تشريعي، ولكنه تشريع مما ثبت للرسول ـ صلى الله
عليه وسلم ـ بصفة الإمامة والرئاسة، لا بصفة التبليغ والفتوى عن الله عز
وجل كما قال ابن القيم في حديث "من قتل قتيلا فله سلبه".
وقد يكون الحديث في أمر تشريعي عام دائم، ولكن الخلاف واقع، في دلالته
على الحكم، كما إذا اشتمل على أمر أو نهي، فهل الأمر للوجوب، أم
للاستحباب أم للإرشاد؟ وهل النهي للتحريم أم للكراهة، وهل الكراهة
تحريمية أم تنزيهية؟
هذه الاحتمالات كلها قائمة، وهي أقوال وآراء لعلماء الأصول في دلالة الأمر والنهي، ولكل قول منها دليله ووجهته.
وفي كل من دلالة الأمر والنهي سبعة أقوال على ما ذكر الأصوليون في مبحثي الأمر والنهي.
وقد رأينا الصحابة يسمعون من الرسول صلى الله عليه وسلم، أوامر، ومع هذا
يترخصون في تركها، لعلمهم أنها لم تكن عازمة جازمة، فإذا ثبت لهم ذلك
باللفظ، أو بالقرينة، كانوا أسرع الناس إلى تنفيذها.
وفي أحد الأسفار للغزو، كانوا صائمين في رمضان، فأمرهم بالإفطار، فأفطر
بعضهم وصام بعضهم، متأولين أنه إنما أراد الرفق بهم، ولم يكن في الأمر ما
يدل على الإلزام الجازم، فلما اقتربوا من التلاحم مع العدو، قال لهم:
"إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا" فكانت عزمة، فأفطروا.
ورأيناهم في حديث "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم وأصبغوا" يرون
الأمر هنا لمجرد الإرشاد أو الاستحباب، فلهذا امتثل بعضهم وصبغ، وبعضهم
لم يصبغ، ومنهم من صبغ بالحناء، وبغيرها، ومنهم من صبغ بالسواد.
وكذلك حديث: لا تسم ابنك ولا غلامك، نافعا ولا يسارا ولا رباحا..الخ،
رأيناهم يسمون نافعا ويسارا، كما هو ثابت في أسماء التابعين، مثل نافع
مولى ابن عمر، وسليمان بن يسار، وعطاء بن رباح، وغيرهم.
ولهذا رأينا إماما مثل ابن تيمية، يحمل حديث "من مس فرجه فليتوضأ" على الاستحباب.
وكذلك الوضوء من أكل لحوم الإبل، يراه للاستحباب لا للوجوب، خلافا لمذهب إمامه أحمد في المثالين.
وكذلك أصول المذهب والأقيسة تختلف من مذهب إلى مذهب على تفصيل معروف في كتب أصول الفقه
وكم من صحابي انفرد عن سائر الصحابة برأي لم يوافق عليه سائرهم، ولا يضره ذلك.
وكم من فقهاء التابعين من كان له رأي خالفه آراء الآخرين. ولم يسقط ذلك قوله. فالمدار على الحجة لا على الكثرة.
وكم من الأئمة الأربعة من انفرد عن الثلاثة بآراء وأقوال، مضى عليها اتباع مذهبه، مؤيدين ومصححين.
ومذهب أحمد بن حنبل ـ وهو مذهب المشهور باتباع الأثر ـ قد عرف بـ
(مفرداته) التي نظمها من نظم، وألف فيها من ألف، وغدا من المألوف أن يقرأ
الباحث فيه هذه العبارة: وهذا من مفردات المذهب.
والمذاهب الأربعة ـ على مالها من اعتبار وتقدير لدى جمهور الأمة ـ ليست
حجة في دين الله، إنما الحجة ما تستند إليه من أدلة شرعية، منقولة أو
معقولة.
وما يقال عن بعض الآراء: إنها شاذة أو مهجورة أو ضعيفة، فهذا لا يؤخذ على
إطلاقه وعمومه، فكم من رأي مهجور أصبح مشهورا، وكم من قول ضعيف في عصر
جاء من قواه ونصره، وكم من قول شاذ في وقت هيأ الله له من عرف به وصححه
وأقام عليه الأدلة، حتى غدا هو عمدة الفتوى.
وحسبنا هنا آراء شيخ الإسلام ابن تيمية، التي لقي من أجلها ما لقي في
حياته، وظلت بعد وفاته قرونا، وظل من العلماء من يعتبرها خرقا للإجماع،
حتى جاء عصرنا التي وجد فيها سفينة الإنقاذ للأسرة المسلمة من الدمار
والانهيار
6-اختلاف الأماكن والأزمان :

فالعادات والطباع تختلف من بلد إلى بلد ومن زمن إلى
زمن ،ونعلم أن الشافعي له مذهبه القديم بالعراق فلما هاجر إلى مصر غير
كثير من فتاواه فيما عرف بالمذهب الجديد .
وكل عصر تجدّ فيه مسائل وقضايا لم يعرفها من قبلهم فيكون الاجتهاد وتختلف
الاجتهادات كل ٌحسب رؤيته للأمور ،ومثال ذلك:مسألة نقل الأعضاء ،بنوك
الحليب ،المعاملات البنكية المختلفة ...........الخ

[b]كيف نشأ التعصب ؟
كان بداية ذلك حينما يتولى منصب كبير القضاة في الدولة قاض حنفي المذهب
فحينئذ كل من يتولى القضاء أو الإفتاء أو التدريس ينبغي أن يكون حنفي
المذهب حتى بلغ الأمر مع الجمود والتقليد المتوارث بدون فهم وبصيرة إلى حد
اختراع حديث في أبي حنيفة (أبو حنيفة سراج أمتي )
وآخر في ذم الشافعي (يكون رجل من أمتي أضر عليها من إبليس يدعى محمد بن إدريس )
وبلغ الأمر أن بعض قضاة دمشق كان يقول "لو كان الأمر بيدي لفرضت الجزية على كل شافعي!!! "
ووصل الأمر إلى إحداث أسئلة منها :
ما حكم صلاة شافعي وراء حنفي مس ّذكره ؟!!
ما حكم زواج شافعي من حنفية ؟ وذلك لأن الشافعي يجوز أن يقول أنا مؤمن إن
شاء الله ،وعند أبي حنيفة أن هذا لا يجوز لأن هذا شك في الإيمان .
ولعلنا لا يخفى علينا أن ابن تيمية ما سجن إلا من أجل معاداته للجمود والتقليد وثورته على الجامدين على المذاهب في عصره .
الفقهاء كانوا بعيدين عن التعصب ومن أقوالهم :
- يقول عمر بن عبد العزيز (ما يسرني أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن لنا رخصة .)
-الإمام أحمد كان يرى الوضوء من سيلان الدم فقيل له :إذا كان الإمام خرج
منه الدم وصلى ولم يتوضأ هل تصلي خلفه ؟ قال : ومالي لا أصلي خلف مالك
وسعيد بن المسيب ؟!
- وأفتى الشافعي فتوى فقال بعضهم : إن جاءك عن رسول الله ما يخالف فتواك أتأخذ به ؟فقال غاضبا :
أتجدني في كنيسة ؟ أتجدني في بيعة ؟أيأتيني حديث رسول الله ولا أعمل به ؟!
-ومن كلامه أيضاً "إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله فخذوا بقول رسول الله واضربوا بقولي عرض الحائط ."
-أبو حنيفة يقول : "قولي صواب يحتمل الخطأ و قول غيري خطأ يحتمل الصواب .
-الإمام مالك يقول "كل الخلق يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر (ويشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم )
-ابن تيمية يقول :"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إليه و يوالي
ويعادي عليه غير النبي وليس لأحد ان ينصب للأمة كلاما غير كلام الله
ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة "
-ويقول من تعصب لواحد من الأئمة يعادي عليه و يوالي عليه دون الباقين فهو
كمن تعصب لواحد من الصحابة بعينه دون الباقين كالرافضي الذي يتعصب لعليّ
ويكفر الصحابة أو خارجي يكفر عثمان وعليّ ، وهذه طرق أهل البدع والأهواء
.
[/b]

[b]وسئل عمن يقلد بعض العلماء في مسائل الاجتهاد فهل ينكر عليه ؟
فأجاب : مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لا ينكر عليه ولا
يهجر ،ومن عمل بالرأي الذي يظهر له رجحانه فلا ينكر عليه ؛وإلا قلد
العلماء المعتمد عليهم في بيان أرجح القولين
[/b]

[b]شغل المسلم بهموم أمته الكبرى
إن أكثر ما يوقع الناس في حفرة الاختلاف، وينأى بهم عن الاجتماع
والائتلاف: فراغ نفوسهم من الهموم الكبيرة، والآمال العظيمة . وإذا فرغت
الأنفس من الهموم الكبيرة، اعتركت على المسائل الصغيرة، واقتتلت ـ أحيانا
ـ فيما بينها على غير شيء!
ولا يجمع الناس شيء كما تجمعهم الهموم والمصائب المشتركة، والوقوف في وجه عدو مشترك، وما أصدق ما قاله أحمد شوقي:
إن المصائب يجمعن المصابين!
وإن من الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحر من الجدل حول مسائل في
فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها
اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون. في حين ننسى مشكلات الأمة
ومآسيها ومصائبها التي ربما كنا سببا أو جزءا من السبب في وقوعها.
وهذا ما حدا بابن عمر رضي الله عنهما، حينما سأله من سأله من أهل العراق
عن دم البعوض في حالة الإحرام، فأنكر على السائل هذا التنطع والتعمق في
السؤال عن هذه الدقائق. على حين أن قومه خذلوا الحسين رضي الله عنه. حتى
سفك دمه، ولقي ربه شهيدا مرضيا.
وهكذا قال ابن عمر: هؤلاء يسألون عن دم البعوض، وقد سفكوا دم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
لهذا كان من الواجب على الدعاة والمفكرين الإسلاميين أن يشغلوا جماهير
المسلمين بهموم أمتهم الكبرى، ويلفتوا أنظارهم وعقولهم وقلوبهم إلى ضرورة
التركيز عليها والتنبيه لها، والسعي الجاد ليحمل كل فرد جزءا منها، وبذلك
يتوزع العبء الثقيل على العدد الكبير، فيسهل القيام به.
إن العالم يتقارب بعضه من بعض على كل صعيد، رغم الاختلاف الديني،
والاختلاف الأيديولوجي، والاختلاف القومي واللغوي، والوطني والسياسي.
لقد رأينا المذاهب المسيحية ـ وهي أشبه بأديان متباينة ـ يقترب بعضها من بعض، ويتعاون بعضها مع بعض.
بل رأينا اليهودية والنصرانية ـ على ما كان بينهما من عداء تاريخي ـ
يتقاربان، ويتعاونان في مجالات شتى حتى أصدر الفاتيكان منذ سنوات وثيقته
الشهيرة بتبرئة اليهود من دم المسيح!
إن الأمة المسلمة لا تزرع ما تأكل من القوت الضروري، ولا تصنع ما تستخدمه
من السلاح اللازم للدفاع عن الحرمات، ولا من الآلات ما يجعل لها وزنا
واعتبارا.
فهي كلها ضمن العالم الثالث، ولو كان هناك عالم رابع لنسبت إليه! وكثيرا
ما اتهم الإسلام ظلما بأنه سبب تخلفها، مع أنها يوم تمسكت به كانت سيدة
الأمم وأستاذة البشرية! إن مشكلة الأمة الآن تكمن في تضييع المتفق عليه
رغم كثرته وتضخيم الاختلافات حتى جعلناها أكبر همنا ومبلغ علمنا .
لماذا لا نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ؟؟!!
[/b]

ثانياً /قواعد وضوابط للفقه في الدين
(ملخصة من كتابي تيسير الفقه للدكتور القرضاوي ومفاتيح الفقه في الدين للشيخ مصطفى العدوي )

1-جمع النصوص الواردة في المسألة والعمل بما تقتضيه الأدلة مجتمعة :
مثال: ما رواه مسلم
عن أنس " أن النبي نهى أن يشرب الرجل قائماً "فالبعض يهتم بهذا الحديث
وحده ويفتي سريعاً بحرمة الشرب قائماً ويترك ما خرج في الصحيحين عن ابن
عباس" أن النبي شرب من زمزم وهو قائم "
مثال آخر :حديث "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما فرض عليكم "رواه أبو داوود
فينظر بعضهم إلى الحديث فيفتي سريعاً بحرمة صوم يوم السبت مطلقاً ويترك
بقية الأحاديث مثل استحباب النبي صيام نبي الله داوود ،وكان يصوم يوماً
ويفطر يوماً ، والذي يصوم هكذا لا شك أنه سيأتي عليه يوم السبت فيصومه
،وكذلك حديث " لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوماًقبله أو بعده "
فهذا يقتضي أيضاً صوم يوم السبت
والحاصل من ذلك كله أن من صام يوم السبت غير معظم له كاليهود فلا بأس بصيامه .
فلا بد من جمع النصوص الواردة في المسألة الواحدة والتأليف بينها جميعاً .

2-البحث عن الدليل قبل القياس والاجتهاد :

فقد يصول المرء ويجول بعقله ورأيه ويترك البحث عن
الأدلة في المسألة أو كلام من سبقه من أهل الفتيا فيأتي كلامه مجانبا
الصواب ولذلك قال سفيان الثوري " التشديد يحسنه كل أحد إنما الرخصة من
ثقة "
فلا يتسرع بالفتيا إلا بعد الرجوع للأدلة الشرعية .

3 – إمعان النظر في الدليل :


وهل يفيد وجوباً أو تحريماً أوكراهية أو استحباباً أو إباحة ،فمثلا :
حديث مسلم عن عائشة " إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين " فسريعاً من أول وهلة قد يقول البعض بحرمة الستائر !!!
وفي الحقيقة أن قوله (لم يأمرنا )لا يعادل (نهينا) ،فقوله (لم يأمرنا ) يقتضي أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا حرام .

4 – معرفة الفرق بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم وقول غيره :

كما قال الإمام مالك "كل الخلق يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر (ويشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم)
مثال ذلك : مسألة هل يجب السجود على الأنف مع الجبهة أم يكتفى بالجبهة ؟ويستحب السجود على الأنف معها ؟
ففى حديث البخاري "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة –وأشار بيده على أنفه – واليدين والركبتين وأطراف القدمين "
فتفسير الجبهة بالإشارة باليد إلى الأنف ليس من قول الرسول - صلى الله
عليه وسلم- أو فعله إنما كما عند البيهقي في السنن الكبرى قال سفيان :إلا
أن ابن طاووس أخبرنا أن طاووس كان يقول بيده على جبهته وأنفه ؛ومن ثم
فلا يجب السجود على الأنف ؛وإن كان يستحب وهذا رأي الجمهور.

5- المثبت مقدم على النافي :
فقد نقل عن عائشة أنها نفت أن النبي بال قائماً،لكن ورد عن حذيفة أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم- بال قائماًوأنه شهد ذلك بنفسه ....فعائشة
نفت ذلك على حسب علمها ،لكن حذيفة رأى ذلك بعينه فحكاه فالمثبت في
الأحكام مقدم على النافي

6- الحرص على صحة الدليل وسلامته :

فمن أخذ بدليل ضعيف أو موضوع في المسألة فقد بنى بيوتاً في الهواء ،وقد
تجد مفسراً يذكر حديثاً طويلا في تفسير آية لكن الحديث موضوع أو فقيهاً
يصول ويجول في مسألة فقهية ويبني عليها أحكامه رغم أنه لا دليل صحيح فيما
يقول .

7- معرفة إذا كان الحديث يقعد قاعدة أو هو واقعة عين :


فهناك أحاديث تقعد قواعد ،وأحاديث وقائع أعيان لا تتعدى إلى ما سواها (يعني حادثة حدثت ،وانتهت لا ينبني عليها حكم )

مثاله : حديث أبي
هريرة حينما قال له النبي (اشرب يا أبا هريرة ، وما زال يقولها حتى قال :
والله لا أجد له مسلكاً يا رسول الله) فيفهم شخص هنا استحباب الشبع ، ثم
تجد أحاديث أخرى باستحباب الجوع مثل قول النبي-صلى الله عليه وسلم-
للرجل الذي تجشأ (تكرع )في وجهه (كف عنا جشاءك فإن أهل الشبع في الدنيا
هم أهل الجوع في الآخرة ) فهذه وقائع أحوال كلها
أما القاعدة فهي :
(بحسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه وإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه )
ويلحق بهذه القاعدة أن ما فعله رسول الله نادرًاًيفعل نادراً والغالب يظل غالبا ً
ومثاله: الجمع بين الصلوات كما في حديث ابن عباس" أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم-جمع بين الظهر والعصر ،والمغرب والعشاء بالمدينة في غير
خوف ولا مطر . قيل لابن عباس ماذا أراد بذلك ؟قال أراد ألا يحرج أمته "
فهذا قد فعله النبي نادراً فلا يكن أصلا في الصلاة
لأن الأصل فيها قوله تعالى : (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً
موقوتاً ) فالأصل فيها أن تصلى كل صلاة في وقتها إلا ما جاء الدليل
بجوازه .

8- التأني في تنزيل الأحكام على الأشخاص :

فما ورد على العموم يبقى على عمومه فلا ينبغي أبداً أن نسمي في أحاديث اللعن والتكفير أشخاصاً بعينهم .
فقد ورد أن رسول الله لعن الخمر وشاربها ، ولكنه مع ذلك لما أتي بشارب خمر ولعنه بعض الصحابة قال لهم:
(لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله )

ومن ذلك ما حدث من طبع كتب جمعت أحاديث الفتن والملاحم صحيحها وسقيمها
فأنزلتها على الواقع وسمت أشخاصاً بعينهم وبمرور الوقت حدث عكس ما زعموا
وتبين أن هذه الأحاديث لا تزال غيباً لم يأذن الله بوقوعه بعد .

9- تغير الفتوى حسب القرائن المحتفة بالسؤال :

مثال ذلك اللقطة ( الشئ الضائع من صاحبه يلتقطه
غيره )فلو أن رجلا التقط 50 جنيهاً في مدينة كبيرة في حي كبير من
أحيائهاوالناس فيه غادون رائحون بلا انقطاع فمثل هذا لايقال له عرفها
عاماً كاملا فاللقطة هذه من اليسير الذي لاينشده أصحابه لمدة يوم واحد
فضلا عن عام .
أما لو وجد هذه الــ 50 ج في حي فقير في بلد صغير فحينئذ سيكون المبلغ له قيمة أكثر ، فكل شئ يعرف بقدره.

10 – الضرورات تبيح المحظورات ، والضرورة تقدر بقدرها :
والضرورة هي التي يصل الإنسان فيها حد الهلاك المحقق فلا يجوز فعل
المحظور إلا إذ وقعت ضرورة تجبر الإنسان على فعله ؛ كأن يضطر إنسان عليه
دين إلى الاقتراض من البنك بالفائدة الربوية بعد نفاد كل طرق الخلاص من
ذلك الأمر وبلغ به حداً فإما أن يدفع أو يسجن ففي هذه الحالة يقترض ولكن
بالقدر الذي يحتاج إليه لا أكثر منه .
ونفس الأمر يقال في ذهاب المرأة إلى الطبيب أوتمريض المرأة للرجل فلا يباح إلا للضرورة

11- اتباع الحق لا اتباع الرجال :

كما قال عليّ- رضي الله عنه – "لا تعرف الحق
بالرجال وإنما إعرف الحق تعرف أهله " فلا نتعصب لشخص أو جماعة أو مذهب
فيعمينا ذلك عن الحق وإنما نزن الأقوال والرجال بميزان الحق والحكمة ضالة
المؤمن أني وجدها فهو أولى الناس بها ولنا الأسوة في النبي- صلى الله
عليه وسلم- حينما قال شيطان لأبي هريرة أن آية الكرسي تنفعه عند النوم
قال (صدقك الخبيث وهو كذوب )

12 – الورع لايلزم الجميع :

فالبعض يبني الأحكام على الورع ويشدد على الناس
تحت دعوى الأحوط ، وسد الذرائع رغم أن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة
في فتحها وقد سبق قول سفيان الثوري " التشديد يحسنه كل أحد إنما الرخصة
من ثقة "
وللأنسان أن يأخذ بالورع في خاصة نفسه لكن لا يلزم الجميع به .

13 – لا حجة في قول الصحابي إ ذ ا عارض المرفوع والإجماع :

فالصحابة ليسوا معصومين من الخطأ فإذا نُِِِِِِقل عن صحابي قولاًّ يخالف
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الإجماع الذي اتفقت عليه الأمة
فلا حجة فيه .

ولهذا لما كان ابن عباس في حلقة علم وحدث بحديث لرسول الله فقال بعضهم
ولكني بلغني أن أبا بكر وعمر كانا يخالفان ذلك !!! فقال ابن عباس مغضباً
يوشك أن تنزل عليكم نار من السماء فتحرقكم أقول لكم قال رسول الله ،
وتقولون قال أبو بكر وعمر ؟!!

وينبغي إحسان الظن بالصحابة إذا ورد عن أحدهم ما يخالف قول رسول الله أو
الإجماع فلعله لم يبلغه الحديث كما حدث لعمرحينما حدثه أبو موسى الأشعري
بحديث الاستئذان ولم يكن عمر قد سمعه من قبل .
وكما أفتى ابن عباس وعليّ بأن المعتدة الحامل تعتد بأبعد الأجلين ولم
يبلغهما أن رسول الله أفتى سبيعة الأسلمية بأن عدتها وضع حملها .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة بعنوان (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) ينبغي أن تقرأ في هذا الموضوع


ترجمة الشيخ سيد سابق رحمه الله
بقلم/د.يوسف القرضاوي
وهذه مقالة أخرى
من أعلام الفتوى في العالم الإسلامي الشيخ سيد سابق-رحمه الله -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:17


كلام الشيخ الألباني في مقدمة تمام المنة :




(أما بعد ، فإن كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق من
أحسن الكتب التي وقفت عليها مما ألف في موضوعه ، في حسن تبويب ، وسلاسة
أسلوب ، مع البعد عن العبارات المعقدة التي قلما يخلو منها كتاب من كتب
الفقه ، الأمر الذي رغب الشباب المسلم في الإقبال عليه والتفقه في دين
الله به ، وفتح أمامهم آفاق البحث في السنة المطهرة ، وحفزهم على استخراج
ما فيها من الكنوز والعلوم التي لا يستغني عنها مسلم أراد الله به خيرا
كما قال " صلى الله عليه وآله " : " من يرد الله به خيرأ يفقهه في الدين "
، متفق عليه ، وهو مخرج في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ( 1194 ) . ولقد
كان صدور هذا الكتاب - فيما أرى - ضرورة من ضرورات العصر الحاضر ، ث تبين
فيه لكثير من المسلمين أن لا نجاة مما هم فيه من الانحراف والاختلاف
والانهيار وتغلب الكفار والفساق عليهم إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة
رسوله " صلى الله عليه وآله " ، يأخذون منها فقط ومن القران أمور دينهم
ومسائل فقههم ، فكان لهذا لا بد لعامتهم من مصدر قريب التناول ، يمكن
الاعتماد عليه ، والرجوع إليه حين يقتضيهم الأمر ، ويغنيهم عن المراجعات
الكثيرة في الموسوعات العديدة من أجل مسائل قليلة أو كثيرة . فكان أن ألهم
الله تعالى الأستاذ السيد سابق فأخرج لهم هذا الكتاب " فقه السنة " فقرب
لهم الطريق وأنار لهم السبيل جزاه الله خيرا . . من أجل ذلك كنت ولا أزال
أحض على اقتنائه والاستفادة مما فيه من السنة والحق - ومنذ صدور الجزء
الأول منه من الحجم الصغير القديم - كل راغب في السنة وناصر للحق ، حتى
انتشرت نسخه بين صفوف إخواننا السلفيين وغيرهم في دمشق وغيرها من البلاد
السورية وغيرها ..........)

رابعاً /مصطلحات فقهية (الأحكام الشرعية ) وهي 5 أحكام :
1- الواجب : طلب من الشارع على وجه الالزام (كالصلوات الخمس ) يثاب فاعله، ويعاقب تاركه
2- المندوب : طلب من الشارع بغير إلزام (كالسواك ،والسنن الرواتب ) يثاب فاعله ،ولايعاقب تاركه، ويسمى سنة ،ومستحب ، ونفل .
3- الحرام : نهي من الشارع على وجه الالزام (كشرب الخمر ) يعاقب فاعله ، ويثاب تاركه .
4- المكروه : نهي من الشارع بغيرإلزام، وفاعله لا يأثم وإن كان ملوماً ،وتاركه يمدح ويثاب إذا كان تركه لله .

والجمهور على أن المكروه نوع واحد ؛خلافاً للحنفية فعندهم المكروه نوعان : كراهة تنزيهية ، وكراهة تحريمية.

5 -المباح : ما لا يتعلق به أمر ولا نهي (فلا مدح ، ولا ذم على فعله أو تركه )مثل أكل ما شاء من الطعام الحلال.


خامساً / مصطلحات حديثية واردة في الكتاب :

رواه الجماعة هم : أحمد /البخاري /مسلم / أبو داوود/ الترمذي / النسائي /ابن ماجة .

رواه الستة هم :المذكورون ما عدا أحمد .
رواه الخمسة : أحمد /أبو داوود/ الترمذي / النسائي /ابن ماجة .
رواه الأربعة أو أصحاب السنن : أبو داوود/ الترمذي / النسائي /ابن ماجة .

في الصحيحين ،رواه الشيخان ،متفق عليه : الثلاثة بمعنى واحد : البخاري ومسلم
وبعد هذه المقدمة ندخل إلى الكتاب لإضافة بعض التعليقات لطلبة العلم فاللهم يسر وأعن يا كريم











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: (2)التعليقات المهمة على فقه السنةٍ كتاب الطهارة (أنواع المياه ،النجاسات ، آداب قضاء ا   2011-10-06, 18:18


كتاب الطهارة
لماذا بد أ الكتاب بالحديث عن الطهارة ؟
لأن أعظم الحقوق على المخلوق حق الله ثم تأتي حقوق عباده ،وأولى العبادات
وأعظمها هي الصلاة فهي عمود الدين ، وأول شرط من شروط صحة الصلاة قبل
الدخول فيها هو الطهارة



أنواع الطهارة :
1- طهاره معنوية .
2-طهاره حسية

الطهاره المعنوية : الطهارة المعنوية تعني طهارة
القلوب من النفاق، والشرك، والاعتقادات الباطلة الفاسدة، وكذا تطهير
القلوب من أمراضها كالحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء، وغير ذلك . أيضاً
يدخل في الطهارة طهارة الجوارح من الذنوب والآثام والمعاصي؛ ولهذا جاء
في بعض الأحاديث أن الوضوء يطهر الأعضاء، وكذلك الأعمال الصالحة تطهر
وتذهب السيئات، فهذه طهارة معنوية .

الطهاره الحسية : وهي التي يذكرها الفقهاء في كتبهم، والطهارة لغة : النظافة ،واصطلاحاً : نظافة من نوع خاص فيها معنى التعبد لله .
فائدة :الطََهوربفتح الطاء للماء الذي يتطهر به وبضمها للفعل الذي هو المصدر
وهي نوعان :
طهارة من الخبث : يعني النجاسة
وطهارة من الحدث
وهما حدثان :
أصغر وهو ما ينقض الوضوء ،
وأكبر : وهو ما يوجب الغسل .


وفي الماء المستعمل خلاف فقهي: المسألة فيها 3 أقوال للفقهاء :
1-لم يجيزوا الطهارة به على كل حال وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة .
2-وكرهه مالك ومع هذا لم يجز التيمم مع وجوده .
3-لافرق بينه وبين الماء المطلق فيجوز استعماله في الوضوء والغسل وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه.
وهو الراجح لما رواه ابن عباس –رضي الله عنهما –
(أن امرأة من أزواج النبي اغتسلت من جنابة فجاء النبي يتوضأ من فضلها
فقالت له : إني اغتسلت منه ؛ فقال : إن الماء لا ينجسه شئ ) رواه أحمد
والحاكم وصححه ووافقه الذهبي فقولها إني اغتسلت منه ووضوء النبي منه دليل
على طهوريته .
وما رواه البخاري :عن أبي جحيفة قال :
(خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من
فضل وضوئه به ) وفيه من حديث المسور بن مخرمة (وإذا توضأ النبي كادوا
يقتتلون على وضوئه )
الماء المسخّن ماحكم الوضوء به ؟
يسخن الماء سواء بالشمس، أوبالنار، أو غير ذلك، قال الشافعية: إنه يكره
وذكروا علة لذلك، قالوا: إنه يسبب البرص، ولكن الصحيح أنه لا يكره، وأن
هذه العلة واهية وليست صحيحة، والحديث الوارد في ذلك حديث مردود لم يصح، و
هو حديث عائشة أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال لها: ( لا تفعلي
فإنه يورث البرص)
ولهذا فالصحيح أن الماء المسخن لا يؤثر فيه التسخين.
إلا إذا كان الماء شديد الحرارة أو شديد البرودة فحينئذ يكرهونه ؛ لأنه يصعب الوضوء به، فلا يحصل به الإسباغ .


وفي الماء المتنجس : في المسألة قولان للفقهاء:
1-مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد قالوا بأن الماء إذا خالطته نجاسة وهو دون القلتين فهو نجس تغير أم لم يتغير ،أما إذا بلغ القلتين ولم يتغير فهو طهور .
ما قدر القلتين ؟
حددها العلماء المعاصرون : بما يقارب200 كيلو جرام، أو بما يقارب (270) لترمن الماء
2- قول مالك وبه قال أهل الظاهرو اختيار ابن تيمية
: عدم التفريق بين القليل والكثير فإذا تغير بالنجاسة حكمنا بأنه نجس،
وإذا لم يتغير بالنجاسة لا بلون، ولا بطعم، ولا بريح، فإنه يعتبر طهوراً
،وهو الراجح لأن علة النجاسة الخبث فمتى وجد الخبث في شئ فهو نجس ومتى لم
يوجد فليس بنجس ؛فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما .
وأما حديث القلتين :فقد اختلف العلماء في
تصحيحه وتضعيفه. فمن قال: إنه ضعيف فلا معارضة بينه وبين حديث: "إن الماء
طَهُور لا ينجِّسه شيء" ؛ لأن الضَّعيف لا تقوم به حُجَّة.
وعلى القول بأنه صحيح فيقال: إذا ورد حديثان متضادان في الحكم مثل حديث
(القلتين) و(بئر بضاعة) ذكر العلماء أن حديث (بئر بضاعة) مطلق, وحديث (
القلتين) مقيد, فيحمل المطلق على المقيد
وقال الشوكاني في السيل الجرار(وأما ماكان دون
القلتين فلم يقل الشارع انه يحمل الخبث قطعا وبتا بل مفهوم حديث القلتين
يدل علي ان ما دونهما قد يحمل الخبث وقد لايحمله)
وقال ابن عثيمين إن له منطوقاً ومفهوماً.
فمنطوقه: إذا بلغ الماء قُلتين لم ينجس، وليس هذا على عمومه؛ لأنه يُستثنى
منه إذا تغير بالنَّجاسة فإنه يكون نجساً بالإجماع ،فهوعام خص منه
المتغير بالنجاسة فيبقى الباقي على عمومه كما هو الصحيح عند الأصوليين.
ومفهومه أن ما دون القُلّتين ينجس، فيقال: ينجس إذا تغيَّر بالنَّجاسة؛
لأن منطوق حديث: "إن الماء طَهُور لا يُنَجِّسُه شيء" مقدَّم على هذا
المفهوم، إذ إنَّ المفهوم يصدق بصورة واحدة، وهي هنا صادقة فيما إذا
تغيَّر.
والخلاصة كما قال ابن عثيمين :فالماء لا ينجس
إلا بالتغير مطلقاً سواء بلغ القلتين أم لم يبلغ ، لكن ما دون القلتين
يجب على الإنسان أن يتحرز إذا وقعت فيه النجاسة لأن الغالب أن ما دونهما
يتغير .
وفي سؤر الحيوان : اتفق الأئمة الأربعة على طهارة أسآر المسلمين و أسآر بهيمة الأنعام، واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافاً كبيراً:
1- ذهب الحنفية إلى أن سؤر كل حيوان مأكول اللحم طاهر، وأن سؤر سباع
البهائم نجس، وأن سؤر الهرة والدجاجة المخلاّة وسباع الطير وسواكن البيوت
مكروه، وأن سؤر الحمار والبغل مشكوك بطهارته لا يجوز الوضوء به .
2- وذهب الشافعية إلى أن كل حيوان طاهر السؤر ما عدا الخنزير والكلب .
3- وذهب الحنابلة إلى أن سؤر كل حيوان طاهر في الحياة طاهر ولو لم يؤكل
لحمه كالهرة، والفأرة. وكل حيوان مأكول كالغنم والماعز والخيل والبقر
والإبل وبعض الطيور، فسؤره وبوله وروثه ومنيه ولبنه طاهر إن كان أكثر
علفه الطاهر، وإن كان أكثر علفه النجاسة فلحمه وجميع ما ذكر نجس حتى يحبس
ويطعم الطاهرات ثلاثة أيام، عندها يعود لطهارته
4- وعن الإمام مالك روايتان، إحداهما : أن كل حيوان طاهر السؤر، وثانيهما : تستثنى الخنزير فقط .
أما من الوجهة الصحية فإن الطب يدعم بقوة الحكم بنجاسة سؤر الكلب والخنزير.
أما بقية الأسآر التي فيها حكم بالنجاسة أو الكراهة في أحد المذاهب فلا
تعدم ملحظاً صحياً أقل ما يقال فيه: إنها لا تصلح للشرب لعدم التأكد من
تجافي فمها الأقذار والنجاسات ومن خلو لعابها من الجراثيم .
أنواع النجاسات
في نجاسة الميتة قال :ويستثنى من ذلك.... فذكر ثلاثةأمور

ويضاف إليها ميتة الآدمي ؛ وهي طاهرة لحديث : " إن المؤمن لا ينجس " . [ متفق عليه ] .
ولم يفرق بين حال الموت وحال الحياة ومعلوم أن نجاسة المشرك المذكورة في
قوله تعالى : " إنما المشركون نجس " إنما هي نجاسة معنى لا عين بدليل
أنَّ الله تعالى أباح لنا أن نتزوَّج نساء أهل الكتاب، وأن نأكل طعامهم،
مع أنَّ أيديهم تلامسه؛ والإنسان يلامس زوجته إذا كانت من أهل الكتاب، ولم
يَرِدْ أَمْرٌ بالتَّطَهُّر مِنْهنَّ؛ وهذا هو القول الصَّحيح .










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:18

[color=#000000][color=#000000]
حكم أجزاء الميتة من حيث الطهارة والنجاسة :

-1 العظم والصوف والشعر :

فهذا طاهر ؛ لأنه لا روح فيه ولا يحله الموت ومالا روح فيه لا ينجس
بالموت . ودليل أنه لا روح فيه أنه لا إحساس فيه وأما نموه فهذه حياة
نباتية لا تنجس بالموت ، ولأنه لو انفصل الشعر حال الحياة لكان طاهراً .
ولو كانت فيه حياة لتنجس بالموت لقوله : ( ما قطع من بهيمة وهي حية فهو
ميت ) رواه أحمد عن أبي واقد الليثي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي

-2 الجلد:. لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا
دبغ الإهاب فقد طهر "رواه مسلم . ولأنه وجد شاة ميتة فقال : " هلا
انتفعتم بجلدها ؟ " قالوا : إنها ميتة قال : " إنما حرم أكلها " . رواه
البخاري ومسلم

ملحوظة :ذكر الشيخ سيد سابق- رحمه الله - أن جلد
الميتة من المستثنيات من نجاسة الميتة والصواب أن الجلد يطهر بالدبغ كما
في الحديث السابق،ولهذا قال ابن حجر في الفتح : (واستدل به الزهري بجواز
الانتفاع بجلد الميتة مطلقاً سواء دبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق
أخري بالدباغ )
وقدرجع الشيخ بعد سرد أنواع النجاسات فذكر تطهير جلد الميتة بالدبغ .

حكم تطهير جلود الميتة بالدباغ : للفقهاء أربعة أقوال:
1-الشافعي وأحمد : يطهر كل شئ إلا الكلب والخنزير.
2-مالك :لم يجعل الدبغ من المطهرات وحملوا الطهارة الواردة في الحديث على
النظافة وأباحوا استعمال المدبوغ في اليابس والماء، وفي المذهب رواية
أخرى أنه مطهر .
3-أبو حنيفة : يطهر كل شئ إلا الخنزيرأما الكلب فإنه يطهر بالدبغ لأنه ليس نجس العين .
4-قول أبي يوسف وداود الظاهري والشوكاني :يطهر كل شئ حتى جلد الكلب والخنزير ،
وهو الراجح كما قال الشوكاني في نيل الأوطار؛ لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب لا فرق فيها بين الكلب والخنزير وما عداهما ومال إليه العلامة القرضاوي في كتابه فقه الطهارة .
[b]وفي نجاسة الدم تفصيل :[/b]
[b]
القسم الأول : دم الإنسان


1- دم الحيض والنفاس و الاستحاضة :

دم الحيض نجس باتفاق العلماء , والأدلة على نجاسته كثيرة نذكر منها :-
عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ
دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ قَالَ{ تَحُتُّهُ ثُمَّ
تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ} متفق عليه
وحكم دم النفاس ودم الاستحاضة كحكم دم الحيض ، وكذاالدم الخارج من أحد السبيلين ( القبل أو الدبر ، لملاقاة النجاسة فهو نجس(
-2 دم الإنسان غير دم الحيض :

وهو مختلف فيه بين المتقدمين من العلماء والمتأخرين على النحو التالي :

فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى نجاسته ودليلهم على
ذلك قول الله تعالى :{ قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ
مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ
دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً
أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ
فَإِنّ رَبّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } الأنعام - الآية 145.

بينما ذهب المتأخرون منهم على طهوريته منهم الشوكاني والألباني وابن عثيمين ودليلهم مايلي :

أنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة حتى يقوم
دليل النَّجاسة، ولا نعلم أنَّه أمَر بغسل الدَّمِ إلا دم الحيض، مع كثرة
ما يصيب الإنسان من جروح، ورعاف، وحجامة، وغير ذلك، فلو كان نجساً
لبيَّنه ؛ لأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك.
2 ـ أن الحكم على نجاسة الدم مخالفاً للسنة كما
في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن جابر رضي الله عنه قال : { خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني في غزوة ذات الرقاع - فأصاب رجلٌ
امرأة رجلٍ من المشركين ، فحلف – يعني المشرك - أن لا انتهي حتى أهريق
دما في أصحاب محمد ، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل
النبي صلى الله عليه وسلم منزلا . فقال : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل من
المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُـونا بِـفَـمِ الشِّعب . قال : فلما
خرج الرجلان إلى فَـمِ الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يصلي ،
وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم ، فرماه بسهم ، فوضعه فيه ،
فنزعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما
عرف أنهم قد نذروا به هرب ، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الــدمّ
قال : سبحان الله ألا انبهتني أول ما رمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم
أحب أن أقطعها } " صحيح أبي داود " ( 193 ) ،

وهو في حكم المرفوع لأنه يستبعد عادة أن لا
يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فلو كان الدم الكثير ناقضا
لبينه صلى الله عليه وسلم ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو
معلوم من علم الأصول .

وعلى فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم خفي ذلك عليه
، فما هو يخفى على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء
، فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو
ظاهر لا يخفى على أحد .

-3 أنَّ المسلمين مازالوا يُصلُّون في جراحاتهم في القتال، وقد
يسيل منهم الدَّمُ الكثير، الذي ليس محلاًّ للعفو، ولــم يـرد عنـه
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الأمرُ بغسله، ولم يَرِدْ أنهم كانوا
يتحرَّزون عنه تحرُّزاً شديداً؛ بحيث يحاولون التخلِّي عن ثيابهم التي
أصابها الدَّم متى وجدوا غيرها.

4 ـ أنَّ أجزاء الآدميِّ طاهرة، فلو قُطِعَت
يده لكانت طاهرة مع أنَّها تحمل دماً؛ ورُبَّما يكون كثيراً، فإذا كان
الجزء من الآدمي الذي يُعتبر رُكناً في بُنْيَة البَدَن طاهراً، فالدَّم
الذي ينفصل منه ويخلفه غيره من باب أولى.

5 ـ أنَّ الآدمي ميْتته طاهرة، والسَّمك ميْتته طاهرة، وعُلّل ذلك بأن دم السَّمك طاهر؛ لأن ميتته طاهرة، فكذا يُقال: إن دم الآدمي طاهر، لأن ميتته طاهرة.
5-ومنها : أن الشهيد يدفن بدمه، ولا يغسل، ولو كان نجساً لوجب غسله،
وقولهم : إن العلة أنه يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح
المسك، أو قولهم : إن ذلك أثر عبادة كل ذلك ليس كافياً في ترك النجاسة
على بدن المسلم، فالدم يوم القيامة ليس هو الدم الذي عليه ؛ لأن الله
ينشؤه نشأة أخرى، وأثر العبادة لا يجعلنا نترك الميت متلطخاً بنجاسته،
فعلم طهارة الدم.

6-- ومنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزه المسجد من أن يجلس فيه الجريح ، وقد يتلوث المسجد، فلو كان نجساً لجاء الأمر بالنهي عن دخول المسجد.
فقد روى البخاري في صحيحه (463) عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق في
الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم
يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا : يا أهل
الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها.

وقد صلّى عمر رضي الله عنه بعدما طُعن وجُرحه يثعب دمـاً . يعني يصبّ صبّـاً .
ولذا قال الحسن – رحمه الله – : ما زال المسلمون يُصلُّـون في جراحاتهم . رواه البخاري تعليقاً ورواه ابن أبي شيبة موصولاً .

7- وروى البخاري هذه الآثار تعليقاً ، فقال :
وعَصَر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ ، وبزق بن أبي أوفى دما
فمضى في صلاته ، وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم : ليس عليه إلا غسل
محاجم
ومن هذه الأدلة السابقة يتضح وضوحاً ظاهراً طهارة دم الإنسان والله تعالى أعلى واعلم.

فإن قيل: ألا يُقاس على دَمِ الحيض، ودم الحيض نجس، بدليل أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَمَرَ المرأة أن تَحُتَّه، ثم تَقرُصَه بالماء، ثم تَنْضِحَه، ثم تُصلِّي فيه
فالجواب: أن بينهما فرقاً:أ ـ

أن دم الحيض دم طبيعة وجِبِلَّة للنساء، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ "إنَّ هذا شيءٌ كتبه اللهُ على بنات آدم"
فَبَيَّنَ أنه مكتوب كتابة قَدريَّة كونيَّة، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ في الاستحاضة: "إنَّه دَمُ عِرْقٍ" ففرَّق بينهما.
ب ـ أنَّ الحيضَ دم غليظ منتنٌ له رائحة مستكرهة، فيُشبه البول والغائط،
فلا يصحُّ قياس الدَّم الخارج من غير السَبيلَين على الدَّم الخارج من
السَّبيلَين، وهو دم الحيض والنِّفاس والاستحاضة.
فإن قيل: إنَّ فاطمة ـ رضي الله عنها ـ كانت تغسل
الدَّمَ عن النبيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غزوة أُحُد وهذا
يدلُّ على النَّجاسة. أُجيب من وجهين:


أحدهما: أنَّه مجرَّد فِعْل، والفعل المجرَّد لا يدلُّ على الوجوب.

الثاني: أنه يُحتَمَل أنَّه من أجل النَّظافة؛ لإزالة الدَّم عن الوجه،
لأنَّ الإنسان لا يرضى أن يكون في وجهه دم، ولو كان يسيراً، فهذا
الاحتمال يبطل الاستدلال.

القسم الثاني : دم الحيوان المسفوح
والدم المسفوح هو الذي يخرج عندما تذبح الذبيحة؛ فيهراق ويسيل بكثرة
ويتدفق ، فهذا الدم يعتبر نجسا قال سبحانه وتعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ
اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا
ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ دة:3

الدم هنا المقصود به: المسفوح؛ لأنه قيد في آية
أخرى في الأنعام قال سبحانه وتعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ
إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) ام:145.

والدم المحرم هنا باجماع الفقهاء هو الذي يخرج عندما تذبح الذبيحة؛ فيهراق ويسيل بكثرة ويتدفق، هذا هو الدم الحرام،

لكن ذهب الشوكاني إلىطهارته ،وجعل عود الضمير في الآية على الخنزير باعتباره أقرب مذكور .

وهناك من الدماء ما هو طاهر بالإجماع كالكبد والطحال، ويُستثنى أيضاً الدم الذي يأتي مع الذبيحة إذا طبختها، ويطفو على القدر؛ فلا بأس به فهو طاهر،

وعند الجمهور من النجاسات المعفو عنها ولهذا
كان المسلمون يضعون اللحم في المرق وخطوط الدم في القدور بيِّن، ويأكلون
ذلك على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخبرت بذلك
عائشة، ولولا هذا لاستخرجوا الدم من العروق كما يفعل اليهود‏.‏

وهذا ليس مسفوحاً، كذلك الدم الذي يخرج من الذبيحة بعد ذبحها وبعد أن
يخرج منها الدم فينزل عليك منها قطرات فهذا ليس مسفوحاً، لكن لا بأس أن
يتطهر منه للتأذي ولكراهته فقط.

ومما يدل على ذلك :عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مَسْعُودٍ قال { أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ
وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض
أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى
ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ
بِهِ فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ
لَا أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ قَالَ فَجَعَلُوا
يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى
جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ .....الحديث } رواه البخاري
ومسلم .
فلو كان دم الجزور نجسا لخرج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صلاته .

ودم السمك طاهر، لأن ميْتته طاهرة، وأصل تحريم الميتة
من أجل احتقان الدَّمِ فيها، ولهذا إذا أُنهِرَ الدَّمُ بالذَّبْح صارت
حلالاً.


مسألة :ما حكم أكل الفسيخ المصري؟ (المفتي الشيخ عبد الله الفقيه )

أما بعد: فقد ذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى طهارة الصغيرمن الفسيخ، لأنه معفو عما في بطنه لعسر تنقيته مما فيه.
وأما الكبير، فقد اختلفوا فيه على قولين:
1/ الأول: أنه طاهر، وبه قال الحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية، وجماعة من المعاصرين.
2/ القول الثاني: أنه نجس، وبه قال جمهور المالكية والشافعية خلافاً للسيوطي.
وسبب الخلاف يرجع إلى أن الفسيخ - غالباً - لا يستخرج ما في بطنه، إضافة
إلى ما يخرج منه بعد تمليحه هل هو دم أم لا؟ وإذا كان دماً فهل هو طاهر
أم نجس؟
والقائلون بطهارته قالوا: بأن السمك طاهر، وكذا ميتته، وكذا ما في جوفه، وما يسيل منه، والأصل فيه الطهارة.
قال الإمام ابن مفلح من الحنابلة: ودم السمك طاهر - في الأصح - ويؤكل.
وقال البهوتي: ودم السمك طاهر مأكول كميتته.
كما اعتبر الأحناف أن الخارج من السمك ليس بدم، لأنه لا دم له عندهم.
وقال الدردير من المالكية: الذي أدين الله به أن الفسيخ طاهر، لأنه لا
يملح ولا يرضخ إلا بعد الموت، والدم المسفوح لا يحكم بنجاسته إلا بعد
خروجه، وبعد موت السمك إن وجد فيه دم يكون كالباقي في العروق بعد الذكاة
الشرعية، فالرطوبات الخارجة من بعد ذلك طاهرة لا شك في ذلك.

وقال الشيخ السيد سابق: كثيراً ما يخلط السمك بالملح
ليبقى مدة طويلة بعيداً عن الفساد، ويتخذ من أصنافه المختلفة: السردين،
والفسيخ، والرنجة، والملوحة، وكل هذه طاهرة، ويحل أكلها ما لم يكن فيه
ضرر، فإنه يحرم لضرره بالصحة حينئذ... إلخ. فقه السنة (3/248).


وأما القائلون بنجاسته، فقد قالوا ذلك لنجاسة ما في جوفه عندهم، ولسيلان الدم من بعضه إلى بعض.
وسئل الإمام محمد بن عليش - وهو مالكي -: ما قولكم في حكم أكل الفسيخ
المعروف بمصر؟ فأجاب بما نصه... حكمه الحرمة لنجاسته بشربه من الدم
المسفوح الذي يسيل منه حال وضع بعضه على بعض.
قال في المجموع: ودم مسفوح، وإن من سمك، فما شربه من الملح بعد انفصاله نجس، والله أعلم. فتح العلي المالك (1/193).
وفي حاشية البجيرمي على المنهج في فقه الشافعية ما نصه: قال في الجواهر: كل سمك مملح ولم ينزع ما في جوفه فهو نجس. ا.هـ.
وبه يعلم حرمة الفسيخ المعروف، خلافاً لما اشتهر على الألسنة (4/304)

وبناءً على ما تقدم، فالذي نراه طهارة الفسيخ،
وإباحة أكله بقاء على الأصل، ما لم يثبت الأطباء الثقات ضرره بالصحة، فإن
ثبت ضرره، فلا يجوز أكله، وإن كان الأولى تجنب أكله نظراً لتغير رائحته،
وخروجاً من الخلاف. والله أعلم.


طرفة سمعتها من شيخي : ألف البعض رسالة سماها (القول الفصيح في تحريم أكل
الفسيخ ) فانبرى له آخر وألف رسالة في الرد عليه وسماها(ألف سيخ في عين
من حرم الفسيخ )

ملحوظة :الفسيخ هو السمك المملح

وفي رقم (4) قئ الآدمي وفيه قولان :

1-الأئمة الأربعة قالوا بنجاسته وإن كان الإمام مالك شرط في القول بنجاسته أن يتغير الطعام عن حاله ولوبحموضة
وعلة نجاسته عندهم القياس على البول والبرازواستدلواأيضاً بحديث عمار
(إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقئ والدم ) وحديث أبي الدرداء ( أن
النبي قاء فأفطر فتوضأ ) .

2- ابن حزم والشوكاني والألباني قالوا بطهارته
لأن الأصل في جميع الأشياء الطهارة ، وأنه لا ينقل عن ذلك الأصل إلا
بناقل صحيح صالح للاحتجاج به غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه وهذه
الدعوي تتضمن أن الله سبحانه وتعالى أوجب على عباده واجباً هو غسل هذه
العين وأنه يمنع وجودها صحة الصلاة فأين الدليل على ذلك ؟!!

وأما ما استدلوا به فالحديث الأول رواه البزار
وأبو يعلى ،وهو ضعيف لا يحتج به وأما حديث أبى الدرداء فقد رواه أبو داود
وسنده صحيح ،لكن ليس فيه دلالة على نجاسة القئ ولا على وجوب الوضوء منه
وإنما غايته مشروعية الوضوء منه لأن مجرد فعل النبي لا يدل على الوجوب
،وليس كل ما ينقض الوضوء يعد نجساً ،وإلى هذا ذهب ابن حزم ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى .

وفي قوله :بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فيكتفى في تطهيره بالرش
ولعل سبب الرخصة في الاكتفاء بنضحه ولوع الناس بحمله المفضي إلى كثرة بوله عليهم ، ومشقة غسل ثيابهم ، فخفف فيه ذلك .

والأولى أن يقال:أن بول الذكر خفيف منتشر بحكم عضوه التناسلي أما الأنثى فبولها ثقيل مجتمع، فمن هنا جاء الحكم بالتخفيف في بول الصبي .


وفي (7)الودي :
ويخرج في ثلاث حالات:عند الغضب والانفعال، عند حمل شئ ثقيل ،عقب البول

وفي (8) المذي :

ما يخرج من المرأة عند الشهوة مذي ،أما ما سوى ذلك مما يسميه الفقهاء
(رطوبات الفرج ) ويطلق عليه "إفرازات المهبل "والتي
تخرج من فرج المرأة في غالب الأوقات وتزداد أثناء الحمل وعند بذل
المجهود أو المشي الكثير ، فهذه طاهرة لعدم الدليل على نجاستها ، ومثل
هذه الافرازات لاشك أنها كانت تصيب النساء زمن ولم يرد فيها شئ عن النبي ،
بالإضافة أن مخرجها غير مخرج البول النجس فدل على طهارتها .

وفي(9 )المني :

ذهب الحنفية إلى القول بنجاسته
واستدلوا بقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا )والجمهور على
طهارته واستدلوا بما يلي :





ومرَّ رجل بعالمين يتناظران، فقال: ما شأنكما؟ قال: أحاول أن أجعل
أَصْلَه طاهراً، وهو يحاول أن يجعل أصْلَه نجِساً؛ لأن أحدهما يرى طهارة
المنيِّ، والآخر يرى نجاسته.
1- أنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة، فَمَن ادَّعى نجاسة شيء
فَعَلَيْه الدَّليل. 2- أن عائشة رضي الله عنها كانت تَفرُك اليابس من
مَنِيِّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وتَغْسِل الرَّطب منه، ولو كان
نَجِساً ما اكتفت فيه بالفَرْكِ، فقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه
وسَلَّمَ في دَمِ الحيض يُصيب الثَّوب، قال: «تَحُتُّه، ثمَّ تَقْرُصُه
بالماء، ثمَّ تَنْضِحُه، ثمَّ تصلِّي فيه». فلا بُدَّ من الغَسْل بعد
الحتِّ، ولو كان المنيُّ نجساً كان لا بُدَّ من غَسْله، ولم يُجْزِئ
فَرْكُ يابِسِه كدَمِ الحيض. 3- أن هذا الماء أصل عِبَاد الله المخلصين
من النَّبيين، والصِّدِّيقين، والشُّهداء، والصَّالحين، وتأبى حكمة الله
تعالى، أن يكون أصل هؤلاء البَررة نَجِساً.
فإن قيل: لماذا لا يُقال: بأنه نجس كفَضَلات بني آدم من بول، وغائط؟
فالجواب:



1- أنه ليس جميع فضلات بني آدم نجسة، فَرِيقُهُ، ومخاطه، وعَرَقُه
كلُّه طاهر. 2- أنَّ هناك فَرْقاً بين البول، والغائط، والمنيِّ. فالبول
والغائط فَضْلَةُ الطَّعام والشَّراب، وله رائحة كريهة مستخْبَثَة في
مشامِّ الناس ومناظِرِهم، فكان نجساً، أما المنيُّ فبالعكس فهو خلاصة
الطَّعام والشَّراب، فالطَّعام والشَّراب يتحوَّل أولاً إِلى دَمٍ، وهذا
الدَّم يسقي الله تعالى به الجسم، ولهذا يمرّ على الجسم كلِّه، ثم عند
حدوث الشَّهوة يتحوَّل إِلى هذا الماء الذي يُخلَق منه الآدميُّ، فالفرق
بين الفضْلَتَين من حيثُ الحقيقةُ واضح جدًّا، فلا يمكن أن نُلحِق
إِحداهما بالأخرى في الحكْم، هذه فضلة طيِّبَة طاهرة خلاصة، وهذه خبيثة
مُنْتِنَة مكْروهة. وفي (10) بول وروث ما يؤكل لحمه :
للعلماء في هذه المسألة 3 أقوال :


1- مذهب مالك وأحمد وبعض الحنفية كمحمد بن الحسن ،وزفر وغيرهما أن بول وروث ما يؤكل لحمه ليس بنجس

2- مذهب أبو حنيفة :أنه
نجس لأنه استحال إلى نتن وخبث فيكون نجساً كبول ما لا يؤكل لحمه ولكنه
جعله من النجاسة المخففة ،لعموم البلوى به ووقوع الاختلاف فيه .

3- الشافعي :الأبوال
والأرواث كلها نجسة سواء ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه ونجاسته عندهم
كلها مغلظة فلا يعفى عن شئ منها إلا ما يشق الاحتراز عنه .

وقد ذكر ابن تيمية بحثا قيما جمع فيه الأدلة على طهارتها أنقل خلاصته للفائدة
1-الأول أن الأصل الجامع طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر وهذه الأعيان لم يبين لنا نجاستها فهي طاهرة .

2- قال أنس رضي الله عنه :
( قدم أناس من عكل أو عرينة ( قبيلتان ) فاجتووا المدينة فأمرهم النبي
صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ) رواه أحمد
والشيخان دل هذا الحديث على طهارة بول الابل . وغيرها من مأكول اللحم يقاس
عليه . ولم يأمرهم مع ذلك بغسل ما يصيب أفواههم وأيديهم ولا بغسل
الأوعية التي فيها الأبوال مع حدثان عهدهم بالإسلام ولو كان بول الأنعام
كبول الإنسان لكان بيان ذلك واجبا ولم يجز تأخير البيان عن وقت الحاجة لا
سيما مع أنه قرنها بالألبان التي هي حلال طاهرة مع أن التداوي بالخبائث
قد ثبت فيه النهي عن النبي من وجوه كثيرة ، قال ابن المنذر : ومن زعم أن
هذا خاص بأولئك الاقوام لم يصب ، إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل.

3- ثبت في صحيح مسلم أن النبي كان يصلي في مرابض الغنم
وأنه أذن في الصلاة في مرابض الغنم من غير اشتراط حائل ولو كانت أبعارها
نجسة لكانت مرابضها كحشوش بني آدم وكان ينهى عن الصلاة فيها مطلقا أو لا
يصلي فيها إلا مع الحائل المانع فلما جاءت السنة بالرخصة في ذلك كان من
سوى بين أبوال الآدميين وأبوال الغنم مخالفا للسنة .

4- وأيضا فقد طاف النبي بالبيت على بعيره مع إمكان أن يبول البعير .

5- نهي الرسول عن الاستنجاء بالبعر لأنه علف لدواب الجن فلو كان نجساً لما أفاد عدم الاستنجاء به ؛فقد نهى عن ذلك لئلا ننجسه عليهم .

6- معلوم أن الحمام ما زال ملازماً للمسجد الحرام
فلو كان ذرقه (روثه) نجساً لنجس المسجد ولوجب تطهيره بابعاد الحمام أو
بتطهير المسجد ، ولم تصح الصلاة فيه .....وهذا فا سد فصح القول بطهارته .
7- أننا رأينا أن طيب المطعم يؤثر في الحل ،
وخبثه يؤثر في الحرمة كما ورد في لحوم الجلالة فإن النبي حرم أكلها
لاغتذائها بالنجاسة فالبهائم لا تأكل إلا طيب فلا يستنكر طهارة أبوالها
تبعاً لذلك

وفي (12) الخمـــر قال" وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها ".

وهم :ربيعه بن أبي عبد الرحمن المعروف ب‍ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك، و
إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الإمام الشافعي ،والليث بن سعد المصري فقيه
مصر، بل قال الإمام الشافعي : الليث أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم
يقوموابه ، وغير هؤلاء كثيرون من المتأخرين كالشوكاني والصنعاني وأحمد
شاكر والألباني ، والقرضاوي رأوا جميعأ أن الخمر طاهرة ، وأن المحرم إنما
هو شربها
.
وهو الراجح ، ويستدل أيضاً أن الصحابة عند تحريمها قاموا بإراقتها في طرق المدينة
،ولو كانت نجسة لما فعل الصحابة ذلك ولنهى الرسول عنه كما تهى عن التخلي
(قضاء الحاجة ) في الطرق ولا ننسى أن أغلبهم كانوا يمشون حفاة .
ولعل الفقهاء شددوا قديماً في القول بنجاستها من باب التنفير منها ، أما
الآن فنحن نحتاج إلى الكحول كمطهر ومعقم ويدخل في صناعة العطور ،والروائح
.

وفي (13) الكلب هل هو طاهر، أم نجس: للعلماء فيه ثلاثة أقوال ‏:‏
1- أنه نجس كله حتي شعره، وهوقول الشافعي، وأحمد في إحدي الروايتين عنه‏.‏



2- أنه طاهر حتي ريقه، كقول مالك في المشهور عنه‏.‏ 3- أن ريقه
نجس، وأن شعره طاهر، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وهو الرواية الأخري عن أحمد
وهذا أرجح الأقوال‏.‏ والقول الراجح‏:‏هو طهارة الشعور كلها‏:
شعر الكلب والخنزير وغيرهما،بخلاف الريق‏.‏ وعلى هذا، فإذا كان شعر
الكلب رطبا وأصاب ثوب الإنسان، فلا شيء عليه، كما هو مذهب جمهور
الفقهاء‏:‏ كأبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدي الروايتين عنه، وذلك لأن
الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل‏.
كما قال تعالى‏:‏ ‏{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ
مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 119‏]‏، وقال تعالى‏:‏
‏{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى
يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 115‏]‏
، وقال النبي صلى الله عليه
وسلم في الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏إن من أعظم المسلمين بالمسلمين جرما من سأل
عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته‏)‏‏.‏

وفي السنن عن سلمان الفارسي مرفوعًا ـ ومنهم من يجعله موقوفًا ـ أنه
قال‏:‏ ‏(‏الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه،
وما سكت عنه فهو مما عفا عنه‏)‏‏.‏ وأما إلحاق الشعر بالريق فلا يمكن؛
لأن الريق متحلل من باطن الكلب، بخلاف الشعر، فإنه نابت على ظهره‏.‏

وأيضاً، فإن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد لم يجب غسله
في أظهر قولي العلماء، وهو إحدي الروايتين عن أحمد؛ لأن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يأمر أحداً بغسل ذلك، فقد عفي عن لعاب الكلب في موضع
الحاجة، وأمر بغسله في غير موضع الحاجة، فدل على أن الشارع راعي مصلحة
الخلق، وحاجتهم‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

.‏ ومن فوائد تكثر الحاجة إليها قوله تحت رقم4:
لا يجب غسل ما أصابه طين الشوارع
قال ابن تيمية :"طين
الشارع إذا لم يظهر به أثر النجاسة فهو طاهر ، وإن تيقن النجاسة فيه
(كأن تأكد أنه طين المجاري )فهذا يعفى عن يسيره أما إذا كان كثيراً فيغسل
.
وقوله تحت رقم 5 - : ( إذا
انصرف الرجل من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها . . .
فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه )

قال الألباني : والدليل على هذا حديث أبي سعيد
الخدري قال : " بينما رسول الله يصلي بأصحابه ، إذ خلع نعليه فوضعهما عن
يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلاته ،
قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك ،
فالقينا نعالنا ، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا "
ووجه الدلالة من الحديث أن رسول الله لما علم بالنجاسة استمر في صلاته ولم يستأنفها من أولها فدل علىصحة ما مر من صلاته وهو متلبس بالنجاسة .
قال ابن القيم في اغاثة اللهفان: أفتى به
عبدالله بن عمر وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وطاوس وسالم ومجاهد
والشعبي وابراهيم النخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والحكم
والأوزاعي ومالك واسحق بن راهويه وأبو ثور والإمام أحمد في أصح الروايتين
وغيرهم

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:19







[b]مسائل أخرى نذكرها اتماماً للفائدة
التطهير بغير الما ء : ، فيهاأربعة أقوال:
1- الشافعي : إزالة النجاسة بالماء فقط ‏.‏
2- أبي حنيفة : الجواز بالماء وبكل مائع (سائل ) طاهر ينعصر بالعصر وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(اغسليه بالماء )للغالب لا للتقيد به .
3-مالك ورد عنه الجواز والمنع .
4- أحمد :ورد عنه 3 أقوال ،الثالث منها يجوز للحاجة ، كما في طهارة فم الهرة بريقها، وطهارة أفواه الصبيان بأرياقهم، ونحو ذلك‏.‏
والسنة قد جاءت بالأمر بالماء في قوله لأسماء‏:‏
حتيه، ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء‏)‏‏.‏ وقوله في حديث الأعرابي الذي
بال في المسجد‏:‏ ‏(‏صبوا على بوله ذنبوًا من ماء‏)‏ فأمر بالإزالة بالماء
في قضايا معينة، ولم يأمر أمرًا عامًا بأن تزال كل نجاسة بالماء‏.‏
وقد أذن الله بازالتها بغير الماء في مواضع‏:‏ منها‏:‏ الاستجمار بالحجارة‏.‏
ومنها قوله في النعلين‏:‏ ‏(‏ثم ليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور‏)‏‏.‏

ومنها قوله في الذيل‏:‏ ‏(‏يطهره مابعده‏)‏‏.‏

ومنها‏:‏
أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم لم يكونوا يغسلون ذلك‏.‏

ومنها قوله في الهر‏:‏ ‏(‏إنها من الطوافين
علكيم والطوافات‏)‏ مع أن الهر - في العادة - يأكل الفأر، ولم يكن هناك
قناة ترد عليها تطهر بها أفواهها بالماء بل طهورها ريقها‏.

ومنها‏:‏ أن الخمر المنقلبة بنفسها تطهر باتفاق المسلمين‏.‏
وإذا كان كذلك، فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان،
زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها‏.‏ لكن لا يجوز استعمال
الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة لما في ذلك من فساد
الأموال، كما لا يجوز الاستنجاء بها‏.
‏ فالراجح أنه يصح التطهير بأي طريقة، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،
قال العلامة الشوكاني : والحق أن الماء أصلٌ في
التطهير، لوصفه بذلك كتاباً وسنة، لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره
يرده حديث مسح النعل، ولم يأت دليل بحصر التطهير في الماء. فبأي مزيل
زالت النجاسة أجزأ ذلك، حتى لو كان بالمعقمات والمطهرات الكيماوية، فإن
ذلك مجزئ على الراجح .
جواز التطهير بالمنظفات الكيماوية وبتكرير مياه المجاري.
فمادام قد زال وصف النجاسة، فلا ريح ولا طعم ولا لون، فقد صار الشيء
طاهراً، وقد كثرت وسائل التعقيم والتكرير، فها أنت ترى تكرير مياه المجاري
حتى تعود نظيفة في بعض االدول الأوربية ، فهذه إذا زال وصف النجاسة عنها
عادت إلى الطهارة، وكذلك بعض المغاسل تنظف الملابس بالمنظفات الكيماوية،
فإذا زالت النجاسة وعينها وأوصافها، فهذا يرجع إلى الطهارة، وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى.

وقد اتفق الفقهاء على أن هناك نجاسات تزول بالاستحالة، كقولهم في الخمر
باعتبار أنها نجسة عندهم: إنها تزول بالاستحالة إذا انقلبت خلاً بنفسها،
وكذلك إذا تنجس بالتغير، فزال التغير بنفسه طهر، وجاء في بعض الأحاديث
التطهير بالدباغة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر)
أخرجه مسلم
كيفية تطهير السجاد إذا عسر نزعه:ويسأل كثير من
الناس عن تنظيف سجاد البيوت الملصوق بالغراء على أرض البيت إذا وقعت
عليه النجاسة، ونفس الحكم في مرتبة السرير أو كرسي الانتريه إذا أصابته
النجاسة فتزال النجاسة من بول أوغائط وتقلع، وبعد ذلك نسكب ماءً وننشفه،
ونسكب وننشف، وهكذا حتى تزول النجاسة من ذلك المكان، وإذا أمكن اقتلاعه
وغسله فعل ذلك، وإلا فهذه الوسيلة كافية.
وهذا ما يسميه الفقهاء التطهير بالتغليب (أي بتغليب الطهارة على النجاسة )
[/b]







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:19







[b][b]
[b]آداب قضـــاء الحاجة
الاستنجاء : من نجوت الشجرة إذا قطعتها ،كأنه يقطع الأذى عنه .
الاستجمار :الجمر هو الحجارة الصغيرة التي يستنجى بها بدل الماء .

النعمة في خروج هذا الأذى من الجسم :

قال علي ّبن أبي طالب –رضي الله عنه : ياابن آدم إن غرتك قوتك فلم استحكمت فيك شهوتك ...أولك نطفة مذرة ،وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين هذا وذاك تحمل في جوفك العذرة !!!
مذرة أي فاسدة والمقصود أن يحقر الإنسان نفسه .

ولما دخل ابن السماك على هارون الرشيد قال عظني وكان بين يدي الرشيد طعاماً ...
فقال يا أمير المؤمنين أرأيت إن غصت هذه اللقمة في حلقك بكم تفتديها ؟
قال :بنصف ملكي ، قال : فإن حصرت (الإمساك ) فلم تستطع إخراجها ؟
قال : بنصف ملكي الآخر ، فقال يا أمير المؤمنين فلا تغترن بملك يضيع بين شرقة وعذرة !!!
تنبيهات

1-الحمامات الآن أصبحت واسعة فيها حوض وبانيو
وقاعدة فالذي يكره عنده ذكر الله عند قضاء الحاجة فقط أما لو أراد الوضوء
فلا حرج عليه من ذكر الله لأن النبي كره فقط أن يرد السلام وهو على
حاجته تعظيماً لله .
2- شدد كثير من العلماء في المصحف لئلا يتعرض
للنجاسة وعدوا الدخول به نوع من الإهانة ،إلا إذا خشي ضياعه أو سرقته
وأما إذا نسي ودخل به فلا شيء عليه أما من كان معه مثلا أذكار أو أدعية
ونحوه فطالما أنها في جيبه مأمونة من النجاسة فلا حرج .

3- قوله يقدم رجله اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج
ولكن ليس هناك دليل صحيح صريح في هذه- المسألة وخاصة أن قضاء الحاجة في
زمانه صلى الله عليه وسلم لم تكن في مبنى(حمام )إنما كانت في الصحراء ؛
وإنما هي قاعدة اتفق العلماء عليها وهي تقديم اليمين في الأمور الفاضلة
واليسرى للأمور المكروهة .

وقد ذكرها النووي وغيره كما في شرح مسلم لحديث
عائشة قالت : كانت يد الرسول اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى
لخلاءه وما كان من الأذى " [رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ] وكان يعجبه
التيمن في تنعله وترجله وطهوره كله " وحديث " إذا انتعل أحدكم فليبدأ
بيمينه وإذا انتزع فليبدأ بشماله " [ واه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ]

فهذه الأحاديث تدل على القاعدة وهي أن اليمين للتكريم والشمال لما سوى ذلك .

وجمهور العلماء على كراهية الكلام في الخلاء لغير حاجة فليس من الذوق الكلام في هذه الحالة ، وذكر النووي أن كراهة الكلام ومنه الذكر كراهة تنزيه لا تحريم

وحكى ابن المنذر الكراهة عن ابن عباس وعطاء ،وقال ابن سيرين والنخعي لا بأس به،وقال ابن المنذر ترك الذكر أحب إلي ولا أؤثم من ذكر ...
وعلى هذا أفتى القرضاوي بجواز الرد على المحمول والحديث إلى المتصل بلا حرج خاصة للذين تلاحقهم التليفونات وإن كانوا في دورة المياه .

وأما الحديث المذكور في (4)من فقه السنة( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ، كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ) فالحديث ضعيف لا يصح إسناده كما قال الألباني بالإضافة إلى أنهما كاشفين عن عورتيهما يتحدثان إلى بعضهما ،فهذا لاشك في حرمته.
أفتى العلماء بجواز استعمال المناديل الورقية إذ أنها خير وأنقى من الاستنجاء بالأحجار.
لا يسنتجى من الريح وحديث ( من استنجى من ريحه فليس منا )حديث لا يصح
صاحب العذر كالمريض بسلس البول (عدم التحكم
الكامل في البول)الذي يعاني الكثير من المسنين منه ويشكون من انفلات
البول مع الكحة أو العطس أو رفع الأشياء وانفلات الريح ،أو المرأة المصابة
بنزيف ؛ كل واحد من هؤلاء يتوضأ بعد دخول الوقت ويصلي بذلك الفرائض
والنوافل، أما صلاة الجمعة فيتوضأ قبل دخول الخطيب .
وذلك لما في الصحيحين عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر
أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، إنما ذلك عرق
وليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم
صلي ، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت . رواه البخاري ومسلم

و هذا الحكم متعلق باستمرار الحدث ، وخروج
الخارج ، لكن لو قُدر أن صاحب السلس توضأ ، ثم لم يخرج منه شيء حتى دخل
وقت الصلاة الأخرى ، لم يلزمه الوضوء ، وهو على وضوئه الأول .

علاج الوســــواس :

أولا : خير علاج للوسوسة هو الإعراض عنها ،
وعدم الالتفات إليها ، وألا يهتم الإنسان بما يلقيه الشيطان في نفسه من
الشك في طهارته أو صلاته ، مع الإكثار من دعاء الله تعالى وسؤاله العافية
، والاستعانة به في قهر الشيطان . والعلماء يوصون بعدم الالتفات للوسواس
، والإعراض عنه ، ومخالفة ما يدعوك إليه، والبعد عن المعاصي والمخالفات
التي هي سبب تسلط إبليس على بني آدم ، قال الله تعالى: ( إنه ليس له
سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) النحل/ 99

ثم التحلي بالإرادة القوية، لأن الإرادة القوية لها أثر بعون من الله وهذا ما يُوصي به في علم النفس والدراسة النفسية
وقال زين العابدين يوما لابنه يا بني اتخذ لي
ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على
الثوب ثم انتبه فقال ما كان للنبي وأصحابه إلا ثوب واحد فتركه

قال ابن تيمية والبول كاللبن في الضرع إن تركته
قر وإن حلبته در. وسئل الحسن البصري عن الوسواس في البول فقال :الهُ عنه
فأعاد السؤال فقال :لا أم لك أتستدره !!!الهُ عنه .

وقال الشيخ الشعراوي : الشيطان لن يأتيك إلا وأنت على صواب فهو في هذه الحالة ليشكك في صحة ما أنت عليه

حكم التبول في المبولة :
يجوز ولكن هناك شرطين لجواز البول قائما :


1- أن يأمن انكشاف عورته .

2- أن يأمن رجوع قطرات من البول عليه فلا تنجسه .

وفي (15) فإذا خرج فليقدم رجله اليمنى ثم ليقل : غفرانك «غُفْرَانك»،
غُفْرَان: مصدر غَفَر ، وغُفْرَاناً، كشَكَرَ شُكْرَاناً، فقوله
غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك.
والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه، لأنَّها مأخوذة من
المِغْفَرِ، وفي المغفر سَتْر ووقاية، وليس سَتْراً فقط، فمعنى: اغفر لي؛
أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة
بها.

ومناسبة قوله: «غُفْرَانك» هنا:
قيل: إن المناسبة أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ
الإِثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه بتخفيف
أذيَّة الجسم، وهذا معنى مناسب من باب تذكُّر الشيء بالشيء،

قال ابن القيم في إغاثة اللهفان : أنه تذكر ثقل
الخارج وأذاه فهو يسأل ربه أن يخفف عنه ثقل الذنوب ويخففها عنه، وقيل :
إنه استغفر من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه ثم
سهل له خروج الأذى فرأى أن شكره قليلا فتداركه بالاستغفار .

وقال بعض العلماء: إِنه يسأل الله غُفْرانَه، لأنه انحبس عن ذكره في مكان الخلاء، فيسأل الله المغفرة له ذلك الوقت الذي لم يذكر الله فيه.
قال ابن عثيمين :وفي هذا نظر: لأنه انحبس عن
ذكر الله بأمر الله، وإِذا كان كذلك فلم يعرِّض نفسه للعقوبة، بل عرَّضها
للمثوبة؛ ولهذا الحائض لا تُصلِّي، ولا تصوم، ولا يُسَنُّ لها إِذا
طَهُرت أن تستغفر الله بتركها الصَّلاة والصَّوم أيام الحيض. ولم يقله
أحد، ولم يأتِ فيه سُنَّة.[/b][/b]

[/b]











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
al-dia
-
-
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
ذكر عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 15/02/2011
الموقع : الاسكندريه
العمل/الترفيه : الصيد
لاتحزن : طالب علم

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:42


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-dia.yoo7.com
al-dia
-
-
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
ذكر عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 15/02/2011
الموقع : الاسكندريه
العمل/الترفيه : الصيد
لاتحزن : طالب علم

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-06, 18:43


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-dia.yoo7.com
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: التعليقات المهمة على فقه السنةٍ كتاب الطهارة(3)سنن الفطــرة   2011-10-08, 10:08

[b]سنن الفطــرة[/b]

[b]الإسلام دين الفطرة التي قال الله فيها : (فِطْرَتَ اللهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) وتتمثل هذه الفطرة في طهارة المسلم ظاهراً وباطناً.

فـأمـا طهارة الباطن فهـي متعلقة بالقلب وتعني تطهير النفس من الشرك ، وإخــلاص العـبادة لله.

وأما طـهـارة الـظـاهر
فهي الفطرة العملية التي تشتمل على كل ما كان متعلقاً بجمال المظهر عند
المسلم. لما في ذلك من ملاءمة للفطرة السوية التي خلقه الله عليها .

يقول ابن الجوزي : "كان النبي صلى الله عليه وسلم أنظف الناس وأطيب الناس" .

ومن كلام الحكماء : من نظف ثوبه قلّ همه ، ومن طاب ريحه زاد عقله ، ومن طال ظفره قصرت يده .

ما المقصود بسُنن الفطرة ؟

الفطرة أصل الخلقة التي خلق الله الناس عليها ، والتي يكمُل المرء بها حتى يكون على أجمل الهيئات.

وسنن الفطرة : هي الخصال التي إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله الناس عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرف صورة .

وقد ورد ذكرها في أحاديث نبوية مُتعددة منها :

(
1 ) عن أبي هريرة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " خمسٌ من
الفطرة : الاستحداد، وُالختانُ ، وقصُّ الشارب ، ونتف الإبطِ ، وتقليم
الأظفار ، " رواه االجماعة .

( 2) عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عشرٌ من الفطرة : قصُّ الشارب،
وإعفاءُ اللحية ، والسِّواك ، والاستنشاقُ بالماء ، وقصّ الأظفار ، وغسل
البراجِم ، ونتفُ الإبط ، وحلقُ العانة ، وانتقاص الماء " يعني الاستنجاء
بالماء . قال زكريا : قال مصعب بن شيبة : ونسيت العاشرةإلا أن تكون
المضمضة ) رواه أبو داود

وقال القاضي عياض : لعل العاشرة الختان لأنه مذكور في حديث الفطرة خمس

ولقد نبه ابن حجرإلى أنه
يتحصل من مجموع ما ورد من آثار صحيحة في خصال الفطرة أنها خمسة عشرخصلة
وهي الختان والسواك والاستحدادوتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب
وإعفاء اللحية والانتضاح وغسل البراجم والمضمضة والاستنشاق والاستنثار
والاستنجاء وفرق الشعر وغسل الجمعة .

قوله في(1) الختان في الهامش أحاديث الامر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شئ .

قال الألباني في تمام المنة :ليس هذا
على إطلاقه ، فقد صح قوله صلى الله عليه وسلم لبعض الختانات في المدينة:
(اخفضي ولا تنهكي ، فإنه أنضر للوجه ، وأحظى للزوج) رواه أبو داود ،
والبزار ، والطبراني .
وله طرق وشواهد عن جمع من الصحابة خرجتها في "
الصحيحة ، وبينت فيه أن ختن النساء كان معروفا عند السلف خلافا لبعض من لا
علم بالآثار عنده،اهـ

والحديث قد روي بألفاظ عدَّة، متقاربة في المعنى منها :

)أَشِمِّي ولا تَنهَكِي، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج )ومعنى "أَشِمِّي": مأخوذ من إشمام الرائحة، أي الاكتفاء بأدنى شيء.

ومعنى "لا تَنهَكِي": من النَّهك، وهو المبالغة في كلِّ شيء.
ينهاها عن التجاوز والإسراف في القطع.
قال في (النهاية) في تفسير "لا تَنهَكِي": أي لا تأخذي من البظر كثيرا، شبَّه القطع اليسير بإشمام الرائحة، والنَّهك بالمبالغة فيه.

وإن مما يؤكد ذلك كله الحديث المشهور : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل "

قال الإمام أحمد رحمه الله :
" وفي هذا دليل على أن النساء كن يختن " .. وما ذكره بعض العلماء من
تأويل)إذا التقى الختانان( بأن المراد ختان الرجل، وإنما ثُنِّي على
التغليب المعروف في اللغة مثل) الأبوين (للأب والأم ) والعمرين (لأبي بكر
وعمر، ونحوهما ليس بظاهر، ويردُّه رواية مسلم في صحيحه "إذا جلس بين شعبها
الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل". فلم يجئ بلفظ التثنية.

و (الْقَدُوم)
هو آلة النجار . وقيل : هو مكان بالشام ، قال الحافظ ابن حجر :
وَالرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث الآلَة , فَقَدْ رَوَى أَبُو
يَعْلَى مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن رَبَاح قَالَ : "أُمِرَ إِبْرَاهِيم
بِالْخِتَانِ , فَاخْتَتَنَ بِقَدُّوم فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَأَوْحَى
اللَّه إِلَيْهِ أَنْ عَجِلْت قَبْل أَنْ نَأْمُرك بِآلَتِهِ , فَقَالَ :
يَا رَبّ كَرِهْت أَنْ أُؤَخِّر أَمْرك"
هذا ، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الختان على قولين :
1- الشافعية والحنابلة واجب للذكر والأنثى

2- الحنفية والمالكية : سنة للرجل ،مكرمة للمرأة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وأقرب الأقوال : أنه واجب في حق الرجال ، سنة في حق النساء

ووجه التفريق بينهما:
أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي
الطهارة،لأنه إذا بقيت هذه الجلدة فإن البول إذاخرج من ثقب الحشفة بقي
وتجمع ، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك ، أو عصر هذه الجلدة
خرج البول وتنجس بذلك.

وأما في حق المرأة : فغاية فائدته : أنه يقلل من غلمتها ( شهوتها )، وهذا طلب كمال ، وليس من باب إزالة الأذى .

قال ابن قدامة في المغني: فأما الختان فواجب على الرجال ، ومَكْرُمَة في حق النساء ، وليس بواجب عليهن وهذا هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
وقال ابن تيمية ترك الختان شعار الفواجر من النساء .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن المرأة : هل تختتن أم لا ؟

فأجاب :

الحمد لله ، نعم ، تختتن ، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك ،
قال رسول الله للخافضة وهي الخاتنة : (أشمي ولا تنهكي ، فإنه أبهى للوجه ،
وأحظى لها عند الزوج) يعني : لا تبالغي في القطع ، وذلك أن المقصود بختان
الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة ، والمقصود من ختان
المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء [يعني : غير مختتنة] كانت
مغتلمة شديدة الشهوة . ولهذا يقال في المشاتمة : يا بن القلفاء فإن
القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر .

ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين .

وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل ، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال .
مجموع الفتاوى (21 /114)

إذا مات الرجل وهو لم يختن ، فهل نختنه أم لا ؟


ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يختتن
قال
النووي : لو مات غير مختون : فثلاثة أوجه : الصحيح الذي قطع به الجمهور
لا يختن ؛ لأن ختانه كان تكليفا وقد زال بالموت والثاني : يختن الكبير
والصغير،والثالث : يختن الكبير دون الصغير ، حكاهما في البيان وهما شاذان
ضعيفان" المجموع 1 / 352

وقال ابن قدامة رحمه الله : فأما الختان [يعني للميت] فلا يشرع ، لأنه إبانة جزء من أعضائه .

وهذا قول أكثر أهل العلم . وحُكي عن بعض الناس أنه يختن . حكاه الإمام أحمد . والأول أولى لما ذكرناه .

هل ختان البنات يؤدي إلى البرود الجنسي ؟

"
إن البرود الجنسي له أسباب كثيرة ، وإن هذا الإدعاء ليس مبنيّاً على
إحصائيات صحيحة بين المختتنات وغير المختتنات ، إلا أن يكون الختان
فرعونيّاً وهو الذي يُستأصل فيه البظر بكامله ، وهذا بالفعل يؤدي إلى
البرود الجنسي لكنه مخالف للختان الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم
حين قال : ( لا تنهكي ) أي : لا تستأصلي ، وهذه وحدها آية تنطق عن نفسها ،
فلم يكن الطب قد أظهر شيئا عن هذا العضو الحساس [ البظر ] ولا التشريح
أبان عن الأعصاب التي فيه .

قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق : "
ومن
هنا : اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة
الإسلام وشعائره ، وأنه أمر محمود ، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين
فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا ـ قول بمنع الختان للرجال أو النساء
أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى ، إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول
صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفاً . . . "

ثم قال :

" وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات ـ موضوع البحث ـ من فطرة
الإسلام ، وطريقته على الوجه الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه
لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ، ولو كان طبيباً ، لأن الطب
علم ، والعلم متطور ، تتحرك نظرياته دائماً "

وفي فتوى للشيخ عطية صقر -الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر-رحمه الله -

وبعد
، فإن الصيحات التي تنادى بحُرمة ختان البنات صيحات مخالفة للشريعة ؛
لأنه لم يرد نص صريح في القرآن والسنة ولا قول للفقهاء بحرمته فختانهن دائر بين الوجوب والندب، وإذا
كانت القاعدة الفقهية تقول : حكم الحاكم يرفع الخلاف فإنه في هذه المسألة
له أن يحكم بالوجوب أو الندب ، ولا يصح أن يحكم بالحرمة ، حتى لا يخالف
الشريعة التي هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على
أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة . ومن الجائز أن يشرِّع تحفُّظاتٍ لحسن
أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المقرَّرات الدينية، وكلام
الأطباء وغيرهم ليس قطعيًّا،فما زالت الكشوف العلمية مفتَّحة الأبواب
تتنفس كل يوم عن جديد يُغير نظرتنا إلى القديم " انتهى بتصرف يسير.

وقال الشيخ يوسف القرضاوي :

إن
الذي يقرأ أقوال الفقهاء في ذلك، داخل المذاهب وخارجها، يتبيَّن له: أنه
لا يوجد بينها اتفاق على حكم محدَّد بالنسبة لخفاض الأنثى أو ختانها.
فهناك مَن قال بالوجوب،وهناك مَن قال بالاستحباب ،وهناك مَن قال بأنه سنة للرجال مكرُمة للنساء ؛ فلا إجماع في المسألة إذن.

ولكن يمكن أن نخرج من هذا الخلاف بإجماع الكلِّ على الجواز.
إذ الجواز دون الاستحباب، ودون الوجوب، أعني أن مَن يقول بالوجوب أو بالاستحباب لا ينفي الجواز.

والقول بأنه "مكرُمة" قريب من الجواز، لأن معنى المكرُمة: أنه أمر كريم مستحسَن عُرفا. فمَن قال به قال بالجواز.

والخلاصة: أن أحدا من الفقهاء لم يقُل: إنه حرام أو مكروه تحريما أو تنزيها.

وهذا يدلُّ على المشروعية والجواز في الجملة عند الجميع، وأن
هذا الإجماع الضمني من الفقهاء من جميع المذاهب والمدارس الفقهية
وخارجها: دليل على أن مَن فعل هذا الختان، على ما جاء به الحديث، (الذي
حسَّنه قوم وضعَّفه آخرون)، الذي نصح الخاتنة بالإشمام وعدم النَّهك
والإسراف: لا جُناح عليه، ولم يقترف عملا محرَّما.

فلا
ينبغي إذن التشنيع على كل مَن قام بختان بناته (أو خفاضهن) على الوجه
الشرعي، الذي جاء به الحديث، ولا يجوز تسمية ذلك بأنه (جريمة وحشية)
تُرتكب في القرن الحادي العشرين! إلا ما كان منها متجاوزا للحدود الشرعية
المتَّفق عليها، وهي تتمثَّل في ثلاثة أشياء:


الأول: تجاوز الإشمام إلى النَّهك، أي الاستئصال والمبالغة في القطع، التي تحرِم المرأة من لذَّة مشروعة بغير مبرِّر. وهو ما يتمثَّل فيما يسمونه (الخفاض الفرعوني).

الثاني: أن يباشر هذا الختان الجاهلات من القابلات
وأمثالهن، وإنما يجب أن يقوم بذلك الطبيبات المختصَّات الثقات، فإن عُدمن قام بذلك الطبيب المسلم الثقة عند الضرورة.

الثالث: أن تكون الأدوات المستخدمة مُعقَّمة وسليمة، وملائمة
للعملية المطلوبة، وأن يكون المكان ملائما، كالعيادات والمستشفيات
والمراكز الصحية. فلا يجوز استخدام الأدوات البدائية، وبطريقة بدائية، كما
يحدث في الأرياف ونحوها.

فإذا روعيت هذه الأمور الثلاثة: لم نستطع
أن نصف ختان الإناث بأنه حرام، ولا بأنه جريمة وحشية، ولا سيما إذا
اقتضته حاجة قرَّرها الطبيب المختصُّ الذي يُرجع إليه في مثل هذا الأمر.
[/b]

ثانياً/ الاستحداد:
هو على وزن: استفعال، من الحديد، والمراد به استعمال الموسى في حلق شعر العانة.

وشعر العانة هو الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حول فرج المرأة.

واختلفوا في الشعر النابت حول حلقة الدبر هل هو داخل أم لا ؟
فبعض
الفقهاء قال بأنه لا دليل على وجوب ذلك أو استحبابه، والبعض قال بالقياس
على شعر العانة وأنه داخل فيه لأنهامنطقة كثيرة التعرق والاحتكاك ببعضها
البعض،
و إن لم يحلق شعرها تراكمت عليه مفرزات العرق، فتنتن وتصدر عنها روائح كريهة .
قلت ( حسين ) وسكت عن أشياء رحمة بكم فالأمر ربما يكون مستحسنا فقط لكن لا يدخل في دائرة الوجوب .


هل يجوزأن تحلق امرأة لامرأة أخري العانة كما يحدث للعروس ليلة زفافها ؟
هذا
من المحرَّمات،ومن القبائح ، ولا يليق بالمسلمة فعله من غير ضرورة ، وقد
وردت النصوص بتحريم اطلاع الرجل على عورة الرجل، والمرأة على عورة المرأة ،
وقد أجمع العلماء على هذا التحريم
عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( لا يَنْظُرُ
الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى
عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) رواه مسلم .

وكما قال : ( احفظ عورتك إلا
عن زوجتك أوما ملكت يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن
استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال :
فالله أحق أن يستحيى منه ) ، ( ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد
، والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد ) وبناء على ما سبق فلا يجوز اطلاع أحد
على عورة أحد غير الزوج وزوجته إلا للضرورة التي تقدر بقدرها .

هل للحامل أن تستعين بأحد في حلق شعر العانة قبل الولادةلعدم قدرتها على ذلك بمفردها ؟
الحنابلة
أدخلو إزالة شعر العانة لمن لا يحسنها في الضرورات التي تبيح رؤيتها لهذا
الغرض، ولكن بإمكانها أن يتولى زوجها ذلك ،أو تستعين بمرآة مثلا ، فإن
تعذر ذلك – وما أحسبه متعذرا- ولم يمكنها القيام بنفسها بإزالة هذا الشعر
فلا بأس أن تترخص بمذهب الحنابلة فتتولى إحدى النساء القيام بهذه المهمة
للضرورة.

امرأة كبيرة في السن فوق الثمانين ضعيفة الجسم والبصر تعيش مع خادمة ومتوفى زوجها فهل يجوز أن تحلق لها الخادمة شعر العانة ؟

نعم
، يجوزللخادمة أن تحلق لها شعر العانة،للحاجة إلى ذلك، وقد نص على ذلك
الحنابلة فمن ابتلي بخدمة مريض أو مريضة في وضوء أو استنجاء أو غيرهما
فحكمه حكم الطبيب في النظر والمس ،وكذا لو حلق عانةَ مَنْ لا يحسن حلق
عانته .

ثالثاً / نتف الإبط:

نتف
شعر الإبط لا الحلق؛ لأن النتف يضعف الشعر فيقل التعرق تحت الآباط
وبالتالي تقل الرائحة الكريهة, ويجوز الحلق أو غيره لمن لا يقدر على النتف
لشدة الألم، ويجوز استخدام المراهم المزيلة للشعر .
ويُذكر أن يونس بن
عبد الأعلى دخل على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه فلما سأله عن ذلك قال
علمت أن السنة النتف ولكني لا أقوى على الوجع .

رابعاً / تقليم الأظفار:
وهو
تفعيل من القلم وهو القطع وجاء في بعض الروايات بلفظ (قص الأظفار).
والتقليم إزالة ما يزيد عن الشيء ليكون صالحاً لأداء مهمته ،وتقليم
الأظفار يعمل على إزالة الجيوب التي تكون بين الأنامل والأظفار، وهذه
الجيوب تختبئ فيها الأوساخ ومسببات الأمراض والعدوى بها والتي يصعب
تنظيفها، والأظافر الطويلة قد تكون مصدراً للعدوى بكثير من الأمراض التي
تنتقل عن طريق الفم والملامسة بالمصافحة أو تقديم الطعام والشراب ، وتطويل
الأظافر مكروه إن لم يكن محرماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت في
تقليم الأظافر ألا تترك فوق أربعين يوماً
ومما يزيد الحال سوءاً هو
استخدام المانوكير على الأظافر رغم أنه يكون طبقة عازلة تمنع من صحة
الوضوء والغسل ،أو لصق الأظافر الصناعية مما قد يؤدي في النهاية إلى هشاشة
الأظافر

، ومن الغرائب أن هؤلاء الذين يدّعون المدنية والحضارة
يبقون هذه الأظافر مع أنها تحمل الأوساخ والأقذار وتوجب أن يكون الإنسان
متشبهاً بالوحوش التي تحتاج للمخالب للهجوم على فريستها .
وفي هذا يقول الشاعر :
قل للجميلة أطالت أظفارها
إني لخوف كد ت أمضي هارباً
إن المخالب للوحوش نخالها
فمتى رأينا للظباء مخالبــــــــــاً
بالأمس قصصت شعرك غيلة
وحولت عن وضع الطبيعة حاجباً
وغد اً نراك حولت ثغرك إلى القفا
ونقلت أنفك رغم أنفك جانباً


يشيع
في بعض القرى في مصر أن يجتمع العريس قبل زواجه بليلة في ليلة تعرف بليلة
الحناء ، وفيها يقوم العريس بوضع الحناء في يديه ورجليه ، فما حكم ذلك
؟
الدكتور يوسف القرضاوي قد ذكر العلماء حكم الخضاب للرجال والنساء.

فأما للنساء، فقالوا: يستحب للمرأة المتزوجة خضاب اليدين والرجلين.

وكان
هذا من عادة العرب في الجاهلية، وأقره الإسلام، ولا سيما للمرأة المتزوجة
إذا كان زوجها يحب ذلك. فأما من كان لا يحبه فلا. فقد أتت امرأةٌ عائشةَ،
فسألتها عن خضاب الحِنَّاء، فقالت: لا بأس به، ولكني أكرهه، كان حبيبي
رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه. قال أبو داود: يعني خضاب شعر
الرأس.

فمن حق زوجها عليها أن تتجمل إليه، كما أن ذلك من حقها عليه.

روى
أبو داود عن عائشة قالت: أَوْمَت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب، إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي يده، فقال: " ما أدري: أهذه يد
رجل أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك " أي
بالحناء.

ومثل ذلك: أنواع الزينة الأخرى التي ابتكرها الناس في
عصرنا، ويطلقون عليها (المكياج) فما دامت المرأة تصنع ذلك لزوجها، فلا حرج
عليها، بل هي تثاب على ذلك بنيتها، بشرط أن لا تسرف في ذلك، وأن لا يضرها
استعماله.

قال الشافعية: وهذا الخضاب حرام على الرجال ـ إلا
لحاجة التداوي ونحوه ـ لأنه تشبه بالنساء وهو محظور شرعا، للحديث الصحيح: "
لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء "

قال النووي:- ويدل عليه الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل " رواه البخاري ومسلم.

ومعناه: أن يتطيب بالزعفران، وإنما نهى عنه للونه لا لريحه.

فإن ريح الطيب للرجال محبوب، والحناء في هذا كالزعفران.

ومن العلماء من اكتفى بكراهية هذا الأمر للرجال، وحمل النهي في (التزعفر) على الكراهة، وهذاما أرجحه.

ومن
هذا القبيل: ما روى يعلي بن مرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى
رجلا عليه خلوق، فقال: اذهب فاغسله، ثم لا تعد " رواه الترمذي، وقال: حديث
حسن،

وقال النووي: وفي النهي عن الخلوق للرجال أحاديث كثيرة، وهو
مباح للنساء. والخلوق: طيب من الزعفران ونحوه، كره للرجال لما فيه من
مظاهر النعومة والتشبه بالنساء. انتهى كلام الدكتور القرضاوي .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في بيان حكم الاختضاب :-
( والاختضاب هو وضع الأصباغ مثل الحناء وغيرها في البدن)
اتفق
الفقهاء على أنه يستحب للرجل أن يختضب في رأسه ولحيته لتغيير الشيب
بالحناء ونحوه للأحاديث الواردة في ذلك مثل ما رواه الترمذي : ( إن أحسن ما
غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم ).

وجوزوا له أن يختضب في جميع
أجزاء بدنه ما عدا الكفين والقدمين , فلا يجوز له أن يختضب فيهما إلا
لعذر ; لأن في اختضابه فيهما تشبها بالنساء , والتشبه بالنساء محظور شرعا.

وقال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة بحرمته .

وقال بعض الحنابلة
وصاحب المحيط من الحنفية بكراهته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{
لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء} .

هل تركيب الأظافر والرموش جائز أم لا ؟

لا
يجوز تركيب الرموش لأنه في حكم وصل الشعر ، وتركيب الأظافر الطويلة على
هيئة أظافر الوحوش هو مما جاءنا من طريق الكفار والشريعة قد جاءت بقص
الأظافر لا بتطويلها فلماذا نخالف شريعتنا ؟ !!
نسأل الله الهداية.


إعفاء اللحية بين الوجوب والإستحباب
للعلماء فيهاقولان :

الأول:قال المالكية والحنابلة بحرمة حلقها

الثاني :يكره حلقها تحريماً عند الحنفية ويكره تنزيهاً عند الشافعية كما قال النووي . ونظراً لأهمية الموضوع نناقش حكم اللحية تفصيلا .



هل الامر فى مخالفة المشركين للوجوب أم للندب؟

يقول ابن تيمية رحمه الله في
(اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم 176-177) في معرض حديثه عن
مخالفةالكفار في الهدي الظاهر يقول : ان المخالفة لهم لا تكون إلا بعد
ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كان المسلمون في
أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك ومثل
ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن
مأمورابالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب
للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك
مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين
بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحوذلك من المقاصد الصالحة فأما في دار
الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار
والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف
الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا)

يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق رحمه الله تعالى :
من
المسائل الفقهية الفرعيَّة: موضوع اللحية، حيث تَكاثر الخلاف حولها بين
الإعْفاء والحلْق، حتى اتَّخذ بعض الناس إعفاء اللحية شعارًا يُعرف به
المؤمن من غيره.
والحق أن الفقهاء اتفقوا على أن إعفاء اللحية، وعدم
حلْقها مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت له لِحيةٌ يُعنَى
بتنظيفها وتخليلها، وتمشيطها، وتهذيبها لتكون متناسبة مع تقاسيم الوجه
والهيئة العامة.

وقد تابع الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما
كان يفعله وما يختاره، وقد وردت أحاديثُ نبوية شريفة تُرغِّب في الإبقاء
على اللحية، والعناية بنظافتها، وعدم حلْقها، كالأحاديث المُرغِّبة في
السواك، وقصِّ الأظافر، واستنشاق الماء..

وممَّا اتفق الفقهاء
عليه أيضًا أن إعْفاء اللحية مَطلوب، لكنهم اختلفوا في تكييف هذا الإعفاء،
هل يكون من الواجبات أو مِن المندوبات ؟
وقد اختار فريق منهم الوجوب،
وأقوى ما تمسَّكوا به ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: "خالِفُوا المُشركينَ، ووَفِّرُوا اللِّحى، واحْفُوا
الشوارب".
وما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احْفُوا الشوارِبَ واعْفُو اللِّحَى".

حيث
قالوا: إن توفيرها مأمور به، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب إلا لصارفٍ
يَصْرِفُهُ عنه، ولا يُوجد هذا الصارف، كما أن مُخالفة المشركين واجبةٌ،
والنتيجة أن توفير اللحْية، أيْ: إعفاءها واجبٌ

وذهب فريقٌ آخر إلى
القول بأن إعفاء اللحية سُنَّة يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، وحلْقها
مَكروه، وليس بحرام، ولا يُعَدُّ مِن الكبائر، وقد استندوا في ذلك إلى ما
رواه مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"عشْرٌ
مِن الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحْية، والسواك، واستنشاق الماء،
وقصُّ الأظفار، وغسْل البراجِم (البراجم: مَفاصل الأصابع من ظهر الكف ".
ونَتْفُ الإبِط، وحلْق العانَة، وانتقاص الماء (أي الاستنجاء). قال مصعب:
ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المَضمضة.

حيث أفاد الحديث أن إعفاء اللحية من السُنَن والمَندوبات المَرغوب فيها إذ كل ما نصَّ عليه من السُنَن العادية.

وقد
عقَّب القائلون بوُجوب إعفاء اللحية على القائلين بأنه مِن سُنَنِ
الإسلام ومَندوباته ـ بأن إعفاء اللحية جاء فيه نصٌّ خاصٌّ أخرجها عن
الندْب إلى الوُجوب، وهو الحديث المذكور سابقًا "خالِفوا المُشركين..".

وردَّ
أصحاب الرأي القائل بالسُنَّة والندْب بأن الأمر بمُخالفة المُشركين لا
يتعيَّن أن يكون للوُجوب، فلو كانت كلُّ مُخالفةٍ لهم مُحتَّمة لتحتَّم
صبْغ الشعر الذي وَرَدَ فيه حديث الجماعة: "إن اليهود والنصارى لا يَصبغون
فخَالِفُوهم". رواه البخاري ومسلم

مع إجماع السلف على عدم وُجوب صبْغ الشعر، فقد صبَغ بعض الصحابة، ولم يصبغ البعض الآخر كما قال ابن حجر في فتح الباري
لمَّا
كان ذلك كان القول بأن إعفاء اللحية أمر مَرغوب فيه، وأنه من سُنَن
الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها مقبولاً، وكان مَن أعفَى لحْيته
مُثابًا، ويُؤجَر على ذلك، ومَن حلَقها، فقد فعل مَكروهًا، لا يأثَمُ
بفِعله هذا اعتبارًا لأدلة هذا الفريق.

ويقول الشيخ عطية صقر- رحمه الله رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف :
سؤال: تتمسك بعض الجماعات بإعفاء اللحية، وترمي من يخالف ذلك بالفسق وعدم الإئتمام به في الصلاة، فما رأي الدين في ذلك؟


الجواب:
اللحية هي الشعر النابت على الذقن خاصة، وهي مجمع اللحيين، وهما العظمان
اللذان تنيت عليهما الأسنان السفلي. والعارضان هما صفحتا الخد.

وإعفاء
اللحية (أي تركها بدون حلق) فرط فيه جماعة وأفرطوا في عيب الآخرين، كما
أفرط في التمسك بإعفائها جماعة وفرطوا في احترام الآخرين.

والدين
لا يقر مسلك الطرفين، ذلك أن القدر المتفق عليه بين الفقهاء أن إعفاءها
مطلوب، لكنهم اختلفوا في درجة الطلب مع مراعاة علة الحكم وهي مخالفة
المشركين، فقال جماعة بوجوب إعفائها، وقال جماعة بالندب، ومعلوم أن الواجب
ما يثاب المرء على فعله ويعاقب على تركه، والمندوب ما يثاب المرء على فعله
ولا يعاقب على تركه.

فالقائلون بوجوب إعفائها استدلوا بحديث
الصحيحين "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، واحفوا الشوارب" واللحى بكسر
اللام –وقد تضم- جمع لحية. فحملوا الأمر هنا على الوجوب.

والقائلون بندب إعفائها استندوا إلى حديث مسلم "عشرة من الفطرة:، قص الشارب وإعفاء اللحية.....الخ

فقالوا: إن إعفاء اللحية شأنه شأن الأمور المذكورة في الحديث، وليست كلها واجبة، كالسواك والاستنشاق وقص الأظافر،

فلماذا لا يكون إعفاؤها مندوبًا؟

ولا
يحتج عليهم بأن إعفاء اللحية ورد فيه أمر مخصوص معلل بمخالفة المشركين،
وهذه المخالفة تصرف الأمر للوجوب ولا يحتج عليهم بذلك لأن الأمر عندهم في
الحديث هو للندب لا للوجوب، ومخالفة المشركين لا تصرف الأمر للوجوب، لأنه
لو كانت كل مخالفة للمشركين واجبة لوجب صبغ الشعر الذي ورد فيه الحديث
الذي رواه الجماعة "إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم" وقد أجمع السلف على عدم
وجوب صبغ الشعر، فقد صبغ بعض ولم يصبغ بعض آخر كما قاله ابن حجر في فتح
الباري. فالأمر هو للإرشاد فقط، وهو لا يفيد الوجوب في كل حال.

وفي شرح النووي لصحيح مسلم "ج14 ص80" ما نصه:

قال القاضي عياض قال الطبراني:

الصواب أن الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب
وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب
أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. قال: واختلاف السلف في فصل الأمرين
بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك، مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب
بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك. ا هـ.

ولهذا قال بعض العلماء:
لو
قيل في اللحية ما قيل في الصبغ من عدم الخروج على المألوف من عرف أهل
البلد لكان أولى، بل لو تركت هذه المسألة وما أشبهها مما ليس فيه قربة ولا
يحصل منه ضرر للشخص ولا لغيره –لو تركت لظروف الإنسان وتقديره ونيته ما
كان في ذلك بأس.

جاء في كتاب نهج البلاغة "ج2 ص141" سئل علي عن قول
النبي صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود" فقال: إنما
قال النبي ذلك والدين قل، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما
يختار

وخلاصة البحث في المسألة :

وردت
أحاديث كثيرة في أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية مقروناً بالأمر بمخالفة
المشركين أو المجوس أو اليهود والنصارى كحديث ابن عمر مرفوعاً (خالفوا
المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) متفق عليه

وجاء في اللحية
(اعفوا أوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا) ومعناها كلها تركها على حالها.( ومع
ذلك فقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً في الأخذ من اللحية أو نتفها أو
حلقها أو إطلاقها دون أخذ منها، وما بين منكر لنتفها أو حلقها وجعل ذلك
بدعة محرمة وبين مجيز لذلك وجعله من سنن الفطرة التي هي من المستحبات أو
المكروهات
ومنهم من قال هي سنة واجبة
ومنهم من جعلها سنة مؤكدة
ومنهم من جعلها من المستحبات
ومنهم من جعلها من سنن العادات- عادت القوم والبيئة-
ومنهم من جعلها من خصائص النبي. صلى الله عليه وسلم

وكل
هؤلاء علماء مجتهدون على مختلف العصور، ولم ينكر بعضهم على بعض اجتهادهم
وإنما قبلوا هذا الاختلاف الذي هو نوع اختلاف التنوع وليس التضاد.

وهذا
الخلاف ناتج من فهم العلماء للأمر في الحديث; فالحديث يشتمل على نوعين من
الأمور: الأمر الأول بمخالفة المشركين وهذا الأمر يفيد الوجوب حتماً لأن
الكثير من الآيات والأحاديث شددت في ذلك وتوعدت عمن لا يخالفهم تديناً كما
سردها ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.

أما الأمر الآخر فهو مخالفتهم في بعض السمات والمظاهر كاللحية والشارب.

فهل الأمر الأخير ينزل كالأول منزلة الوجوب أم للندب أم للعادة أم للإشادة.

هذا هو مناط الإختلاف بين العلماء،.

ولكي
نحرر موضع النزاع هذا ننظر إلى أقوال العلماء فيما شابه هذا الحديث، فقد
وردت أحاديث أخرى فيها الأمران معاً الأول بالمخالفة والأخر بتعيين صفة ما
لتحقيق هذه المخالفة، مثل حديث أبن عباس مرفوعاً وأن اليهـود والنصارى لا
يصبغون فخالفوهم) رواه البخاري ومسلم

وفى رواية للترمذي: (وغيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود)

ومع
ذلك فقد اتفق الجميع على وجوب مخالفتهم خاصة في ما يتعلق بأمور دينهم،
ولكن العلماء والصحابة والسلف الصالح قد اختلفوا في الخضاب وجنسه، فقال
بعضهم ترك الخضاب أفضل، وبعض الصحابة خضب وأخرون لم يخضبوا.
وقال
الطبري: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن
الأمر والنهى في ذلك للوجوب بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض (نيل
الأوطار 1/ 141)

وكذلك حديث الصلاة في النعال ومخالفة اليهود.
فلم يقل أحد بوجوب الصلاة في النعال وإن كان الجميع متفقون على وجوب المخالفة.
بل
حديث اللحية نفسه، جمع اللحية والشارب معاً في مخرج واحد (جزوا الشوارب
وأرخوا اللحى) رواه أحمد ومسلم عن أبى هريرة (خالفوا المشركين وفروا اللحى
وأحفوا الشوارب) متفق عليه عن ابن عمر.
ومع ذلك فقد اختلف العلماء في
تطبيقه، فكثير من السلف والكوفيين كأبي حنيفة وزفر وأبى يوسف ومحمد بن
الحسن وكذلك أحمد وأصحاب الشافعي كالمزني والربيع المرادي كل هؤلاء ذهبوا
إلى استئصال الشارب وحلقه لظاهر قوله (احفوا وانهكو)
وذهب مالك وآخرون إلى منع الحلق والاستئصال، وكان مالك يرى تأديب من حلقه

وروى
عن ابن القاسم تلميذ مالك أنه قال (إحفاء الشارب مثله) وبعضهم يرى قص ما
طال عن الشفتين، وهو ما اختاره مالك والنووي من المتأخرين، وفى رواية عن
أحمد أنه ساوى بين الإحفاء والقص وما فيهما لا بأس.
راجع نيل الأوطار للشوكاني (1/138(

إذاً
لماذا أختلف العلماء في فهم الأمر بإحفاء الشارب حتى قال بعضهم إن
الإحفاء مُثْلَهَ وكلمة الإحفاء هي نص الحديث في إحدى الروايات، لعل ذلك
راجع إلى العرف أو البيئة وفهم الأمر الذي هو عندهم للإرشاد كوسيلة من
وسائل المخالفة وإلا ما اختلفوا هذا الاختلاف.

وفى مثل هذه
الأحاديث عقب الأمر بالوصف المشتق المناسب وذلك دليل على أن مخالفة المجوس
أمر مقصود للشارع وهو العلة في هذا الحكم كما يقول ابن تيمية وغيره
ويقول: ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره كرهوا
أشياء غير منصوصة بعينها عن النبى من هدى المجوس، وضرب مثلاً بكراهة أحمد
لحلق القفا لأنه من فعل المجوس وانزل المفهوم من حديث اللحية منزلة حديث
صبغ الشيب فقال والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله (لا يصبغون
فخالفوهم) (اقتضاء الصراط المستقيم/ 59)

وهذا هو الحق فكل أحاديث المخالفة تحتوى شقين :

الأول: وجوب المخالفة للمشركين في هديهم وما يتعلق بدينهم وعبادتهم وهذا لا خلاف فيه .

الثاني: الإرشاد إلى بعض الجوانب والمظاهر التي بها يحصل التميز وتظهر المخالفة

ويمكن
الجمع بين الأمرين بأنه على المسلم أن يأتي عملاً أو مظهراً أو سلوكاً
يظهر منه التميز عن المشركين وليس شرطاً وجوب الامتثال بالمخالفة في
اللحية أو الصبغ أو الصلاة في النعال، بدليل أن الصحابة كثير منهم لم
يصبغوا ولم يصلوا في النعال ولم يلتزموا هيئة واحدة في الشارب

بل روى مالك عن عمر أنه كان إذا غضب برم شاربه،

لذلك يقول الشيخ محمود شلتوت
ونحن لو تمشينا مع التحريم لمجرد المشابهة في كل ما عرف عنهم من العادات
والمظاهر الزمنية لوجب علينا الآن تحريم إعفاء اللحى لأن شأن الرهبان في
سائر الأمم التي تخالف في الدين، ولوجب الحكم بالحرمة على لبس القبعة
وبذلك تعود مسألتها جذعة (أصلية ) بعد أن طوى الزمن صفحتها، وأخذت عن
الناس مسلك الأعراف العامة التي لا تتصل بتدين ولا فسق ولا بإيمان وكفر.

ويقول:
والحق أن أمر اللباس والهيئات الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي
ينبغي أن ينزل على استحسان البيئة فمن(وجدت) بيئته على استحسان شئ منها
كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن
البيئة.

وتبقى هناك نقطتان هامتان:

الأولى:
هناك من يأخذ بسنية اللحية وتوكيدها أو جوبها ولكن قد تَعرض له ظروف أو
واجبات تدفعه إلى حلقها كأن يضار بسببها في معيشته وعمله وهو ملزم بالنفقة
على بيته وأولاده فيصيبهم الضرر لذلك، فهنا يتعارض واجبان أو أن تتعارض
مع القيام بمهام الدعوة الإسلامية والأمر بالمعروف النهى عن المنكر في بعض
البلدان، لطبيعة المجتمع والنظم القائمة والوسائل المتاحة لتبليغ الدعوة
وهنا أيضاً يتعارض واجبان.

وفى مثل هذه الحالة أو غيرها مقرر في
الأصول أنه إذا تعارض واجبان قدم أوجبهما، ولا شك أن الأوجب هو ما أجمع
العلماء على وجوبه دون خلاف كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعمل
لإقامة الدين ودولة الإسلام وكذلك النفقة على النفس والأولاد والأهل،
والأقل وجوباً ما كان مختلفاً فيه بين الوجوب والتوكيد والاستحسان والندب
والإرشاد والعرف.

وقد روى ابن كثير في تاريخه
في
فتح بيت المقدس أن صلاح الدين أمر جنوده أن يحلقوا لحاهم ويغيروا من
ثيابهم وهيئتهم لخداع العدو ولمصلحة المسلمين ولم ينكر عليه أحد مع العلم
بأن صلاح الدين كان عالماً محدثاً وكان في عصره مئات العلماء والأئمة ولم
يؤثر عن أحدهم إنكار ذلك، بل ابن كثير يسوق هذا الخبر سياق المشيد بحكمة
صلاح الدين وحسن تصرفه.

بل قديماً طلب النبي من نعيم بن مسعود كتم
خبر إسلامه لمصلحة الدعوة، وفى القرآن (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم
إيمانه رجلاً أن يقول ربى الله…) الآية.

ولا شك أن كتم الإسلام
والإيمان أشد من كتم مظهر من مظاهرهما بل سمح النبي لمحمد بن مسلمة وصحبه
أن يذكروه ببعض سوء حين أمرهم بقتل كعب الأشراف اليهودي، وذلك من أجل أن
يتمكنوا منه.

الثانية: هناك بعض المتحمسين الذين لا يدركون دقائق
العلم ولا يلمون بقول العلماء من السلف والخلف يسارعون بالإنكار على من
خالف رأيهم بل يبدعونه ويضللونه ويكفرونه أحياناً لا لشئ إلا لمجرد خلافه
لهم وقد يصل الحال إلى الخصومة والفرقة والتشتت والتنابز بالألقاب في
الدروس وعلى المنابر.
وهؤلاء حتماً وقعوا في بدعتين عظيمتين:

البدعة الأولى:
هي الإنكار على المخالف فيما اختلف فيه العلماء وفيما تطرق إليه الاحتمال
والقاعدة الأصولية على أنه (ما اختلف فيه لا إنكار فيه) وكذلك (ما يتطرق
إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال) والمأثور عن النبي والصحابة والسلف قبول
الاختلاف في أمور كثيرة كقصة صلاة العصر في بنى قريظة وغير ذلك كثير وقول
الشافعي رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، وقول أبى
حنيفة وأحمد إذا وافق قولي الحديث وإلا فاضربوا به عرض الحائط.

البدعة الثانية:
التخاصم والتفرق والتنابز بسبب هذا الاختلاف ورمى المخالف بالتبديع
والتفسيق والتضليل والتكفير، وهذا فيه شق لأمر الأمة خاصة في مثل الظروف
التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم من ضعف واستهداف من قبل أعدائه، فهم
بذلك يسهلون للعدو دوره، بدلاً من التآلف ووحدة الصف .

نخرج من هذا
بأن إعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف فيها- كما تقدم- ولذلك فمن
أطلق لحيته أخذاً برأي من قال بوجوب إطلاقها- جزاه الله على فعله إحساناً
ولكن لا يجوز له أن ينكر على من أخذ بالآراء الفقهية الأخرى أو رميه
بالفسق أو الابتداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-08, 10:09

ما طول اللحية ؟

وأما طولها؛ فليس فيه نص يوجب حدًّا معيناً؛ لأن التوجيه في الحديث إلي مطلق الترك.

ومعلوم
أن من ترك لحيته، ولو شيئا يسيراً؛ فهو يقع في مفهوم مطلقي اللحية، إلا
أنه ثبت أن لحية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانت على عادة أهل زمانه
عظيمة وافرة، وكذلك كانت لحى أصحابه، وقد ورد أن عبد الله بن عمر (رضي
الله عنهما) كان إذا فرغ من موسم الحج قبض بيده على لحيته، ثم أخذ ما زاد
عن ذلك

،وقال الغزالي (الطول المفرط يشوه الخلقة ) والشرع لم يقصد إلى تشويه خلقة الناس ،والله جميل يحب الجمال .

وقال
الشوكاني في نيل الأوطار: قال القاضي عياض‏:‏ يكره حلق اللحية وقصها
وتحريفها ‏[‏هكذا بالحاء والراء ولعله محرف عن تحليقها-‏قاله القرضاوي
-]‏‏.‏

وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها‏.‏

وقد
اختلف السلف في ذلك فمنهم من لم يحد بحد بل قال‏:‏ لا يتركها إلى حد
الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها جدًا ومنهم من حد بما زاد على القبضة
فيزال ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة‏.

‏ و قال ابن عبد البر ( التمهيد 24/145 ) : اختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم ، وأجازه آخرون.
وممن نقل عنه أخذ ما زاد على القبضة عبد الله بن عمر
وأبو هريرة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل وخلق من السلف .

حكم شعر الخدين :

اللحية في الأصل ما نبت على اللحي (العظم في جانبي الوجه)

و
فيها وجهان: من أهل العلم من يقيدها بهذا الموضع، ولذلك يجيز أخذ ما نبت
على الخد والوجنة ويقول: هذا ليس من اللحية، وإنما أُمِر باللحية وهي ما
كان على اللحي،

وقال أصحاب هذا القول: ما كان أسفل من اللحي، وهو مما يلي الرقبة يجوز أخذه وحلقه؛ لأنه ليس من اللحية، فتقيدت اللحية
عندهم بما نبت على اللحي، ومجمع اللحية وهو الذقن: العظم أسفل الفم، ويرون أن العنفقة لا تدخل في اللحية.

وهناك وجه ثان يقول:
إن ما قارب الشيء أخذ حكمه، واللحية تشمل في الأصل ما نبت على اللحي، وما
نبت على الوجنة آخذٌ حكم اللحية؛ لأن ما قارب الشيء فهو آخذ حكمه، لكن لا
ينكر
على من أخذ من شعر وجنته أو أخذ من جهة رقبته؛ لأن له وجهاً،
وهناك من أهل العلم ومن أجلاء أهل العلم من يقول بهذا القول، خاصة وأن
ظاهر اللغة فيه وجه لهذا.
[b]وفي شعر الرأس :
عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان
المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة
أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم
فرق بعد ( قيل أي بعد الفتح أي لما آمن أهل مكة)
رواه البخاري ومسلم،
حكم إطالة شعر الرأس للرجل وهل هو سنة ؟!
من
العلماء من قال أن إطالة الشعر وتربيته للرجال سنة عبادية. ومنهم من قال
أن ذلك من باب السنن الاعتيادية التي لا يؤجر على فعلها ولا يأثم بتركها .


إذ السنن إما عادية : وهي الجبلية التي فعلها النبي كبشر،
وسنة عبادية وهي التي ثبت فيها ندب وفضل خاص .

كره مالك ،وأحمد حلق الرأس كله (زيرو) لغير النسك ،

وقال أبو بكر بن العربي : الشعر على الرأس زينة وحلقه بدعة ،وقال غيرهم بالجواز لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (احلقه كله أو دعه كله )

اللِمة :الشعر إذا ألمّ بالأذن (حاذاها) ، والجمة : الشعر إذا طال على الكتف ،
القزع :جمع قزعة وهو السحاب المتفرق في السماء ، قال الشوكاني : وفيه تشويه للخلقة وهو من زي اليهود.

لا يجوز للمرأة حلق شعر رأسها:

لحديث عليّ(نهى النبي صلى الله عليه وسلمأن تحلق المرأة رأسها) رواه الترمذي

وقال الحسن البصري: هي مثلة.
أي تقبيح وتشويه لها؛ إذ الأصل كما مر أن يكون لها شعر تتزين به ، فحلقه تشويه لها،

ولكن إذا أرادت المرأة قص شعر رأسها تتجمل به لزوجها ؛ فالظاهر أن لها ذلك.

ثبت في صحيح مسلم " وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة".

وهي ما وصل من الشعر شحمة الأذن.

ونقل النووي عن القاضي عياض قوله
عن هذا الحديث: المعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب،
ولعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن هذا بعد وفاته صلى الله عليه
وسلم؛ لتركهن التزين واستغنائهن عن تطويل الشعر وتخفيفاً لمؤونة رؤوسهن.

وهو كما قال رحمه الله، إلا أن الحديث دليل على جواز الأخذ من الرأس، ولو كان محرماً لما فعلنه رضي الله عنهن حتى بعد وفاته .

أما إن كان حلقها له جزعاً عند مصيبة كفقد قريب ونحو ذلك، فهذا من الكبائر، ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: "برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة".

حكم الوصل بشعر الآدمي:


اتفق الأئمة الأربعة والظاهرية على
تحريم وصل شعر المرأة بشعر آدمي، بقصد التجميل والتحسين، سواء أكان الشعر
الذي تصل به شعرها أم شعر زوجها أم شعر محرمها أم أخرى غيرها؛ لعموم
الأحاديث الواردة في النهي عن الوصل؛ ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي
وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.
-حكم وصل الشعر بغير شعر الآدمي:

اختلف الفقهاء في حكمه على النحو التالي:

1– ذهب المالكية والحنابلة والظاهرية إلى أن الوصل بشعر غير الآدمي من صوف وشعر حيوان ووبر حرام، وقال مالك: لا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره.

واستدلوا على
ذلك بعموم الأحاديث السابقة، ولأن فيه تدليساً وإبهاماً بكثرة الشعر
وتغييراً لخلق الله ،وقد استثنى المالكية من ذلك ربط الشعر بالخرق وخيوط
الحرير الملونة، مما لا يشبه الشعر، فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا في
مقصود الوصل.

2- ذهب الحنفية إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي، كالصوف والوبر وشعر الماعز والخرق - مباح، لعدم التزوير ولعدم استعمال جزء من الآدمي، وهما علة التحريم عندهم.

3 - وذهب الشافعية إلى تفصيل القول في الوصل
بغير شعر الآدمي، فقالوا: إن وصلت المرأة شعرها بشعر غير آدمي، فإما أن
يكون طاهراً أو نجساً، فإن كان نجساً كشعر ميتة وشعر مالا يؤكل لحمه إذا
انفصل في حياته، فهو حرام، لحرمة استعمال النجس في الصلاة وخارجها وإن كان
طاهراً فينظر:
إن كانت الواصلة ليست متزوجة فهو حرام أيضاً، وبه قطع الدارمي والطيب والبغوي واليعقوبي.

وإن كانت متزوجة فيجوز الوصل بإذن الزوج فقط ، الثاني: يحرم الوصل مطلقاً، أي ولو أذن الزوج، والثالث: يجوز الوصل مطلقاً، أي ولو لم يأذن الزوج، والأول هو الصحيح عندهم .
هذا بالنسبة لما يشبه شعر الآدمي من الوبر والصوف، أما خيوط الحرير الملونة ونحوها فليس بمنهي عنه لعدم وجود التدليس.

الرأي الراجح: من خلال الاستعراض لآراء الفقهاء في المسألة المطروحة وأدلتهم - تبين لنا: أن
هناك قدراً مشتركاً بين هذه الآراء في تحديد المعنى الذي من أجله حرم
الوصل، ألا وهو ما يشتمل عليه الوصل من التدليس بالعيب والغش والخداع
والتزوير، وإذا كان الأمر كذلك فإنه ينبغي أن يكون الرأي الراجح في وصل
المرأة بغير شعر الآدمي على النحو التالي:

1- إذا كان الموصول
بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي، حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي، يحرم
الوصل سواء أكان شعراً أم صوفا أم وبرا أم خيوطا، صناعية أم غير ذلك؛ لأن
علة التحريم قد تحققت فيه.

2 - أما إذا كان الموصول به لا يشبه
الشعر الطبيعي، بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي، فلا يحرم
الوصل، سواء أكان شعراً أم صوفاً أم وبراً ، وذلك لعدم تضمنه علة التحريم،
وهي التدليس.

3 - ضفر شعر المرأة بالخرق الملونة وغيرها هو ظاهر في أنه ليس من شعرها لا يعد وصلاً ولا يدخل في النهي.

ما حكم لبس الشعر الصناعي الذي تلبسه الكثيرات الآن ويُسمى باروكة ؟
يجيب الدكتور يوسف القرضاوي


جاء
الإسلام يحارب نزعة التقشف المتزمتة التي عرفت بها بعض الأديان والنحل،
ودعا إلى التزين والتجمل في توازن واعتدال، منكرا على الذين يحرمون زينة
الله التي أخرج لعباده. لهذا جعل أخذ الزينة من مقدمات الصلاة: (خذوا
زينتكم عند كل مسجد) سورة الأعراف:21.

وإذا كان الإسلام شرع التجمل
للرجال والنساء جميعًا فإنه قد راعى فطرة المرأة وأنوثتها فأباح لها من
الزينة ما حرم على الرجل من لبس الحرير والتحلي بالذهب.

ولكن
الإسلام حرم بعض أشكال الزينة التي فيها خروج على الفطرة، وتغيير لخلق
الله الذي هو من وسائل الشيطان في إغوائه للناس (ولآمرنهم فليغيرن خلق
الله).

وفي هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة
والمستوشمة، والواشرة والمستوشرة، والنامصة والمتنمصة، والواصلة
والمستوصلة، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة لا مطعن فيها.
والوشم معروف من قديم، وهو النقش - عن طريق الوخز - باللون الأزرق.
والوشر هو تحديد الأسنان، وتقصيرها بالمبرد.
والنمص هو إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما أو نحو ذلك.

والوصل . المراد به: وصل الشعر بشعر آخر طبيعي أو صناعي كالباروكة التي يسأل عنها السائل.
وكل هذه الأمور محرمة ملعون من فعلها أو طلبها على لسان محمد .

وبهذا
نعلم حكم ما يسمى " الباروكة " وما شابهها، وادعاء أنها مجرد غطاء للرأس
كذب وتضليل يخالف الواقع، فأغطية الرأس معلومة بالعقل والعرف، وإنما هذه
زينة وحلية أكثر من الشعر الطبيعي نفسه، مع ما فيها من الغش والتزوير من
ناحية، والإسراف والتبذير من ناحية ثانية، والتبرج والإغراء من ناحية
ثالثة . وكل هذه مؤكدات للتحريم.

روى سعيد بن المسيب قال: قدم
معاوية المدينة آخر قدمة قدمها، فخطبنا فأخرج كبة من شعر (أي قصة - كما في
رواية أخرى) قال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا غير اليهود . . . إن النبي
صلى الله عليه وسلم سماه " الزور " يعني الواصلة في الشعر.
وفي رواية أنه قال لأهل المدينة: " أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن مثل هذه " ويقول:
" إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم " . رواه البخاري.

وهذا الحديث نبهنا على أمرين:
[/b]

[b]الأول: أن اليهود هم مصدر هذه الرذيلة وأساسها من قبل، كما كانوا مروجيها من بعد . فتش عن اليهود وراء كل فساد.[/b]
[b]
الثاني:
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا العمل " زورًا " ليشير إلى حكمة
تحريمه فهو ضرب من الغش والتزييف والتمويه، والإسلام يكره الغش، ويبرأ من
الغاش في كل معاملة مادية أو معنوية . " من غش فليس منا " مع ما ذكرنا من
الحكم الأخرى.

إن لبس هذه الباروكة حرام، ولو كان في البيت، لأن
الواصلة ملعونة أبدًا، فإذا كان في الخارج وليس على رأسها غطاء فهو أشد
حرمة لما فيه من المخالفة الصريحة لقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على
جيوبهن) ولا يزعم أحد أن " الباروكة " خمار . وإذا كان هذا حرامًا على
المرأة فهو على الرجل أشد حرمة من باب أولى.

ويرى فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر أن الأمر فيه خلاف
ويرى
بعض الفقهاء أنه يجوز للمرأة أن تلبس الباروكة إذا كانت من شعر صناعي
طاهر لزوجها فقط وهذا بعد علمه وإذنه حتى لايكون هناك غش أو تدليس على
الزوج ،أما الخروج بهذه الباروكة دون أن تغطيها المرأة ليراها الأجانب
عنها فهذا لاخلاف في حرمته وهذا نص فتواه :

الشعر المُستعار
" الباروكة " ورد فيه أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن لي
ابنة عُرَيِّسًا ـ تصغير عروس ـ أصابتها حصبة فتمزَّق شعرُها، أفأصِلُه ؟
فقال " لعنَ الله الواصلة والمُستوصِلة " رواه ومسلم .
وبعد كلام
العلماء في شرح هذا الحديث وما يماثله نرى أن التحريم مبنى على الغِش
والتدليس، وهو ما يُفهم من السبب الذي لُعنتْ به الواصلة والمُستوصِلة،
ومبنيٌّ أيضا على الفتنة والإغراء لجذب انتباه الرجال الأجانب. وهو ما
أشارت إليه بعض الأحاديث بأنه كان سببًا في هلاك بني إسرائيل حين اتّخذه
نساؤهم. وكن يَغْشَيْنَ بزينتِهِنَّ المجتمعاتِ العامّة والمعابد كما رواه
الطبراني .

هذا ، وجاء في كتب الفقهاء : أنَّ
لبس الشعر المستعار حرام مطلقًا عند مالك ، وحرام عند الشافعيّة إن كان
من شعر الآدمي، أو شعر حيوان نجِس، أما الطاهر كشعر الغنم وكالخيوط
الصناعيّة فهو جائز إذا كان بإذن الزوج، وأجاز بعضهم لبس الشعر الطبيعي
بشرطين: عدم التدليس وعدم الإغراء، وذلك إذا كان بعلم الزوج وإذنه، وعدم
استعماله لغيره هو.

شعر سكت عنه الشارع :
وهو
سائر شعور الإنسان غير ما ذكر ، كشعر الساقين واليدين والصدر والذي ينبت
على الخدين . وهذاالقسم من المسكوت عنه وحُكمها الإباحة ، وهو جواز
إبقائها أو إزالتها ؛ لأن ما سكت عنه الكتاب والسنة فهو معفو عنه وهذا
القول اختاره علماء اللجنة الدائمة
كما اختاره أيضاً الشيخ ابن عثيمين.

هل صحيح أن من يقص أظفاره أويحلق شعره يجب عليه دفنه ؟

يشرع
تقليم الأظافر ، ولا حرج في رميها ولا يجب دفنها فإن ألقاها في الزبالة
أو دفنها فلا بأس بذلك . وقد ورد فيه حديث ضعيف جدا . فيجوز رميها في
القمامة أو البلاعة أو دفنها وإذا خشي الشخص من وقوعها في أيدي السحرة
فإنه يتخلص منها في مكان لا يصلون إليه فيه ، والله تعالى أعلم.

ومن سنن الفطرة غسل البراجم :

البراجم
جمع " برجمة " وهي المفصل الظاهر من مفاصل الأصابع وقيل الباطن منها .
ورجح النووي [في المجموع] أن البراجم جميعاً هي مفاصل الأصابع كلها وهي
التي تجتمع فيها الأوساخ . وقال الغزالي : " كانت العرب لا تغسل اليدين
عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها " .

وقد أدخل العلماء في هذا الباب كل العقد
التي تكون مجمعاً للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع أوفي باطنها ، في
اليدين أو في القدمين ، وألحقوا بها ما يجتمع من الوسخ في معاطن الأذن
وغيرها . ولذا فقد جاءت السنة المطهرة فأمرت بتعهد هذه الأماكن بالغسل
والتنظيف فأمر النبي بتخليل الأصابع في الوضوء ، وتدليك البدن وخاصة في
الثنيات وتعهدها بإيصال الماء إليها أثناء الغسل حتى تتم نظافة البدن
والتي هي في الحقيقة جزء لا يتجزأ من طهارة المسلم وعبادته
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-08, 10:09

[b]الماكياج في الوجه
سئل ابن باز رحمه الله، عن حكم مساحيق التجميل فأجاب:


المساحيق فيها تفصيل: إن كانت يحصل بها جمال و لكن لا تضر الوجه ولا تسبب شيئا فلا بأس، أما إن كانت تسبب شيئا فيه ضرر فإنها تمنع من أجل الضرر .

يقول الدكتور وهبه أحمد حسن أستاذ الأمراض الجلدية:


إن
مكياج الجلد له تأثيره الضار، لأنه يتكون من مركبات معادن ثقيلة كالرصاص
والزئبق، تذاب في مركبات دهنية كما أن بعض المواد الملونة تدخل فيها بعض
المشتقات البترولية، وكلها أكسيدات تضر بالجلد، وإن امتصاص المسام الجلدية
لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، أما لو استمر استخدام الماكياجات فإن
لها تأثيرا ضارا على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلى.

قرأت
مقالة لطبيب أمراض جلدية في بعض الكتب النسائية يحذر فيها من استخدام
الماكياج لما له من أثر سيء على البشرة، وكتب تحليلاً كاملاً لكل مستحضر
من مستحضرات التجميل وضرره على البشرة، وقد لخصت هذه المقالة على شكل
نصائح:


- هل تعلمين أن "أحمر الشفاه" يمتص الضوء ويكسب
الشفاه بعض الجفاف والتشقق والتقشر ويكسب الجلد حول الفم لوناً داكناً،
خصوصاً بالنسبة لسمراوات البشرة؟ كما أن ابتلاع صبغة أحمر الشفاه قد تؤدي
إلى أضرار صحية على المدي الطويل.

- ألوان الظل التي توضع حول العيون ماهي إلا مواد كيماوية حارقة.

فهل
تعلمين أن: اللون الأسود الموجود في "قلم الحواجب" هو أكسيد حديد، واللون
الأسود الموجود في "قلم الكحــل" مصنوع من مواد يدخل في تركيبها مادة "
الجالينا" السوداء اللامعة؟ ومشكلة "الجالينا" أنها محتوية على مادة
الرصاص السامة بتركيزات عالية. واللون الأزرق: ماهو إلا أزرق بروسي ومواد
أخرى زرقاء، واللون الأخضر: هو لون أحد أكاسيد الكروم، واللون البني: هو
أحد أكاسيد الحديد المحروقة, وكذلك اللون الأصفر.

- كمــا أن
الرموش الصناعية والمواد التي تدهن بها الرموش الطبيعية لتكتسب لمعاناً "آي
لاينر" مصنوعة من أملاح النيكل أو من مطاط صناعي وهي تسبب التهاب الجفون
وتساقط الرموش.

- المساحيــق: تؤدي كثرة المساحيق إلى انسداد مسام
الجلد وبالتالي حدوث التهابات كثيرة، خاصة وأن معظم هذه المساحيق تحتوي
على صبغة "الأنيلين".

لم يقل أحد من العلماء أن هذه المستحضرات محرمـة، ولكن
يقول الأطباء أنها ضارة جدا بالبشـرة، فيمكن أن تستخدم هذه المستحضرات
بدرجة خفيفة، وعلى فترات بعيدة، ولمدة بسيطة ،وخيرالزينة الماء، أي النظافة
والطهارة المستمرة. وكذلك العطر والكحل الطبيعي المفيد للعين،والملابـس
الجميلةو الإكسسوارات البــراقة والجذابة "من الذهب والفضة" ومن أجمل ما
يزين المرأة ويجعلها في عين زوجها تفوق أميرات الدنيــــا هي "الابتسامة
الرقيقة " عند عودته من عمله حتى وإن كان بها هموم الدنيا، وذلك لأن هذه
الابتسامـــــة توفر ثمن مستحضرات التجميل الزائفة.

ما حكم الوضوء بوجود مساحيق الوجه كالبودرة والروج ورسم العين والمسكرة للرموش ؟

هناك
قاعدة كلية وهي كل ما حال بين وصول الماء لأعضاء الوضوء أو وصوله في
الغسل فلا يجوز للمرأة أن تضعه ،لأنه إذا لم يصل الماء للعضو المراد
تطهيره بالوضوء أو الغسل فلا تصح العبادة ولا تبرأ ذمة المكلف بذلك رجلا
كان أو امرأة . وبناء على ذلك فينظر لهذه الأشياء التي ذكرت وهي مساحيق
الوجه كالبودرة والروج هل تمنع وصول الماء للبشرة أم لا ؟

فإن منعت
فلا يجوز للمرأة وضعها قبل أن تؤدي العبادة كما سبق وإن لم تمنع فلا حرج
أو كانت المرأة حائض لا تصلي فلا حرج من وضعها أو كانت في وقت ليس فيه وقت
صلاة فلا حرج من وضعها ما لم تؤدي هذه الأشياء لضرر على البدن وما لم تخرج
بها أمام الرجال الأجانب حين ذلك تحرم بحسب ما استعملت له.

هل يجوز الخروج بالماكياج إلى الشارع ؟

يجوز
للمرأة أن تضع المكياج الخفيف والثقيل على وجهها لزوجها في بيتها،
والدليل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت تحمر فتياتها وهو ما يطلق
عليه الآن المكياج. ولا تخرج المرأة بذلك إلى الشارع لا بخفيف ولا بثقيل؛
وذلك لقوله تعالى "لا يبدين زينتهن".

أما الكحل الذي تضعه المرأة في عينيها فقد اختلف الفقهاء في
جوازه تبعًا لتفسيرهم لقوله تعالى :"إلا ما ظهر منها " وذلك مختلَف في
معناه، فإن بعضهم يقول زينة الثِّياب الظاهرة وروى ذلك عن ابن مسعود
وإبراهيم النخعي والحسن البصري

وقال آخرون: الظاهر من الزّينة التي أُبيح لها أن تُبديَه الكحلُ والخاتَم والسِّواران والوجه.

ورُوي ذلك عن ابن عباس، ومن
أقواله في ذلك قال: قوله تعالى: (ولا يُبْدِينَ زِينتهُنَّ إِلاّ مَا
ظَهَرَ مِنْهَا) قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكُحل العين وخِضاب الكفِّ
والخاتَم، فهذا تُظْهِر في بيتها لمَن دخل من الناس عليها.

ورُوي ذلك أيضًا عن المسور بن مخرمة في قوله: (إلا ما ظَهَرَ منها) قال: السِّوار والخاتَم والكُحْل.
ورويَ عن مجاهد قوله إلا ما ظهر منها: الكُحل والخِضاب والخاتم كما رواه عن الشعبي وجابر بن زيد والأوزاعي ،

فمن قال :إنه الثياب،حرم إظهار الكحل ،
ومن قال :إنه السوار والكحل ،أجاز ذلك ،
وهو الراجح ،على أن لا يكون مثار فتنة ،فإن كان مثار فتنة نهي عنه بلا خلاف.

وهذا نص فتوى القرضاوي في هذا الشأن : زينة
المرأة: كل ما يزينها ويجملها، سواء أكانت زينة خلقية كالوجه والشعر
ومحاسن الجسم، أم مكتسبة كالثياب والحلي والأصباغ ونحوها. وفي هذه الآية
الكريمة أمر الله النساء بإخفاء زينتهن، ونهاهن عن إبدائها، ولم يستثن
(إلا ما ظهر منها).
وقد اختلف العلماء في
تحديد معنى (ما ظهر منها) وقدره؛ أيكون معناه: ما ظهر بحكم الضرورة من غير
قصد كأن كشفته الريح مثلا، أو يكون معناه: ما جرت به العادة والجبلة على
ظهوره والأصل فيه الظهور؟

إن المأثور عن أكثر السلف يدل على الرأي الثاني.
فقد اشتهر عن ابن عباس أنه قال في تفسير (ما ظهر منها) الكحل والخاتم، وروي مثله عن أنس.
وإباحة
الكحل والخاتم يلزم منها إظهار موضعيهما كذلك وهما الوجه والكفان. وهذا
ما جاء صراحة عن سعيد بن جبير وعطاء والأوزاعي وغيرهم.

وعن عائشة
وقتادة وغيرهما إضافة السوارين إلى ما ظهر من الزينة. وهذا يعني استثناء
بعض الذارع من الزينة المنهي عن إبدائها، واختلف في تحديده من قدر قبضة
إلى نصف الذارع.
وبإزاء هذا التوسع ضيق آخرون كعبد الله بن مسعود
والنخعي، ففسروا ما ظهر من الزينة بالرداء ونحوه من الثياب الظاهرة. وهي
التي لا يمكن إخفاؤها.

والذي أرجحه أن يقصر (ما ظهر منها) على
الوجه والكفين وما يعتاد لهما من الزينة المعقولة بلا غلو ولا إسراف
كالخاتم لليد والكحل للعين كما صرح به جماعة من الصحابة والتابعين.
وهذا
بخلاف الأصباغ والمساحيق التي تستعملها المرأة في عصرنا للخدين والشفتين
والأظافر ونحوها، فإنها من الغلو المستنكر، والذي لا يجوز أن يستعمل إلا
داخل البيت.

أما ما عليه النساء اليوم من اتخاذ هذه الزينة عند الخروج من البيت لجذب انتباه الرجال فهو حرام.

وأما
تفسير (ما ظهر منها) بالثياب والرداء الخارجي فغير مقبول؛ لأنه أمر طبيعي
لا يتصور النهي عنه حتى يستثنى، ومثل ذلك تفسيرها بما كشفته الريح ونحوه
من أحوال الضرورة؛ لأن هذا مما لا حيلة فيه، سواء استثنى أم لم يستثن.
والذي يتبادر إلى الذهن من الاستثناء أنه رخصة وتخفيف للمرأة المؤمنة في
إبداء شيء يمكن إخفاؤه، ومعقول أن يكون هو الوجه والكفين.

وإنما سومح في الوجه والكفين، لأن
سترهما فيه حرج على المرأة، وخاصة إذا كانت تحتاج إلى الخروج المشروع،
كأرملة تسعى على أولادها، أو فقيرة تعمل في مساعدة زوجها، فإن فرض النقاب
عليها، وتكليفها تغطية كفيها في كل ذلك مما يعوقها، ويشق عليها.

قال
القرطبي: لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في
الصلاة والحج، صلح أن يكون الاستثناء راجعا إليها. يدل على ذلك ما رواه
أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم -وعليها ثياب رقاق- فإعرض عنها رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى
منها إلا هذا وهذا".وأشار إلى وجهه وكفيه.

وفي قوله تعالى:
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) ما يشير إلى أن وجوه النساء لم تكن
مغطاة، ولو كانت المرأة مستورة الجسم والوجه جميعا، ما كان هناك مجال
للأمر بالغض من الأبصار، إذ ليس ثمة ما يبصر حتى يغض عنه.

ما حكم لبس العدسات الملونة و الخروج بها الى الشارع ؟

العدسات الملونة من الزينة التي ينبغي أن تكون مقصورة على الزوج أو أمام المحارم .

هل للرجل أن يكتحل؟
أختلف العلماء في الاكتحال على ثلاثة أقوال:
-1 الشافعية والحنابلة: يستحب اكتحال الرجال بالإثمد على الاطلاق .
-2الامام مالك يباح اكتحال الرجال للزينة.
-3الحنفية:يكره اكتحال الرجل للزينة ،ويباح لغيرها.

أما ابن عثيمين فقال:
(
أما
الاكتحال الذي لتجميل العين فهل هو مشروع للرجل أو للأنثى فقط؟ الظاهر
أنه مشروع للأنثى فقط ،أما الرجل فليس بحاجة إلى تجميل عينيه.
وقد يقال :
إنه مشروع للرجل أيضاً،لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل :
إن إحدنا يحب أن يكون نعله حسناً،وثوبه حسناً فقال صلى الله عليه وسلم :
(إن الله جميل يحب الجمال) .
وقد يقال :
إذا كان في عين الرجل عيب يحتاج إلى الاكتحال فهو مشروع له ،وإلا فلا

وفي فتوى له يقول :
الاكتحال نوعان :

أحدهما
: اكتحال لتقوية البصر وجلاء الغشاوة من العين وتنظيفها وتطهيرها بدون أن
يكون له جمال ، فهذا لا بأس به ، بل إنه مما ينبغي فعله ، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يكتحل في عينيه ، ولاسيما إذا كان بالإثمد .

النوع الثاني : ما يقصد به الجمال والزينة ، فهذا للنساء مطلوب ، لأن المرأة مطلوب منها أن تتجمل لزوجها .

وأما
الرجال فمحل نظر ، وأنا أتوقف فيه ، وقد يفرق فيه بين الشاب الذي يخشى من
اكتحاله فتنه فيمنع، وبين الكبير الذي لا يخشى ذلك من اكتحاله فلا يمنع.

حكم الصبغ بالسواد:

يقول الشيخ مصطفى العدوى:
في كتاب (مفاتيح الفقه في الدين(بتصرف )هذه المسألة من المسائل التي لأهل العلم فيها آراء ثلاثة:
فمن أهل العلم من يقول بتحريم الخضاب بالسواد
ومنهم من يقول بالكراهية فقط (بلا تحريم)
ومنهم من يقول بالجواز بلا كراهية.
لكل قول من هذه الأقوال قوته ووجاهته.

أما القائلون بالتحريم فعمدة أدلتهم دليلان؛
الدليل الأول:
حديث جابر بن عبد الله: أتيَ بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته
كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (غيِّروا هذا بشيء,
واجتنبوا السواد) أخرجه مسلم
الدليل الثاني: حديث ابن عباس، أن النبيّ
صلى الله عليه وسلم قال): يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل
الحمام, لا يريحون رائحة الجنة(. أخرجه أبو داود بإسناد صحيح

وقد أجيب على ذلك بما حاصله:

بالنسبة
للدليل الأول- وهو مجىء أبي قحافة ورأسه كالثغامة-: فأجاب بعض العلماء
عليه بأن هذا واقعة عين خاصة بأبي قحافة، ومن كان في مثل سنه، وفيمن صار
شيبه مستبشعًا.

ويشهد له ما نقله الحافظ في الفتح عن ابن شهاب
الزهري قال: كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديدًا(شباباً)، فلما نفض
الوجه والأسنان(شخنا وكبرنا) تركناه. فكبير السن الطاعن فيه, إذا صبغ رأسه
بالسواد رجع كالصبيّ، فأصبح مثارًا للسخرية منه والتهكم عليه.

فعلى
سبيل المثال: إن كان ثَم امرأة عجوز طاعنة في السن لبست ثوبًا أبيضًا به
ورد أحمر، فإن الناس سيسخرون منها لكونها ارتدت ثيابًا لا تتناسب مع
وقارها وسنها.

أما الجواب على الدليل الثاني (يكون قوم في أخر
الزمان يخضبون بالسواد) فقد أجيب عليه بما حاصله أنه يحتمل أن يكون المعنى
أنهم لايريحون رائحة الجنة لأفعال وبدع في الدين تصدر منهم. ويكون من
سيماهم الصبغ بالسواد، لا أن المراد بالدرجة الأولى ذم الصبغ بالسواد

. وإلى هذا أشار ابن الجوزي في الموضوعات بقوله : (واعلم أنه قد خضب جماعة من الصحابة بالسواد؛ منهم الحسن والحسين, وسعد بن أبى وقاص، وخلق كثير من التابعين.

وإنما كرهه قوم لما فيه من التدليس، فأما أن يرتقي إلى درجة التحريم، إذ لم يدلس فيجب فيه هذا الوعيد، فلم يقل بذلك أحد.

ثم نقول: على تقدير الصحة, يحتمل أن يكون المعنى: لا يريحون رائحة الجنة, لفعل يصدر منهم أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب.

ويكون الخضاب سيماهم، فعرفهم بالسيما, كما قال في الخوارج: ((سيماهم التحليق)) وإن كان تحليق الشعر ليس حرامًا).
ومع هذا الذي ذكرناه من أوجه الجواب, إلا أنه قد ذهب فريق من أهل العلم إلى القول بالتحريم كذلك.

قال
النووي: ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بحمرة أو صفرة، ويحرم
خضاب بالسواد على الأصح، وقيل يكره كراهية تنزيه. والمختار التحريم. لقوله
صلى الله عليه وسلم : (واجتنبوا السواد) هذا مذهبنا.

أما القائلون بالكراهية فهم كثير، وهذه بعض أقوالهم, والآثار عنهم بذلك:
* أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن مجاهد أنه كره الخضاب بالسواد.
*
وكذلك أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير، وسئل عن الخضاب
بالوسمة، فكرهه، فقال: يكسو الله العبد في وجهه النور، ثم يطفؤه بالسواد. *

وأخرج أيضًابإسناد حسن عن مكحول أنه كره الخضاب بالسواد.

وأخرج الطبراني بإسناد صحيح إلى خالد الحذّاء قال: كان أبو قلابة يخضب بالوسمة, ثم تركها بعد ذلك*

وفي "الموطأ" قال يحيى: سمعت مالكًا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إليّ.

*
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار": وأما قول مالك في الصبغ بالسواد أن
غيره من الصبغ أحب إليه، فهو كذلك، لأنه قد كره الصبغ بالسواد أهل العلم،
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،- عام الفتح إذ أتيَ بأبي قحافة
ورأسه كأنه ثغامة-: (غيروا شعره, وجنبوه السواد).

* وقال ابن قدامة في "المغني": ويكره الخضاب بالسواد، قيل لأبي عبد الله: تكره الخضاب بالسواد؟ قال إي والله.

أما الذين خضبوا بالسواد ورأوا جوازه؛ فهم كثير أيضًا: فمنهم الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما.
فقد
أخرج البخاري في" صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أتى عبيد الله
بن زياد برأس الحسين بن عليّ فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه
شيئًا. فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان
مخضوبًا بالوسمة.)

قال الحافظ في الفتح (7/96): الوسمة نبت يخضب به يميل إلى سواد.
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبيربإسناد صحيح عن العيزار بن حريث قال: رأيت الحسين بن عليّ يخضب بالسواد.
وأخرج الطبراني أيضًاً في"المعجم الكبير" بإسناد حسن أن الحسن ابن عليّ كان يخضب بالسواد.
وكذلك صح عن عقبة بن عامر أنه كان يخضب بالسواد، ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها
وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه كان لا يرى بأسًا بالخضاب بالسواد.
وأخرج الطبري) أيضًا بإسناد صحيح عن شعبة قال: رأيت عمر ابن أبي سلمة يخضب بالسواد.
وأخرج الطبري(268) كذلك بإسناد حسن أن عروة بن الزبير كان يخضب بالوسمة.
وقال محمد بن عليّ عن الخضاب بالسواد: هو خضابنا أهل البيت
وصح كذلك عن أبى سلمة أنه كان يخضب بالسواد.(
وصح عن ابن عون أنه قال: كانوا يسألون محمدًا عن الخضاب بالسواد, فقال: لا أعلم به بأسًا
وكذلك صح عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا بأس بالوسمة، وإنما هى بقلة
وصح عن الزهري أنه كان يصبغ بالسواد أيضًا
ومما استدل به المجوِّزون؛ حديث أبي هريرة (إن اليهود والنصارى لا يصبغون, فخالفوهم).
قالوا: فهذا نص عام في تجويز الصباغ بعمومه.
قال
الشيخ مصطفى العدوي : والحاصل عندي في هذه المسألة- بعد هذا العرض السريع
أن الأمر في الصبغ بالسواد على الكراهية، ولا يصل حكمه إلى التحريم،
والله تعالى أعلم .
هذا وبالنسبة للنساء: فهذه الكراهية المذكورة تقلُّ في حقهم، ما لم يكن في صبغهن بالسواد غش ولا تدليس،
وقد ذهب إلى الجواز إسحاق بن راهويه وغيره من أهل العلم وذلك لأن النساء
ينشأن في الحلية منذ الصغر، كما قال تعالى: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي
الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (الزخرف:18. ومع أن
الذهب والحرير حرام على الرجال، إلا أنهما حلال للإناث كما هو معلوم،
والله أعلم .
[/b]

المغيرات خلق الله
[b]
روى
البخاري ومسلم عن عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه أنه قال : لعن الله
الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق
الله قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ
القرآن فأتته فقالت : ما حديث بلغني عنك ؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات
والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ؟ فقـال : عبد الله وما لي
لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في كتاب الله ،
فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، فقال : لئن كنت
قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)
فقالت المرأة : فإني أرى
شيئا من هذا على امرأتك الآن ! قال : اذهبي فانظري . قال : فَدَخَلَتْ على
امرأة عبد الله فلم تر شيئا ، فجاءت إليه فقالت : ما رأيت شيئا ، فقال :
أما لو كان ذلك ما جامعتنا.


الواشمات
هي التي تفعل الوشم وهو أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو
غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم , ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو
النيلة الزرقاء , فيخضر , وفاعلة هذا واشمة , والمفعول بها موشومة .

وهو حرام على
الفاعلة والمفعول بها باختيارها , والطالبة له , وقد يفعل بالبنت وهي
طفلة فتأثم الفاعلة , ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ .

قال النووي : هذا
الموضع الذي وشم يصير نجسا , فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته , وإن
لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا
فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته , فإذا بان لم يبق عليه إثم , وإن لم يخف
شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته , ويعصي بتأخيره . وسواء في هذا كله الرجل
والمرأة . والله أعلم .

والنامصات
اللواتي ينمصن النساء ، والنّمص هو نتف شعر الوجه ، وشعر الحاجبين على
وجه الخصوص ، والمتنمصات مَنْ يطلبن من غيرهن أن يفعلن بـهن ذلك .

قال النووي رحمه الله :
النامصة : هي التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة : التى تطلب فعل ذلك
بها وذهب آخرون إلى أن النمص هو إزالة شعر الحاجبين خاصة ، وهذا القول
اختارته اللجنة الدائمة للإفتاء، واستثنى العلماء من النمص ما إذا ظهر
للمرأة شعر في موضع الشارب أو موضع اللحية فإن لها أن تزيله كماقال الإمام
النووي - رحمه الله -.

والمتفلجات للحسن
والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات ,
وهو من الفلج( بفتح الفاء واللام) , وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات ,
وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهارا للصغر وحسن الأسنان , لأن
هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار , فإذا عجزت المرأة
كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر , وتوهم كونها
صغيرة , ويقال له أيضا الوشر , ومنه لعن
الواشرة والمستوشرة وهو تحديد الأسنان وبردِها ، لتكون في مستوى واحد,
وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث , ولأنه تغيير
لخلق الله تعالى , ولأنه تزويروتدليس ،ولا يدخل في هذا عمليات تقويم الأسنان ، إذ غاية ما فيها إعادة الأسنان إلى وضعها الطبيعي
وأما قوله : ( المتفلجات للحسن )
فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب
الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس والله
أعلم . ‏
‏قوله : ( لو كان ذلك لم نجامعها ) ‏‏قال جماهير العلماء : معناه لم نصاحبها , ولم نجتمع نحن وهي , بل كنا نطلقها ونفارقها ، ويحتمل أن معناه لم أطأها .

وقد ثبت طبيّاً ضرر النمص قال الدكتور وهبة أحمد حسن :


إن
إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ، ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها
من مكياجات الجلد لها تأثيرها الضار ، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة
مثل الرصاص والزئبق ، تُذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو ، كما أن كل
المواد الملونة تدخل فيها بعض المشتقات البترولية ، وكلها أكسيدات مختلفة
تضر بالجلد ، وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يُحدث التهابا وحساسية
، وأما لو استمر استخدام هذه المكياجات فإن له تأثيراً ضاراً على الأنسجة
المكوِّنة للدم والكبد والكلى ، فهذه المواد الداخلة في تركيب المكياجات
لها خاصية الترسب المتكامل ، فلا يتخلص منها الجسم بسرعة إن إزالة شعر
الحواجب بالوسائل المختلفة يُنشّط الحلمات الجلدية ، فتتكاثر خلايا الجلد ،
وفي حالة توقف الإزالة ينمو شعر الحواجب بكثافة ملحوظة ، وإن كنّا نلاحظ
أن الحواجب الطبيعية تُلائم الشعر والجبهة واستدارة الوجه . كما ثبت
طبيّاً أن شعيرات الحاجبين متصلة بخلايا في الدماغ , وأنه كلما نـُـزعت
شعرة من هذه الشعيرات ماتت الخلية المتصلة بهذه الشعيرة وهذا الأمر خطر على
الإنسان لأن الدماغ مليء بالخلايا , وكلما نزعت شعرة ماتت خلية

هل تجوز طاعة الزوج إذا أمر زوجته بالنمص ؟


الصحيح
أنه لا تجوز طاعة الزوج فيما حرّم الله عز وجلّ قال صلى الله عليه وسلم :
لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . رواه البخاري ومسلم .

هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر الواصل بين الحاجبين ؟

نتف
الشعر من الحاجبين محرم ،أما ما بين الحاجبين، فهو غير داخل في النهي،
والأقرب دخوله في الإباحة؛ كإزالة الشعر الزائد على البدن كاليدين، أو
الساقين، ، وهذا مذهب المالكية واختاره جماعة من علماء الشافعية،
والحنابلة، والحنفية

هل يجوز استعمال الفتلة لإزالة شعر الوجه وتحفيف شعر الحاجبين :فيما يتعلق بالفتلة والحاجب، فإن المنهي عنه هنا هو التنميص، وهو نتف شعر الحاجب بالملقاط.

هذا
يتعلق بالحاجب، أما فيما يتعلق بإزالة شعر الوجه الزائد، غير الحاجبين،
فلا بأس في ذلك، حتى لو كان عن طريق الفتلة، ذلك أن النهي ورد في تنميص
الحاجب.

حكم عمليات التجميل

عرّف
الأطباء المختصون جراحة التجميل بأنها : جراحة تجرى لتحسين منظر جزء من
أجزاء الجسم الظاهرة،أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص ، أو تلف أو تشوه . وهي قسمان :
1 - جراحة التجميل الضرورية : وهي
الجراحات التي يقصد منها إزالة العيب سواء كان في صورة نقص ، أو تلف ، أو
تشوه مثل : كسور الوجه الشديدة التي تقع بسبب حوادث السير .- تشوه الجلد
بسبب الحروق .- تشوه الجلد بسبب الآلات القاطعة .- التصاق أصابع الكف بسبب
الحروق .
وهذا النوع من الجراحة الطبية وإن كان مسماه يدل على تعلقه بالتحسين والتجميل إلا أنه توفرت فيه الدوافع الموجبة للترخيص بفعله .

فمما
لا شك فيه أن هذه العيوب يتضرر الإنسان منهاحسا ، ومعنى ، وذلك ثابت طبيا
، ومن ثم فإنه يشرع التوسيع على المصابين بهذه العيوب بالإذن لهم في
إزالتها بالجراحة اللازمة ...
ولا يشكل على القول بجواز فعل هذا النوع من الجراحة ، ما ثبت في النصوص الشرعية من تحريم تغيير خلق الله تعالى ...
وذلك لما يأتي : أولا : أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير ، فأوجبت استثناءه من النصوص الموجبة للتحريم .
ثانيا : أن هذا النوع لا يشمل على تغيير الخلقة قصدا ، لأن الأصل فيه أنه يقصد منه إزالة الضرر والتجميل والحسن جاء تبعا .

ثالثا
: أن إزالة التشوهات والعيوب الطارئة لا يمكن أن يصدق عليه أنه تغيير
لخلقة الله ، وذلك لأن خلقة العضو هي المقصودة من فعل الجراحة وليس المقصود
إزالتها .

رابعا : إن إزالة تشوهات الحروق والحوادث يعتبر مندرجا
تحت الأصل الموجب لجواز معالجتها فالشخص مثلا إذا احترق ظهره أذن له في
العلاج والتداوي ، وذلك بإزالة الضرر وأثره لأنه لم يرد نص يستثني الأثر
من الحكم الموجب لجواز مداواة تلك الحروق فيستصحب حكمه على الآثار ، ويؤذن
له بإزالتها .

وبناء على ما سبق فإنه
لا حرج على الطبيب ولا على المريض في فعل هذا النوع من الجراحة والإذن به
، ويعتبر جواز إزالة العيوب الخلقية في هذا النوع مبنيا على وجود الحاجة
الداعية إلى فعله ، وأما العيوب الحادثة بسبب الحروق والحوادث ونحوها فإنه
تجوز إزالتها بدون ذلك الشرط اعتبارا للأصل الموجب لجواز مداواة نفس
الحرق ، والجرح ... والله تعالى أعلم .
2 - جراحة التجميل التحسينية: وهي جراحة تحسين المظهر ، وتجديد الشباب ومن أشهر صورها ما يلي :
- تجميل الأنف بتصغيره ، وتغيير شكله من حيث العرض والارتفاع .
- تجميل الذقن ، وذلك بتصغير عظمها إن كان كبيرا ، أو تكبيره بوضع ذقن صناعية تلحم بعضلات ، وأنسجة الحنك .
-
تجميل الثديين بتصغيرهما إذا كانا كبيرين ، أو تكبيرهما بحقن مادة معينة
مباشرة في تجويف الثديين - تسمى هذه المادة بمادة السلكون - ، أو بحقن
الهرمونات الجنسية ، أو بإدخال النهد الصناعي داخل جوف الثدي بواسطة فتحة
في الطية الموجودة تحت الثدي .
- تجميل الأذن بردها إلى الوراء إن كانت متقدمة .
- تجميل البطن بشد جلدتها وإزالة القسم الزائد بسحبه تحت الجلد جراحيا .
ومنه ما يجرى لكبار السن ، ويقصد منه إزالة آثار الكبر والشيخوخة ، ومن أشهر صوره :
- تجميل الوجه بشد تجاعيده ، تجميل الأرداف
- تجميل الساعد ، وذلك بإزالة القسم الأدنى من الجلد والشحم .
- تجميل اليدين ، ويسمى في عرف الأطباء " بتجديد شباب اليدين " وذلك بشد التجاعيد الموجودة في أيدي المسنين والتي تشوه جمالها .
- تجميل الحواجب ، وذلك بسحب المادة الموجبة لانتفاخها ، نظرا لكبر السن وتقد العمر .
وهذا
النوع من الجراحة لا يشمل على دوافع ضرورية،ولا حاجية،بل غاية ما فيه
تغيير خلقة الله ، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم،فهو غير مشروع ،
ولا يجوز فعله، وذلك لما يلي

أولا : لقوله تعالى حكاية عن إبليس: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .
ثانيا
: لحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللآتي يغيرن خلق الله .
رواه البخاري ومسلم .
ثالثا : لا تجوز جراحة التجميل التحسينية كما لا يجوز الوشم والوشر والنمص بجامع تغيير الخلقة في كل طلبا للحسن والجمال .
رابعا : أن هذه الجراحة تتضمن في عدد من صورها الغش والتدليس وهو محرم شرعا .
خامساً
: أن هذه الجراحة لا تخلو من الأضرار والمضاعفات التي تنشأ عنها ففي
جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما عن طريق حقن مادة السلكون أو الهرمونات
الجنسية يؤدي ذلك إلى حدوث أخطار كثيرة إضافة إلى قلة نجاحها .
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: التعليقات المهمة على فقه السنة (4 - فقه الــوضـــــــــوء والمسح على الخفين )   2011-10-08, 10:12

فقه الــوضـــــــــوء
فرائــض الــوضـــــــــوء
1- النية : الجمهور على أنها فرض خلافاًلأبي حنيفة قال بأنها شرط لصحة العبادة .

والتلفظ
بالنية ليس له أصل في الشرع ، ومن قال أن النبي تلفظ بها في الحج فإن
الوارد أن النبي لم يقل نويت الحج ،وإنما لبى بالحج (اللهم لبيك حجة في
عمرة )
قال ابن القيم رحمه الله: ولم يكن يقول في أوله نويت رفع الحدث
ولا أستباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه البتة ولم يرد عنه في ذلك حرف
واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف

2-الترتيب:
قال
بوجوبه الشافعية والحنابلة،والراجح أنه سنة مؤكدة لأنه لا دليل صريح على
وجوبه ، بل ورد مايدل على خلافه ، فعن المقدام بن معدي كرب قال : (أتي
رسول الله بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل
ذراعيه ثلاثا ، ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما ، وغسل رجليه ثلاثا ) رواه أحمد وأبو داود وقال الشوكاني إسناده
صالح ، وحسنه النووي وابن حجر ، وصححه الألباني في تمام المنة .

3- الموالاة:
وهي
فرض عند المالكية والحنابلة ، واحتجوا بحديث رواه أحمدعن خالد بن معدان
عن بعض أزواج النبي ،( أن رسول الله رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعه قدر
الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله أن يعيد الوضوء )وهذا الحديث ضعيف
الإسناد كما قال النووي فلا يحتج به وذكر في المجموع أن مالكاًروي عن
نافع(أن ابن عمر توضأ في السوق فغسل وجهه ويده ومسح رأسه ثم دعي إلى جنازة
فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعدما جف وضوءه وصلى )لكن العلماء متفقون
على على وجوب الموالاة في حق صاحب الضرورة ، كمن به سلس بول وغيره .

4-المضمضة والاستنشاق :
قال
الحنابلة بأنهما من فرائض الوضوء واستدلوا بأنهما جزء من غسل الوجه وصفة
وضوئه لم تخل ُمنهما وفعله هذا بيان للقرآن فيدل على الوجوب ، والظاهر
أنهما لا يعتبران أبداً من أجزاء الوجه ودوام فعله دليل على السنية
والاستحباب لا الوجوب .
5-الأذنان :
قال الحنابلة بوجوب مسحهما مع الرأس واحتجوا بحديث (الأذنان من الرأس) ولكنه ضعيف وإن كثرت طرقه لكنها في مجموعها شديدة الضعف .

ســــــــنن الــوضـــــــــــوء


في (2) السواك :هل يستاك باليد اليُمنى أو اليُسرى ؟
اختلف العلماء فقال بعضهم:
باليمنى؛ لأن السِّواك سُنَّةٌ، والسُّنَّةُ طاعةٌ وقُربةٌ لله تعالى، فلا
يكونُ باليُسرى؛ لأنَّ اليسرى تُقدَّم للأذى، بناءً على قاعدةٍ: أن
اليسرى تقدَّم للأذى، واليُمنى لما عداه.
وإذا كان عبادة فالأفضل أن يكون باليمين.

وقال آخرون: باليسار أفضل، وهو المشهور عند الحنابلة؛ لأنَّه لإِزالة الأذى، وإِزالة الأذى تكون باليُسرى كالاستنجاء، والاستجمار.

وقال بعض المالكية:

بالتَّفصيل، وهو إِنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو
لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى.
وإِنْ
تسوَّك لتحصيل السُّنَّة فباليمين؛ لأنه مجرد قُربة، كما لو توضَّأ واستاك
عند الوُضُوء، ثم حضر إِلى الصَّلاة قريباً فإِنَّه يستاك لتحصيل
السُّنَّة.
والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.

هل مسح الرأس والأذنين مرة أم ثلاثا ؟
لا
يسن تكرار مسح الرأس، بل يمسحه مرة واحدة؛ لأن جماعات من الصحابة رووا
صفة وضوئه وأنه مسح رأسه مرة واحدة مع غسله بقية الأعضاء ثلاثا ثلاثا؛
ولأن المسح واجب فلم يسن تكريره كمسح التيمم والخف؛ ولأن التكرار يؤدي إلى
أن يصير المسح غسلا.وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وابن تيمية وابن
القيم .خلافا للشافعية – رحمهم الله –

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(مذهب الجمهور أنه لا يستحب مسحه ثلاثا، وهو أصح، فإن الأحاديث الصحيحة
عن النبي تبين أنه كان يمسح رأسه مرة واحدة؛ ولهذا قال أبو داود السجستاني
:أحاديث عثمان الصحاح تدل على أنه مسح مرة واحدة وبهذا يبطل ما رواه من
مسحه ثلاثا فإنه يبين أن الصحيح أنه مسح رأسه مرة، وهذا المفصل يقضي على
المجمل، وهو قوله: وتوضأ ثلاثا ثلاثا ...)

وقال ابن القيم ( في زاد المعاد
:الصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح
الرأس، هكذا جاء عنه صريحا، ولم يصح عنه خلافه البتة، بل ما عدا هذا إما
صحيح غير صريح كقول الصحابي (توضأ ثلاثا ثلاثا) وكقوله (مسح برأسه مرتين)
وإما صريح غير صحيح كحديث ابن البيلماني عن أبيه عن عمر أن قال: من توضأ
فغسل كفيه ثلاثا..- ثم قال- ومسح برأسه ثلاثا وهذا لا يحتج به، و ابن
البيلماني وأبوه مضعفان.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر :ويحمل ما ورد من
الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات
مستقلة لجميع الرأس جمعا بين الأدلة.

في (16 ) الدعاء بعده :
ذكر قول الترمذي في الدعاء (اللهم اجعلني من التوابين ....) وأنه أعله
بالاضطراب ورد ذلك الشيخ أحمد شاكر وصحح الحديث بزيادته في التعليق على
الترمذي وكذلك الألباني في تمام المنة .
و فيه الجمع بين سؤال الله أن يجعله من التَّوابين الذين طهَّروا قلوبهم، ومن المتطهِّرين الذين طهَّروا أبدانهم.

وهل يُشَرعُ قوله بعد الغسل والتيمُّم أيضاً؟ قولان للعلماء :
1/ نعم يشرع لأن الغسلَ يشتمل على الوُضُوء وزيادة، فإِن من صفات الغسل المسنونة أن يتوضَّأ قبله.
وأمَّا التيمُّم فلأنه بدل على الوُضُوء، وقد قال الله تعالى بعد التيمم: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} المائدة: 6
2/: أنه يقتصر على ما وَرَدَ في الوُضُوء فقط.
قال ابن عثيمين :وهذا
أرجح؛ لأنَّه لم يُنقل بعد الغُسل والتَّيمم، وكلُّ شيء وُجِدَ سَبَبُهُ
في عهد النبيِّ ولم يمنعْ منه مانع، ولم يفعله، فإِنه ليس بمشروع. نعم؛ لو
قال قائل باستحبابه بعد الغُسل إِن تَقَدَّمهُ وُضُوء لم يكن بعيداً إِذا
نواهُ للوُضُوء.وقول هذا الذِّكر بعد الغسل أقربُ من قولِه بعد التيمُّم؛
لأنَّ المغتسل يصدق عليه أنه متوضِّئ.

هل من سنن الوضوء ترك تنشيف الأعضاء ؟
يجوز للإنسان إذا توضأ أن ينشف أعضاءه وكذلك إذ اغتسل لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم
وأما
حديث ميمونةرضي الله عنها أنها جاءت بالمنديل إلى رسول الله بعدما اغتسل
فردها وجعل ينفض الماء بيده ، فإنَّ ردهُ للمنديل لا يدل على كراهته لذلك
بل إن إحضار ميمونة المنديل لرسول الله دليل على أن ذلك كان أمرا
جائزاعندهم وأمرا مشهورا ولولا أنه من عادة الرسول أنه يستعملها ما جاءت
به ميمونة ،وإنما ردها احتمالاأن يكون المنديل فيه شيء من الوسخ أو خاف أن
يشق على أمته باستعمال المنديل أو ما شابه ذلك ، ولعل ذلك كان في زمن
الصيف – وهو في الحجاز شديد – فكان في حاجة إلى بقاء رطوبة جسمه .
ولهذا حكى ابن المنذر إباحته عن عدد من الصحابة والتابعين وجمهور الأئمة والفقهاء واختار أنه مباح في الوضوء والغسل
ومنهم
من يقول إن إتيان ميمونة رضي الله عنها بالمنديل اجتهاد منها فرده النبي
وبناء على ذلك فيكون الأفضل ألا ينشف ولهذا ذهب فقهاء الحنابلة رحمهم الله
إلى أن التنشيف مباح لا يؤمر به ولا يقال أن الأفضل أن يترك ،
وقال النووي في المجموع :الصحيح في مذهبنا أنه يستحب تركه ولا يقال مكروه




نواقض الــوضـــــــــــوء


في (3) ريح الدبر :ما الحكمة من الوضوء من الريح ؟
1.قال العلامة القرضاوي في فقه الطهارة: وقد سألني بعض الناس عن الحكمة في الوضوء من خروج الريح، قائلا:
الوضوء من البول والغائط معقول، لما فيه من التطهر والتنظف من أثر النجاسة. ولكني لا أفهم الحكمة في الوضوء من الريح؟
قلت له:
إن الوضوء من جملة الأمور التعبدية، التي لا يشترط أن تعقل الحكمة فيها
تفصيلا، إلا الامتثال للأمر من الرب، وفيه يتجلى تمام الطاعة المطلقة
للأمر، وإن لم يفهم المكلف سره، بل يقول الرب: أمرت ونهيت، ويقول المكلف:
سمعت وأطعت .
على أنه قد خطر لي حكمة لم أقرأها لأحد، ولم أسمعها من أحد، وهي:
أن الإسلام شرع صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، وفيها تتجمع أعداد
كبيرة، لأوقات قد تطول، ولا سيما في الجمعة، وقد حرص الإسلام على أن يكون
الناس في حالة من الطهارة والنظافة والزينة بحيث لا يؤذي بعضهم بعضا،
بقذارته أو بسوء رائحته. ولهذا أوجب الغسل أو سَنَّه، وقال: " من أكل ثوما
أو بصلا فليعتزلنا ".وقال: " من أكل من هذه الشجرة " ـ يعني الثوم ـ "
فلا يقربن مسجدنا ".
فحماهم من الرائحة الكريهة التي تأتي من فوق: من
طريق الفم، وبقيت الرائحة التي تأتي من تحت: من الدبر. فلو أبيح لكل من
هؤلاء أن يتبحبح في ذلك ما شاء، وقد يبلغون الآلاف في بعض المساجد، فربما
كان من وراء ذلك أذى يضايق الناس، وخصوصا ذوي الحس المرهف منهم، ولا
يستطيعون أن يقولوا شيئا. فكان منع ذلك باسم الدين منعا لسبب من أسباب
الأذى، دون إحراج لأحد .

وقد خطر لي هذا الخاطر منذ مدة طويلة،
حيث
كنا مجموعة من الشباب نبيت في مكان واحد، وكان بعضنا يشكو من سوء الروائح
التي غيرت جو المكان بما لا يطاق، وصار بعضهم يتهم بعضا. فأدركت السر في
اعتبار ذلك ناقضا للوضوء، مانعا من الصلاة. وأعتقد أنه اعتبار مقبول،
وأنها حكمة غير مرفوضة .والله أعلم .
ملحوظة :قد تحس المرأة بريح يخرج من الفرج فهذا ناتج عن حركة الرحم فلا ينتقض وضوؤها .

وفي (4 )مس الفرج بدون حائل
اختلف العلماء في مس الفرج هل ينقض الوضوء على أربعة مذاهب :

الأول/أنه ناقض كيفما مسه وهو مذهب الشافعي وأحمد . واستدلُّوا بما يلي:
- حديث بُسْرَة بنت صفوان أنَّ النبيَّ قال: «مَنْ مَسَّ ذكرَه فليتوضأ»
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا أفضى أحدُكُم بيده إلى ذكره؛ ليس دونها سِتْر فقد وجب عليه الوُضُوء».
-
أن الإنسان قد يحصُل منه تحرُّكُ شهوةٍ عند مسِّ الذَّكر، أو القُبُل
فيخرج منه شيء وهو لا يشعر، فما كان مظَّنة الحدث عُلِّق الحكم به
كالنَّوم.

الثاني / أنه لا ينقض الوضوء أصلا وهو مذهب أبي حنيفة واستدلُّوا بما يلي:
1-
حديث طَلْقِ بْنِ عليٍّ أنه سأل النبيَّ عن الرَّجُل يمسُّ ذَكَرَه في
الصَّلاة: أعليه وُضُوءٌ؟ فقال: (لا، إِنَّما هو بَضْعة منك )
2- أنَّ الأصل بقاءُ الطَّهارة، وعدمُ النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إِلا بدليل متيقَّن.
وحديث
بُسرة وأبي هريرة ضعيفان، وإِذا كان فيه احتمالٌ؛ فالأصل بقاءُ الوُضُوء.
قال : «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً»، فإِذا كان هذا في
السَّببِ الموجبِ حسًّا، فكذلك السَّببُ الموجبُ شرعاً، فلا يمكن أن نلتفت
إليه حتى يكون معلوماً بيقين.
3- لا خلاف في أن الذكر إذا مس الفخذ لا يوجب وضوءا ، ولا فرق بين اليد والفخذ .

الثالث/
أنَّه إنْ مسَّهُ بشهوة انتقض الوُضُوء وإلا فلا وهو قول مالك ، وبهذا
يحصُل الجمع بين حديث بُسرة، وحديث طَلْق بن عليٍّ، وإِذا أمكن الجمع وجب
المصير إليه قبل التَّرجيح والنَّسخ؛ لأنَّ الجَمْعَ فيه إِعمال
الدَّليلين، وترجيح أحدهما إِلغاء للآخر.

ويؤيد ذلك قوله : «إِنمَّا
هو بَضْعَة منك»، لأنك إِذا مسَسْتَ ذَكَرَكَ بدون تحرُّكِ شهوة صار
كأنما تمسُّ سائر أعضائك، وحينئذٍ لا ينتقض الوُضُوء، وإِذا مَسَسْتَه
لشهوةٍ فإِنَّه ينتقض؛ لأن العِلَّة موجودة، وهي احتمال خروج شيء ناقض من
غير شعور منك، فإِذا مسَّه لشهوةٍ وجب الوُضُوء، ولغير شهوة لا يجب
الوُضُوءِ، ولأن مسَّه على هذا الوجه يخالف مسَّ بقية الأعضاء.
وقد توهم الألباني في تمام المنة أن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلزم التنويه .

الرابع/
وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية بينها بأنَّ الأمر بالوُضُوء في حديث بُسْرة
للاستحباب، والنَّفيَ في حديث طَلْق لنفي الوجوب؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب
فقال: «أعليه»، وكلمة: «على» ظاهرة في الوجوب.
قال ابن عثيمين :
وأما دعوى أنَّ حديث طَلْق بن عليٍّ منسوخ، لأنَّه قَدِمَ على النبيِّ
وهو يبني مسجده أول الهجرة، ولم يَعُدْ إِليه بعدُ. فهذا غير صحيح لما
يلي:
1- أنه لا يُصار إلى النَّسخ إلا إِذا تعذَّر الجمع، والجمع هنا ممكن.
2-
أن في حديث طَلْق عِلَّة لا يمكن أن تزول، وإِذا رُبط الحُكم بعلَّة لا
يمكن أن تزولَ فإن الحكم لا يمكن أن يزولَ؛ لأن الحكم يدور مع عِلَّته،
والعلَّة هي قوله: «إنما هو بَضْعَة منك»، ولا يمكن في يوم من الأيام أن
يكون ذكرُ الإِنسان ليس بَضْعَةً منه، فلا يمكن النَّسخ.
3- أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يُعلم بتقدُّم إِسلام الرَّاوي، أو تقدُّم أخذه؛ لجواز أن يكون الرَّاوي حَدَّث به عن غيره.

بمعنى: أنه
إِذا روى صحابيَّان حديثين ظاهرهما التَّعارض، وكان أحدُهما متأخِّراً عن
الآخر في الإِسلام، فلا نقول: إنَّ الذي تأخَّر إِسلامُه حديثُه يكون
ناسخاً لمن تقدَّم إِسلامُه، لجواز أن يكون رواه عن غيره من الصَّحابة، أو
أنَّ النبيَّ حدَّث به بعد ذلك.

والخلاصة: أن
الإنسان إِذا مسَّ ذكره استُحِبَّ له الوُضُوءَُ مطلقاً، سواء بشهوة أم
بغير شهوة، وإِذا مسَّه لشهوة فالقول بالوجوب قويٌ جدًّا، لكنِّي لا أجزم
به، والاحتياط أن يتوضَّأ.اهـ كلامه من الشرح الممتع

مَسُّ حَلْقَةِ الدُبُرٍ :عند
الشافعي مَسُّ حَلْقَةِ الدُبُرٍ من النواقض لأنَّه داخل في عموم مسِّ
الفَرْج، والدُّبُر فَرْجٌ ،لأنه منفرجٌ عن الجوف، ويخرج منه ما يخرج،وعلى
هذا فإنه ينتقضُ الوضوءُ بمسِّ حلْقة الدبر.

والجمهور على أنه لا ينقض لأن الدبر
لا يسمى فرجا ولا يصح القياس على الذكر لعدم العلة الجامعة بين مس الدبر
والذكر ، فإن قيل : كلاهما مخرج للنجاسة فالجواب :أن مس النجاسة لا ينقض
الوضوء ،ومن المعلوم أن المخرج يطهر بالاستنجاء .

وفي ما لا ينقض الوضوء
(1) لمس المرأة بدون حائل
اختلف أهل العلم على ثلاثة أقوال:


القول الأول: ـ وهو مذهبُ أحمد ومالك أن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوُضُوء، أما بغير شهوة فلا ينقض واستدلُّوا:
بقوله
تعالى: (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ)المائدة: 6 وفي قراءة: «أَوْ
لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ»والمسُّ واللمس معناهما واحد، وهو الجسُّ باليد أو
بغيرها، فيكون مسُّ المرأة ناقضاً للوُضُوء.
فإن قيل الآية ليس فيها
قيدُ الشَّهوة، إذ لم يقل الله «أو لامستم النساء بشهوة »، فالجواب: أن
مظنَّةَ الحدث هو اللمس بشهوة، فوجب حمل الآية عليها، ويؤيد ذلك حديث
عائشةُ (كنت أنام بين يدي النبيَّ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت
رجلي ) وهذا الحديث في الصحيحين .
وروى مسلم عن عائشة (فقدت النبي ذات
ليلة فجعلت أطلبه فوقعت يداي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول : أعوذ
برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ) فلو كان مجردُ اللَّمس ناقضاً
لانتقض وضوءُ النبيِّ واستأنفَ الصَّلاة
القول الثَّاني: أنه ينقضُ مطلقاً، ولو بغير شهوة، أو قصد وهو قول الشافعية واستدلُّوا: بعموم الآية.
وأجابوا
عن حديث عائشة: بأنه يحتمل أن الرَّسول كان يمسُّها بظُفره، والظُّفر في
حكم المنفصل، أو بحائل، والدَّليل إِذا دخله الاحتمال بطل الاستدلال به،
وفي هذا الجواب تكلف.
القول الثَّالث:قول
أبي حنيفة : لا ينقض مسُّ المرأة مطلقاً، ، ولو بشهوة إذ أن المقصود من
قوله تعالى (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) .بأن المُراد بالملامسة الجماع
لما يلي:
1- أن ذلك صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال الله حيي كريم يكني بما يشاء عما يشاء إنما هو الجماع .
2-
أنَّ في الآية دليلاً على ذلك فالسياق فيه بيان ما يبيح التيمم فعبر عن
الحدث الأصغر بقوله (أو جاء أحد منكم من الغائط ) ثم عبر عن الحدث الأكبر
بقوله (أو لا مستم النساء)
فالرَّاجح: أن مسَّ المرأة، لا ينقضُ الوُضُوءَ مطلقاً إِلا إِذا خرج منه شيءٌ فيكون النَّقضُ بذلك الخارج.

وفي (4)أكل لحم الجزور

الجمهور
على أنه لا ينقض - خلافا للحنابلة - وقالوا أن الأمر بالوضوء منها منسوخ
بما رواه أبو داود عن جابر (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما
مست النار )
وقول ابن عباس الوضوء مما خرج ، وليس مما دخل ، وحجتهم في
ذلك أن (ما) في الحديث للعموم أي من كل ما مسته النار سواء كان لحم إبل
أم غيره ، ومن أبرز الدلائل أن هذا هو قول الخلفاء الراشدين جميعا ، وقول
جماهير الصحابة ، ولا يعقل أن يكون أكل لحم الإبل ينقض الوضوء ويخفى على
هؤلاء وهم ألصق الناس برسول الله وأقربهم إليه وأعرفهم بسنته ، وكيف عاشوا
ثلاثين بعد وفاته ولم يعرفوا هذا الحكم المتكرر في حياتهم .

ملحوظة :
البعض يخترع قصة مفادها أن صحابيا أحدث في وليمة أكلوا فيها لحم جزور
فأراد النبي رفع الحرج عنه فقال (من أكل لحم جزور فليتوضأ ) فهذه قصة
باطلة لا أساس لها من الصحة .

والرعاف وسيلان الدم : للفقهاء ثلاثة أقوال :
1/ النقض مطلقا وهم الحنفية .
2/ عدم النقض مطلقا وهم المالكية والشافعية .
3/ ينقض الكثيرمنها ، وهو قول الحنابلة .

والراجح الثاني
لأن نقض الوضوء أمر تعبدي لا يثبت إلا بالدليل ، ولا دليل هنا على النقض ،
ولعل حادثة غزوة ذات الرقاع ، وصلاة المسلمين في جراحاتهم في المعارك
تثبت صحة هذا القول .

القئ:قال الحنفية وأحمد إنه ينقض الوضوء إذا كان ملء الفم بأن لم يقدر على إمساكه
والجمهور على استحباب الوضوء من القئ لا وجوبه




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-08, 10:13

ما يجب له الوضوء

بالنسبة للصلاة فلا تصح إلا بالطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر ، لكن وقع الخلاف في الطواف ومس المصحف وحمله

أولا الطَّوافُ: للعلماء قولان :

الأول : قَول جمهورِ العلماء :يَحْرُمَ
على المُحْدِثِ الطَّوافُ بالبيتِ، سواء كان هذا الطَّواف نُسُكاً في
حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ أو تَطَوُّعاً، والدَّليل على ذلك:
1 ـ أنه ثَبَتَ عنِ النبيِّ (أنَّه حين أراد الطَّواف تَوَضَّأ ثمَّ طاف) والحديث متفق عليه.
2
ـ حديث صفيَّة لمَّا قيل له: إِنَّ صَفِيَّة قد حاضَتْ، وظنَّ أنها لم
تَطُفْ للإِفاضة فقال: «أحابستناهي؟». متفق عليه والحائِضُ معلوم أنَّها
غيرُ طاهِرٍ.
3 ـ حديث عائشة أنَّ النبيَّ قال لها حين حاضت: «افعلي ما يفعل الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيت» متفق عليه
4 ـ قوله : «الطَّواف بالبيت صلاة؛ إِلا أنَّ الله أباح فيه الكلام؛ فلا تَكلَّموا فيه إِلا بخير» الترمذى.
الثاني :قول ابن حزم وأبو حنيفة وابن تيمية: إِنَّ الطَّوافَ لا تُشْتَرطُ له الطَّهارة، ولا يَحْرُمُ على المُحْدِثِ أنْ يَطُوفَ، وإِنَّما الطَّهارة فيه أَكْمَل.
واسْتَدَلُّوا:
بأنَّ الأَصْلَ بَراءة الذِّمَّة حتى يقوم دليلٌ على تحريمِ هذا الفِعْل
إِلاَّ بهذا الشَّرط، ولا دليلَ على ذلك، ولمْ يَقُل النبيُّ يوماً من
الدَّهْر: لا يقبل الله طَوَافاً بغيرِ طهور، أو: لا تطوفوا حتى
تطَّهَّروا.
وإِذا كان كذلك فلا نُلْزِم الناس بأمرٍ لم يكن لنا فيه
دليلٌ بَيِّنٌ على إِلزامهم، ولا سيَّما في الأحوالِ الحرِجَة كما لو
انتقضَ الوُضُوءُ في الزَّحْمَةِ الشَّديدةِ في أيَّامِ الموسِمِ،
فَيَلْزمه على هذا القَوْلِ إِعَادَةُ الوُضُوء، والطَّوافِ مِنْ جديد.
وأجابوا عن أدلَّة الجمهوربما يلي:أنَّ
فِعْلَ النبيِّ المجرَّد لا يدلُّ على الوُجُوبِ، بل يَدلُّ على أنَّه
الأفضل، ولا نِزاع في أنَّ الطَّوافَ على طَهَارة أفضل؛ وإِنَّما النِّزاع
في كَوْنِ الطَّهارة شَرْطاً لصِحَّة الطَّواف.

وأمَّا حديث عائشة: «افْعَلي ما يفعل الحاجُّ...» إلى آخره، وقوله في صفيَّة: «أحابِسَتنا هي؟». فالحائض إِنما مُنِعَتْ مِنَ الطَّواف بالبيت، لأنَّ الحيض سَبَبٌ لمنْعِها من المُكْثِ في المسجد، والطَّواف مُكْثٌ.

وأيضاً:
فالحيض حَدَثٌ أكبر، فلا يُسْتَدلُّ بهذا على أنَّ المحدِثَ حَدَثاً
أصغرَ لا يجوزُ لَهُ الطَّواف بالبيت، وأنتم توافقون على أنَّ المحدِثَ
حدثاً أصغر يجوز له المُكْثُ في المسجد، ولا يجوز للحائض أن تَمْكُثَ،
فَمَنَاطُ حُكْمِ المنْعِ عندنا هو المُكْثُ في المسجد.
وأمَّا حديث: «الطَّواف بالبيت صلاة» فَيُجَاب عنه:
1 ـ أنَّه موقوفٌ على ابن عباس، ولا يَصِحُّ رفعه للنبي .
2
ـ أنَّه مُنْتَقَضٌ، لأنَّنا إِذا أخذنا بِلَفْظِهِ، فإِنَّه على
القواعِد الأصوليَّة يقتضي أنَّ جميعَ أحكام الصَّلاة تَثْبُتُ للطَّواف
إِلاَّ الكلام، لأن مِنَ القواعد الأصولية:
أنَّ الاستثناء مِعيار
العُمُوم، أي: إِذا جاء شيء عام ثم استثني منه، فكلُّ الأفراد يتضمَّنه
العموم، إلا ما اسْتُثْنِيَ، وإِذَا نظرنا إلى الطَّواف وجدناه يُخالِفُ
الصَّلاة في غَالِبِ الأحكام غير الكلام، فهو يجوز فيه الأكلُ، والشُّربُ،
ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة، ولا يبطل بالفعل ونحوه، وكلامه
يكون مُحْكَماً لا يمكن أن يَنْتَقِضَ، فلمّا انْتَقَضَ بهذه الأمور
ووجدنا هذه الاستثناءات علمنا أنَّ هذا لا يصحُّ من قول الرسول .

وهذا أحد الأوجه التي يُسْتَدَلُّ بها على ضَعْفِ الحديث مرفوعاً، وهو أن يكون متخلخلاً، لا يمكن أن يَصْدُرَ من النبيِّ .
وهذا كلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 21/161/ 157باختصار )وأما الطواف فلا يجوز للحائض بالنص، والإجماع‏،وأما الحدث ففيه نزاع بين السلف،
وقد
ذكر عبد الله بن الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن النخعى، وحماد بن أبي
سليمان‏:‏ أنه يجوز الطواف مع الحدث الأصغر، وقد قيل إن هذا قول الحنفية،
أو بعضهم‏.......‏ وأما الطواف فلا أعرف الساعة فيه نقلا خاصًا عن
الصحابة، لكن إذا جاز سجود التلاوة مع الحدث، فالطواف أولى، كما قاله من
قاله من التابعين‏.‏.....

وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء
........والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلا، فإنه لم ينقل أحد
عن النبي لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف، أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم
بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عُمَرَا متعددة، والناس يعتمرون
معه، فلو كان الوضوء فرضًا للطواف لبينه النبي بيانًا عامًا، ولو بينه
لنقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف
توضأ‏.‏ وهذا وحده لا يدل على الوجوب، فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد
قال‏:‏‏(‏إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر‏)‏ فيتيمم لرد السلام‏.‏

وقد ثبت عنه في الصحيح أنه لما خرج من الخلاء وأكل وهو محدث قيل له‏:‏ ألا تتوضأ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما أردت صلاة فأتوضأ‏)‏‏.‏

يدل
على أنه لم يجب عليه الوضوء إلا إذا أراد صلاة، وأن وضوءه لما سوى ذلك
مستحب ليس بواجب‏.‏ وقوله :‏ ‏(‏ما أردت صلاة فأتوضأ‏)‏ ليس إنكارًا للوضوء
لغير الصلاة، لكن إنكار لإيجاب الوضوء لغير الصلاة؛ فإن بعض الحاضرين قال
له‏:‏ ألا تتوضأ‏؟‏ فكأن هذا القائل ظن وجوب الوضوء للأكل، فقال ‏:‏
‏(‏ما أردت صلاة فأتوضأ‏)‏ فبين له أنه إنما فرض الله الوضوء على من قام
إلى الصلاة‏.‏

والحديث الذي يروى‏:‏ ‏(‏الطواف بالبيت صلاة، إلا
أن الله أباح فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير‏)‏، قد رواه
النسائي، وهو يروى موقوفًا ومرفوعًا، وأهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا
موقوفًا ويجعلونه من كلام ابن عباس لا يثبتون رفعه، وبكل حال فلا حجة
فيه؛ لأنه ليس المراد به أن الطواف نوع من الصلاة كصلاة العيد، والجنائز؛
ولا أنه مثل الصلاة مطلقًا، فإن الطواف يباح فيه الكلام بالنص والإجماع،
ولا تسليم فيه، ولا يبطله الضحك والقهقهة، ولا تجب فيه القراءة باتفاق
المسلمين، فليس هو مثل الجنازة، فإن الجنازة فيها تكبير وتسليم، فتفتح
بالتكبير، وتختم بالتسليم‏.‏
وهذا حد الصلاة التي أمر فيها بالوضوء،
كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم‏)‏، والطواف ليس له تحريم، ولا تحليل، وإن كبر في أوله،
فكما يكبر على الصفا والمروة، وعند رمى الجمار، من غير أن يكون ذلك
تحريمًا، .....ولا يعرف نزاعًا بين العلماء أن الطواف لا يبطل بالكلام
والأكل والشرب والقهقهة، كما لا يبطل غيره من مناسك الحج بذلك‏.‏ وكما لا
يبطل الاعتكاف بذلك‏.‏

مسُّ المُصْحَفِ للعلماء قولان :
الأول : قَول الأئمة الأربعة:
يحرم على المحدِث(حدثاً أصغر أو أكبر) مسُّ المصحف ،واستدلوابالآتي:
1-
قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *لاَ
يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ *تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *}
[الواقعة] .
وجه الدِّلالة: أنَّ
الضَّمير في قوله: «لا يمسُّه» يعود على القرآن، لأن الآيات سِيقت
للتَّحدُّث عنه بدليل قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
[الواقعة] والمنزَّل هو هذا القرآن، والمُطَهَّر: هو الذي أتى بالوُضُوء
والغُسُل من الجنابة، بدليل قوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}
[المائدة: 6]
2- ما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبيُّ إلى أهل اليمن وفيه: «... ألا يمسَّ القرآن إلا طاهر...».
والطَّاهر:
هو المُتطهِّرُ طهارة حسِّيَّة من الحَدَث بالوُضُوء أو الغُسُل، لأن
المؤمن طهارته معنوية كاملة، والمصحف لا يمسُّه غالباً إلا المؤمنون، فلما
قال: «إلا طاهر» عُلم أنها طهارة غير الطَّهارة المعنوية، بل المراد
الطَّهارة من الحَدَث، ويَدُلُّ لهذا قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}
[المائدة: 6] أي طهارة حسِّيَّة؛ لأنه قال ذلك في آية الوضوء والغُسل.

3-
من النَّظر الصَّحيح: أنَّه ليس في الوجود كلام أشرف من كلام الله، فإذا
أَوْجَبَ الله الطَّهارة للطَّواف في بيته، فالطَّهارة لِتِلاوَةِ كتابه
الذي تَكَلَّم به من باب أولى، لأننا نَنْطق بكلام الله خارجاً من
أفواهنا، فَمُمَاسَّتنا لهذا الكلام الذي هو أشرف من البناء يقتضي أن نكون
طاهِرِين؛ كما أن طوافنا حول الكعبة يقتضي أن نكون طاهرين، فتعظيماً
واحتراماً لكتاب الله يجب أن نكون على طهارة.

الثاني : قَول داود الظَّاهري والشوكاني ووافقهم الألباني والقرضاوي وبعض أهل العلم: لا يحرم على المُحْدِثِ أن يَمَسَّ المصحف

واستدلُّوا: بأن الأصل براءة الذِّمة، فلا نُؤَثِّم عباد الله بفعل شيء لم يَثْبُتْ به النَّص.
وأجابوا عن أدلَّة الجمهور:
أما
الآية فلا دلالة فيها، لأن الضَّمير في قوله: «لا يمسُّه» يعود إلى
«الكتاب المكنون»، والكتاب المكنون يُحْتَمَلُ أن المرادَ به اللوحُ
المحفوظ، ويُحْتَملُ أن المرادَ به الكتب التي بأيدي الملائكة. فإن الله
تعالى قال: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ *فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ *فِي
صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ *مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ *بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
*كِرَامٍ بَرَرَةٍ *} [عبس] ، وهذه الآية تفسير لآية الواقعة، فقوله: {فِي
صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ *} كقوله: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *}.وقوله:
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ }، كقوله: {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ }.
والقرآنُ
يُفسِّر بعضه بعضاً، ولو كان المراد ما ذَكَرَ الجمهور لقال: «لا يمسُّه
إلا المطَّهِّرون» بتشديد الطاء المفتوحة وكسر الهاء المشددة، يعني:
المتطهرين، وفرق بين «المطهَّر» اسم مفعول، وبين «المتطهِّر» اسم فاعل، كما
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] .

وأما قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ
رَبِّ الْعَالَمِينَ *} فهو عائدٌ على القرآن، لأن الكلام فيه، ولا مانع
من تداخل الضَّمائر، وعود بعضها إلى غير المتحدَّث عنه، ما دامت القرينة
موجودة.
ثم على احتمال تساوي الأمرين فالقاعدة عند العلماء إنه إِذا وُجِدَ الاحتمال بَطلَ الاستدلال.

فيسقط الاستدلال بهذه الآية، فنرجع إلى براءة الذِّمة.

وأما
بالنسبة لحديث عمرو بن حزم: فهو ضعيف، لأنه مُرسَل، والمرسل من أقسام
الضَّعيف، والضَّعيف لا يُحْتَجُّ به في إثبات الأحكام؛ فضلاً عن إِثبات
حُكْمٍ يُلْحِقُ بالمسلمين المشَقَّة العظيمة في تكليف عباد الله ألا
يقرؤوا كتابه إلا وهو متوضؤون.

وإذا فرضنا صِحَّتَهُ بناء على
شُهْرَتِهِ فإنه كُتِبَ إلى أهل اليَمَنِ، ولم يكونوا مسلمين في ذلك
الوقت، فَكَوْنُهُ لِغَيْرِ المسلمين يكون قرينة أنَّ المراد بالطَّاهر هو
المؤمِن.
فإن كلمةَ «طاهر» تَحْتَمِلُ أن يكونَ طاهرَ القلب من
الشِّرك، أو طاهر البَدَنِ من النَّجَاسَة، أو طاهراً من الحدث الأصغر؛ أو
الأكبر، فهذه أربعة احتمالات، والدَّليل إِذا احتمل احتمالين بَطلَ
الاستدلال به، فكيف إِذا احتمل أربعة؟
وكذا فإِن الطَّاهر يُطْلَقُ على
المؤمن لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ،
وهذا فيه إثبات النَّجاسة للمُشرك.
وقال : «إِنَّ المؤمنَ لا يَنْجُس»
وهذا فيه نَفْيُ النَّجاسة عن المؤمن، ونفي النَّقيضِ يستلزم ثبوت نقيضه،
لأنَّه ليس هناك إِلا طَهَارة أو نَجَاسة، فلا دلالة فيه على أن من مَسَّ
المصْحَفِ لا يكون إِلا من مُتَوضِّئ.



المسح على الخفين

هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين ؟
ذهب جمهور العلماء أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن غسل القدمين أفضل ، قالوا : لأن غسل القدمين هو الأصل ، فكان أفضل .
وذهب الإمام أحمد إلى أن المسح على الخفين أفضل ، واستدل بـ :
1.أنه
أيسر ، و ( مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ
أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ
أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ) رواه البخاري ومسلم

2. أنه رخصة ، وقد
قال النبي : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا
يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ )رواه أحمد وصححه الألباني

3.أن في المسح على الخفين مخالفةً لأهل البدع الذين ينكرونه ، كالخوراج والروافض .

وقد
كثرت الأحاديث عن النبي في فعل كل منهما ، غسل القدمين ، والمسح على
الخفين ، مما جعل بعض العلماء يقول : المسح والغسل سواء ، وهو ما اختاره
ابن المنذر رحمه الله .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن
الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقاً للحال التي عليها قدمه ، فإن كان
لابساً للخف فالأفضل المسح ، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل ، ولا
يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه .

ويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه لما أراد أن ينزع خفي النبي ليغسل قدميه في الوضوء فقال له :
)دَعْهُمَا ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ، فَمَسَحَ
عَلَيْهِمَا ) رواه البخاري ومسلم فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من
كان يلبس الخفين .

متى يبدأ المسح ؟ فيه أقوال لأهل العلم :
الأول :يبدأ من أول حدث بعد اللبس ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأبي حنيفة .
الثاني : يبدأ من وقت اللبس ، وهو قول الحسن البصري
الثالث :وهو
الراجح من أقوال الفقهاء في ابتداء المدة أنها من أول مسحة بعد الحدث ،
لا من اللبس ، ولا من الحدث بعد اللبس ، فلو توضأ لصلاة الفجر ، ولبس
الخفين ، ثم أحدث في التاسعة صباحا ولم يتوضأ ، ثم توضأ في الساعة الثانية
عشرة ، فالمدة تبدأ من الثانية عشرة ، وتستمر يوما وليلة ، أي أربعا
وعشرين ساعة .
وهو قول أحمد والأوزاعي واختاره النووي وابن المنذر و رجحه ابن عثيمين رحمهم الله جميعا

،
وقال : " لأن الأحاديث (يمسح المقيم ) ، ( يمسح المسافر ) ولا يمكن أن
يصدق عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح وهذا هو الصحيح " . "الشرح الممتع"
(1/186(

-اشتراط المسح على الجورب الثقيل تقييد لما أطلقه الشرع لا
دليل عليه وعلى هذا يجوز المسح على الجورب لا فرق بين خفيف أو ثقيل أو
مخرق ، وإنما الأصل في ذلك التخفيف والتيسير ،والصحيح من أقاويل العلماء
جواز المسح على الخف أو الجورب المخرق فقد رخص النبي بالمسح على الخفين
ولم يشترط كونه سليماً من الخروق أو الفتوق ولا سيما أن خفاف بعض الصحابة
لا تخلو من فتوق وشقوق فلو كان هذا مؤثراً على المسح لبين النبي ذلك
بياناً عاماً فقد تقرر في القواعد الأصولية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة
لا يجوز .

و قال سفيان الثوري : امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 1 / 194 )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ( 21 / 174 ) فلما
أطلق الرسول الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم
يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد
كلامه إلا بدليل شرعي . وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه
فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقاً أو مخروقاً من غير تَحديد لمقدار ذلك
فإن التحديد لا بدّ له من دليل .. ) . وهذا مذهب إسحاق وابن المبارك وابن
عيينة وأبي ثور .

وذهب الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنهما إلى
أنه لا يجوز المسح على الخفين أو الجوربين ما دام أنه يظهر من الملبوس
فتق أو شق في محل الفرض
وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفريق بين الخرق اليسير والخرق الكثير .

والصحيح القول الأول وأنه يجوز المسح على الخفين والجوربين ما تعلقت بهما القدم وأمكن المشي فيهما .

ويصح أيضاً المسح على الجوربين
اللذين يصفان البشرة لأن الإذن بالمسح على الخفين مطلق ولم يرد تقييده
بشيء فكان مقتضى ذلك أن كل جورب يلبسه الناس لهم أن يمسحوا عليه وهذا مقتضى
قول القائلين بجواز المسح على الخف المخرق ما أمكن المشيء عليه .

-وكمايقول الشيخ القرضاوي معظم
الجوارب في عصرنا رقيقة لكنها قوية ،وليس من الضروري متابعة المشي عليهما
فإن الناس لا يمشون على الجوارب عادة الآن ، وإنما يلبسونها مع الأحذية.

-لا تشترط النية للمسح كما لو لبس الثوب لا يشترط وقت لبسه أن تكون نيته ستر عورته في صلاته .

هل ينتقض الوضوء بنزع الخفين ؟أو بانتهاء مدة المسح ؟
اختلف العلماء في نزع الخف بعد المسح عليه على أقوال :


الأول :
عليه
أن يعيد الوضوء وهو قول أحمد والشافعي في القديم لأن المسح بدلا من الغسل
فإذا زال الممسوح بطلت الطهارة في القدمين فتبطل الوضوء كله لأن الطهارة
لا تتجزأ .

الثاني : يغسل قدميه
فقط وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد ، ومالك يشترط الموالاة في
الوضوء فلو غسل قدميه فور خلعه جاز وإلا أعاد الوضوء .

الثالث :
لا
ينقض الوضوء ولا يغسل قدميه (كمن مسح على رأسه في الوضوء ثم حلق شعر رأسه
فوضوءه صحيح . وهواختيار جمع من أهل العلم ، منهم ابن حزم وشيخ الإسلام
ابن تيمية والحسن البصري والنووي وابن المنذررحمهم الله

وأماانتهاء مدة المسح اختار جمع من أهل العلم ،
منهم ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله أن الطهارة لا تنتقض
بانتهاء مدة المسح ، لعدم الدليل على ذلك ، وإنما تنتقض الطهارة بالنواقض
المعروفة كخروج الحدث

وعليه :
فمن كان على طهارة ، وانقضت مدة المسح قبل صلاة الظهر ، فله أن يصلي الظهر وما بعده بطهارته السابقة ، إلى أن ينتقض وضوؤه .

هل يصح المسح على الخفين في الصيف ؟

عموم
الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز المسح على الخفين والجوربين يدل على
جواز المسح في الشتاء والصيف .ولا أعلم دليلاً شرعياً يدل على تخصيص وقت
الشتاء.

المسح على العمامة والخمار
-يشرع
للرجل أن يمسح على عمامته لما رواه مسلم عن المغيرة بن شعبة (أن النبي
مسح على عمامته، وعلى الناصية والخفين ) وفي لفظ (مسح على الخفين والخمار )
يعني العمامة
-وفي المسح على العمامة قال ابن تيمية :
اشترط البعض أن تكون محنكة وهذا الشرط لا دليل عليه .والحكمة هنا هو أنه لو نزعها مع عرق الرأس قد يصاب بضرر بسبب الهواء.

-ويجوز للمرأة أن تمسح على خمارها قياسا على الرجل وهو رواية عن الإمام أحمد

وقال ابن تيمية:

وقد
كانت أم سلمة زوج النبي تمسح على خمارها ، فهل تفعل ذلك بدون إذنه ؟وكان
أبو موسى وأنس يمسحان على القلانس (الطاقية)، ولهذا جوز أحمد هذا ، وهذا
في الروايتين عنه ..الخ كلامه ( الفتاوى 21/ 110 )

لكن قال ابن عثيمين إذا كانت مثل العمامة يشق نزعهاأما مالا يشق نزعه كالطاقية المعروفة فلا يمسح عليها .

-لاتوقيت ولا مدة للمسح على العمامة أو الخمار، ولا يشترط لبسهما على طهارة .

-لو لبس خفا فوق خف فله حالات عدة :
1.إذا لبس الاثنين على طهارة جاز المسح على الأعلى منهما .
2.إذا لبس الثاني على غير طهارة يمسح على الأول ولا يجزئه المسح على الثاني
3.إذا لبسهما على طهارة وخلع الأول جاز المسح على الثاني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
al-dia
-
-
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
ذكر عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 15/02/2011
الموقع : الاسكندريه
العمل/الترفيه : الصيد
لاتحزن : طالب علم

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 13:51


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-dia.yoo7.com
al-dia
-
-
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
ذكر عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 15/02/2011
الموقع : الاسكندريه
العمل/الترفيه : الصيد
لاتحزن : طالب علم

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 13:52


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-dia.yoo7.com
امة الله التونسية
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 63
تاريخ التسجيل : 03/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 14:07

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحامده لله
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 08/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 14:08

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي السلفي
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 08/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 14:09

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنت التوحيد
=======
=======
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 02/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 14:10

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة القراءن
عضو جديد
عضو جديد


الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 02/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 14:11

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 16:27

جزاكم الله كل خير لمتابعتكم للموضوع
واشكر الاخ الفاضل محمد على جعله فى ورد واحد
تقبلوا خالص تحياتى وودى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 16:28

فقه الــوضـــــــــوء
فرائــض الــوضـــــــــوء
1- النية : الجمهور على أنها فرض خلافاًلأبي حنيفة قال بأنها شرط لصحة العبادة .

والتلفظ
بالنية ليس له أصل في الشرع ، ومن قال أن النبي تلفظ بها في الحج فإن
الوارد أن النبي لم يقل نويت الحج ،وإنما لبى بالحج (اللهم لبيك حجة في
عمرة )
قال ابن القيم رحمه الله: ولم يكن يقول في أوله نويت رفع الحدث
ولا أستباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه البتة ولم يرد عنه في ذلك حرف
واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف

2-الترتيب:
قال
بوجوبه الشافعية والحنابلة،والراجح أنه سنة مؤكدة لأنه لا دليل صريح على
وجوبه ، بل ورد مايدل على خلافه ، فعن المقدام بن معدي كرب قال : (أتي
رسول الله بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل
ذراعيه ثلاثا ، ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما ، وغسل رجليه ثلاثا ) رواه أحمد وأبو داود وقال الشوكاني إسناده
صالح ، وحسنه النووي وابن حجر ، وصححه الألباني في تمام المنة .

3- الموالاة:
وهي
فرض عند المالكية والحنابلة ، واحتجوا بحديث رواه أحمدعن خالد بن معدان
عن بعض أزواج النبي ،( أن رسول الله رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعه قدر
الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله أن يعيد الوضوء )وهذا الحديث ضعيف
الإسناد كما قال النووي فلا يحتج به وذكر في المجموع أن مالكاًروي عن
نافع(أن ابن عمر توضأ في السوق فغسل وجهه ويده ومسح رأسه ثم دعي إلى جنازة
فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعدما جف وضوءه وصلى )لكن العلماء متفقون
على على وجوب الموالاة في حق صاحب الضرورة ، كمن به سلس بول وغيره .

4-المضمضة والاستنشاق :
قال
الحنابلة بأنهما من فرائض الوضوء واستدلوا بأنهما جزء من غسل الوجه وصفة
وضوئه لم تخل ُمنهما وفعله هذا بيان للقرآن فيدل على الوجوب ، والظاهر
أنهما لا يعتبران أبداً من أجزاء الوجه ودوام فعله دليل على السنية
والاستحباب لا الوجوب .
5-الأذنان :
قال الحنابلة بوجوب مسحهما مع الرأس واحتجوا بحديث (الأذنان من الرأس) ولكنه ضعيف وإن كثرت طرقه لكنها في مجموعها شديدة الضعف .

ســــــــنن الــوضـــــــــــوء


في (2) السواك :هل يستاك باليد اليُمنى أو اليُسرى ؟
اختلف العلماء فقال بعضهم:
باليمنى؛ لأن السِّواك سُنَّةٌ، والسُّنَّةُ طاعةٌ وقُربةٌ لله تعالى، فلا
يكونُ باليُسرى؛ لأنَّ اليسرى تُقدَّم للأذى، بناءً على قاعدةٍ: أن
اليسرى تقدَّم للأذى، واليُمنى لما عداه.
وإذا كان عبادة فالأفضل أن يكون باليمين.

وقال آخرون: باليسار أفضل، وهو المشهور عند الحنابلة؛ لأنَّه لإِزالة الأذى، وإِزالة الأذى تكون باليُسرى كالاستنجاء، والاستجمار.

وقال بعض المالكية:

بالتَّفصيل، وهو إِنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو
لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى.
وإِنْ
تسوَّك لتحصيل السُّنَّة فباليمين؛ لأنه مجرد قُربة، كما لو توضَّأ واستاك
عند الوُضُوء، ثم حضر إِلى الصَّلاة قريباً فإِنَّه يستاك لتحصيل
السُّنَّة.
والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.

هل مسح الرأس والأذنين مرة أم ثلاثا ؟
لا
يسن تكرار مسح الرأس، بل يمسحه مرة واحدة؛ لأن جماعات من الصحابة رووا
صفة وضوئه وأنه مسح رأسه مرة واحدة مع غسله بقية الأعضاء ثلاثا ثلاثا؛
ولأن المسح واجب فلم يسن تكريره كمسح التيمم والخف؛ ولأن التكرار يؤدي إلى
أن يصير المسح غسلا.وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وابن تيمية وابن
القيم .خلافا للشافعية – رحمهم الله –

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(مذهب الجمهور أنه لا يستحب مسحه ثلاثا، وهو أصح، فإن الأحاديث الصحيحة
عن النبي تبين أنه كان يمسح رأسه مرة واحدة؛ ولهذا قال أبو داود السجستاني
:أحاديث عثمان الصحاح تدل على أنه مسح مرة واحدة وبهذا يبطل ما رواه من
مسحه ثلاثا فإنه يبين أن الصحيح أنه مسح رأسه مرة، وهذا المفصل يقضي على
المجمل، وهو قوله: وتوضأ ثلاثا ثلاثا ...)

وقال ابن القيم ( في زاد المعاد
:الصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح
الرأس، هكذا جاء عنه صريحا، ولم يصح عنه خلافه البتة، بل ما عدا هذا إما
صحيح غير صريح كقول الصحابي (توضأ ثلاثا ثلاثا) وكقوله (مسح برأسه مرتين)
وإما صريح غير صحيح كحديث ابن البيلماني عن أبيه عن عمر أن قال: من توضأ
فغسل كفيه ثلاثا..- ثم قال- ومسح برأسه ثلاثا وهذا لا يحتج به، و ابن
البيلماني وأبوه مضعفان.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر :ويحمل ما ورد من
الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات
مستقلة لجميع الرأس جمعا بين الأدلة.

في (16 ) الدعاء بعده :
ذكر قول الترمذي في الدعاء (اللهم اجعلني من التوابين ....) وأنه أعله
بالاضطراب ورد ذلك الشيخ أحمد شاكر وصحح الحديث بزيادته في التعليق على
الترمذي وكذلك الألباني في تمام المنة .
و فيه الجمع بين سؤال الله أن يجعله من التَّوابين الذين طهَّروا قلوبهم، ومن المتطهِّرين الذين طهَّروا أبدانهم.

وهل يُشَرعُ قوله بعد الغسل والتيمُّم أيضاً؟ قولان للعلماء :
1/ نعم يشرع لأن الغسلَ يشتمل على الوُضُوء وزيادة، فإِن من صفات الغسل المسنونة أن يتوضَّأ قبله.
وأمَّا التيمُّم فلأنه بدل على الوُضُوء، وقد قال الله تعالى بعد التيمم: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} المائدة: 6
2/: أنه يقتصر على ما وَرَدَ في الوُضُوء فقط.
قال ابن عثيمين :وهذا
أرجح؛ لأنَّه لم يُنقل بعد الغُسل والتَّيمم، وكلُّ شيء وُجِدَ سَبَبُهُ
في عهد النبيِّ ولم يمنعْ منه مانع، ولم يفعله، فإِنه ليس بمشروع. نعم؛ لو
قال قائل باستحبابه بعد الغُسل إِن تَقَدَّمهُ وُضُوء لم يكن بعيداً إِذا
نواهُ للوُضُوء.وقول هذا الذِّكر بعد الغسل أقربُ من قولِه بعد التيمُّم؛
لأنَّ المغتسل يصدق عليه أنه متوضِّئ.

هل من سنن الوضوء ترك تنشيف الأعضاء ؟
يجوز للإنسان إذا توضأ أن ينشف أعضاءه وكذلك إذ اغتسل لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم
وأما
حديث ميمونةرضي الله عنها أنها جاءت بالمنديل إلى رسول الله بعدما اغتسل
فردها وجعل ينفض الماء بيده ، فإنَّ ردهُ للمنديل لا يدل على كراهته لذلك
بل إن إحضار ميمونة المنديل لرسول الله دليل على أن ذلك كان أمرا
جائزاعندهم وأمرا مشهورا ولولا أنه من عادة الرسول أنه يستعملها ما جاءت
به ميمونة ،وإنما ردها احتمالاأن يكون المنديل فيه شيء من الوسخ أو خاف أن
يشق على أمته باستعمال المنديل أو ما شابه ذلك ، ولعل ذلك كان في زمن
الصيف – وهو في الحجاز شديد – فكان في حاجة إلى بقاء رطوبة جسمه .
ولهذا حكى ابن المنذر إباحته عن عدد من الصحابة والتابعين وجمهور الأئمة والفقهاء واختار أنه مباح في الوضوء والغسل
ومنهم
من يقول إن إتيان ميمونة رضي الله عنها بالمنديل اجتهاد منها فرده النبي
وبناء على ذلك فيكون الأفضل ألا ينشف ولهذا ذهب فقهاء الحنابلة رحمهم الله
إلى أن التنشيف مباح لا يؤمر به ولا يقال أن الأفضل أن يترك ،
وقال النووي في المجموع :الصحيح في مذهبنا أنه يستحب تركه ولا يقال مكروه




نواقض الــوضـــــــــــوء


في (3) ريح الدبر :ما الحكمة من الوضوء من الريح ؟
1.قال العلامة القرضاوي في فقه الطهارة: وقد سألني بعض الناس عن الحكمة في الوضوء من خروج الريح، قائلا:
الوضوء من البول والغائط معقول، لما فيه من التطهر والتنظف من أثر النجاسة. ولكني لا أفهم الحكمة في الوضوء من الريح؟
قلت له:
إن الوضوء من جملة الأمور التعبدية، التي لا يشترط أن تعقل الحكمة فيها
تفصيلا، إلا الامتثال للأمر من الرب، وفيه يتجلى تمام الطاعة المطلقة
للأمر، وإن لم يفهم المكلف سره، بل يقول الرب: أمرت ونهيت، ويقول المكلف:
سمعت وأطعت .
على أنه قد خطر لي حكمة لم أقرأها لأحد، ولم أسمعها من أحد، وهي:
أن الإسلام شرع صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، وفيها تتجمع أعداد
كبيرة، لأوقات قد تطول، ولا سيما في الجمعة، وقد حرص الإسلام على أن يكون
الناس في حالة من الطهارة والنظافة والزينة بحيث لا يؤذي بعضهم بعضا،
بقذارته أو بسوء رائحته. ولهذا أوجب الغسل أو سَنَّه، وقال: " من أكل ثوما
أو بصلا فليعتزلنا ".وقال: " من أكل من هذه الشجرة " ـ يعني الثوم ـ "
فلا يقربن مسجدنا ".
فحماهم من الرائحة الكريهة التي تأتي من فوق: من
طريق الفم، وبقيت الرائحة التي تأتي من تحت: من الدبر. فلو أبيح لكل من
هؤلاء أن يتبحبح في ذلك ما شاء، وقد يبلغون الآلاف في بعض المساجد، فربما
كان من وراء ذلك أذى يضايق الناس، وخصوصا ذوي الحس المرهف منهم، ولا
يستطيعون أن يقولوا شيئا. فكان منع ذلك باسم الدين منعا لسبب من أسباب
الأذى، دون إحراج لأحد .

وقد خطر لي هذا الخاطر منذ مدة طويلة،
حيث
كنا مجموعة من الشباب نبيت في مكان واحد، وكان بعضنا يشكو من سوء الروائح
التي غيرت جو المكان بما لا يطاق، وصار بعضهم يتهم بعضا. فأدركت السر في
اعتبار ذلك ناقضا للوضوء، مانعا من الصلاة. وأعتقد أنه اعتبار مقبول،
وأنها حكمة غير مرفوضة .والله أعلم .
ملحوظة :قد تحس المرأة بريح يخرج من الفرج فهذا ناتج عن حركة الرحم فلا ينتقض وضوؤها .

وفي (4 )مس الفرج بدون حائل
اختلف العلماء في مس الفرج هل ينقض الوضوء على أربعة مذاهب :

الأول/أنه ناقض كيفما مسه وهو مذهب الشافعي وأحمد . واستدلُّوا بما يلي:
- حديث بُسْرَة بنت صفوان أنَّ النبيَّ قال: «مَنْ مَسَّ ذكرَه فليتوضأ»
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا أفضى أحدُكُم بيده إلى ذكره؛ ليس دونها سِتْر فقد وجب عليه الوُضُوء».
-
أن الإنسان قد يحصُل منه تحرُّكُ شهوةٍ عند مسِّ الذَّكر، أو القُبُل
فيخرج منه شيء وهو لا يشعر، فما كان مظَّنة الحدث عُلِّق الحكم به
كالنَّوم.

الثاني / أنه لا ينقض الوضوء أصلا وهو مذهب أبي حنيفة واستدلُّوا بما يلي:
1-
حديث طَلْقِ بْنِ عليٍّ أنه سأل النبيَّ عن الرَّجُل يمسُّ ذَكَرَه في
الصَّلاة: أعليه وُضُوءٌ؟ فقال: (لا، إِنَّما هو بَضْعة منك )
2- أنَّ الأصل بقاءُ الطَّهارة، وعدمُ النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إِلا بدليل متيقَّن.
وحديث
بُسرة وأبي هريرة ضعيفان، وإِذا كان فيه احتمالٌ؛ فالأصل بقاءُ الوُضُوء.
قال : «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً»، فإِذا كان هذا في
السَّببِ الموجبِ حسًّا، فكذلك السَّببُ الموجبُ شرعاً، فلا يمكن أن نلتفت
إليه حتى يكون معلوماً بيقين.
3- لا خلاف في أن الذكر إذا مس الفخذ لا يوجب وضوءا ، ولا فرق بين اليد والفخذ .

الثالث/
أنَّه إنْ مسَّهُ بشهوة انتقض الوُضُوء وإلا فلا وهو قول مالك ، وبهذا
يحصُل الجمع بين حديث بُسرة، وحديث طَلْق بن عليٍّ، وإِذا أمكن الجمع وجب
المصير إليه قبل التَّرجيح والنَّسخ؛ لأنَّ الجَمْعَ فيه إِعمال
الدَّليلين، وترجيح أحدهما إِلغاء للآخر.

ويؤيد ذلك قوله : «إِنمَّا
هو بَضْعَة منك»، لأنك إِذا مسَسْتَ ذَكَرَكَ بدون تحرُّكِ شهوة صار
كأنما تمسُّ سائر أعضائك، وحينئذٍ لا ينتقض الوُضُوء، وإِذا مَسَسْتَه
لشهوةٍ فإِنَّه ينتقض؛ لأن العِلَّة موجودة، وهي احتمال خروج شيء ناقض من
غير شعور منك، فإِذا مسَّه لشهوةٍ وجب الوُضُوء، ولغير شهوة لا يجب
الوُضُوءِ، ولأن مسَّه على هذا الوجه يخالف مسَّ بقية الأعضاء.
وقد توهم الألباني في تمام المنة أن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلزم التنويه .

الرابع/
وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية بينها بأنَّ الأمر بالوُضُوء في حديث بُسْرة
للاستحباب، والنَّفيَ في حديث طَلْق لنفي الوجوب؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب
فقال: «أعليه»، وكلمة: «على» ظاهرة في الوجوب.
قال ابن عثيمين :
وأما دعوى أنَّ حديث طَلْق بن عليٍّ منسوخ، لأنَّه قَدِمَ على النبيِّ
وهو يبني مسجده أول الهجرة، ولم يَعُدْ إِليه بعدُ. فهذا غير صحيح لما
يلي:
1- أنه لا يُصار إلى النَّسخ إلا إِذا تعذَّر الجمع، والجمع هنا ممكن.
2-
أن في حديث طَلْق عِلَّة لا يمكن أن تزول، وإِذا رُبط الحُكم بعلَّة لا
يمكن أن تزولَ فإن الحكم لا يمكن أن يزولَ؛ لأن الحكم يدور مع عِلَّته،
والعلَّة هي قوله: «إنما هو بَضْعَة منك»، ولا يمكن في يوم من الأيام أن
يكون ذكرُ الإِنسان ليس بَضْعَةً منه، فلا يمكن النَّسخ.
3- أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يُعلم بتقدُّم إِسلام الرَّاوي، أو تقدُّم أخذه؛ لجواز أن يكون الرَّاوي حَدَّث به عن غيره.

بمعنى: أنه
إِذا روى صحابيَّان حديثين ظاهرهما التَّعارض، وكان أحدُهما متأخِّراً عن
الآخر في الإِسلام، فلا نقول: إنَّ الذي تأخَّر إِسلامُه حديثُه يكون
ناسخاً لمن تقدَّم إِسلامُه، لجواز أن يكون رواه عن غيره من الصَّحابة، أو
أنَّ النبيَّ حدَّث به بعد ذلك.

والخلاصة: أن
الإنسان إِذا مسَّ ذكره استُحِبَّ له الوُضُوءَُ مطلقاً، سواء بشهوة أم
بغير شهوة، وإِذا مسَّه لشهوة فالقول بالوجوب قويٌ جدًّا، لكنِّي لا أجزم
به، والاحتياط أن يتوضَّأ.اهـ كلامه من الشرح الممتع

مَسُّ حَلْقَةِ الدُبُرٍ :عند
الشافعي مَسُّ حَلْقَةِ الدُبُرٍ من النواقض لأنَّه داخل في عموم مسِّ
الفَرْج، والدُّبُر فَرْجٌ ،لأنه منفرجٌ عن الجوف، ويخرج منه ما يخرج،وعلى
هذا فإنه ينتقضُ الوضوءُ بمسِّ حلْقة الدبر.

والجمهور على أنه لا ينقض لأن الدبر
لا يسمى فرجا ولا يصح القياس على الذكر لعدم العلة الجامعة بين مس الدبر
والذكر ، فإن قيل : كلاهما مخرج للنجاسة فالجواب :أن مس النجاسة لا ينقض
الوضوء ،ومن المعلوم أن المخرج يطهر بالاستنجاء .

وفي ما لا ينقض الوضوء
(1) لمس المرأة بدون حائل
اختلف أهل العلم على ثلاثة أقوال:


القول الأول: ـ وهو مذهبُ أحمد ومالك أن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوُضُوء، أما بغير شهوة فلا ينقض واستدلُّوا:
بقوله
تعالى: (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ)المائدة: 6 وفي قراءة: «أَوْ
لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ»والمسُّ واللمس معناهما واحد، وهو الجسُّ باليد أو
بغيرها، فيكون مسُّ المرأة ناقضاً للوُضُوء.
فإن قيل الآية ليس فيها
قيدُ الشَّهوة، إذ لم يقل الله «أو لامستم النساء بشهوة »، فالجواب: أن
مظنَّةَ الحدث هو اللمس بشهوة، فوجب حمل الآية عليها، ويؤيد ذلك حديث
عائشةُ (كنت أنام بين يدي النبيَّ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت
رجلي ) وهذا الحديث في الصحيحين .
وروى مسلم عن عائشة (فقدت النبي ذات
ليلة فجعلت أطلبه فوقعت يداي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول : أعوذ
برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ) فلو كان مجردُ اللَّمس ناقضاً
لانتقض وضوءُ النبيِّ واستأنفَ الصَّلاة
القول الثَّاني: أنه ينقضُ مطلقاً، ولو بغير شهوة، أو قصد وهو قول الشافعية واستدلُّوا: بعموم الآية.
وأجابوا
عن حديث عائشة: بأنه يحتمل أن الرَّسول كان يمسُّها بظُفره، والظُّفر في
حكم المنفصل، أو بحائل، والدَّليل إِذا دخله الاحتمال بطل الاستدلال به،
وفي هذا الجواب تكلف.
القول الثَّالث:قول
أبي حنيفة : لا ينقض مسُّ المرأة مطلقاً، ، ولو بشهوة إذ أن المقصود من
قوله تعالى (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) .بأن المُراد بالملامسة الجماع
لما يلي:
1- أن ذلك صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال الله حيي كريم يكني بما يشاء عما يشاء إنما هو الجماع .
2-
أنَّ في الآية دليلاً على ذلك فالسياق فيه بيان ما يبيح التيمم فعبر عن
الحدث الأصغر بقوله (أو جاء أحد منكم من الغائط ) ثم عبر عن الحدث الأكبر
بقوله (أو لا مستم النساء)
فالرَّاجح: أن مسَّ المرأة، لا ينقضُ الوُضُوءَ مطلقاً إِلا إِذا خرج منه شيءٌ فيكون النَّقضُ بذلك الخارج.

وفي (4)أكل لحم الجزور

الجمهور
على أنه لا ينقض - خلافا للحنابلة - وقالوا أن الأمر بالوضوء منها منسوخ
بما رواه أبو داود عن جابر (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما
مست النار )
وقول ابن عباس الوضوء مما خرج ، وليس مما دخل ، وحجتهم في
ذلك أن (ما) في الحديث للعموم أي من كل ما مسته النار سواء كان لحم إبل
أم غيره ، ومن أبرز الدلائل أن هذا هو قول الخلفاء الراشدين جميعا ، وقول
جماهير الصحابة ، ولا يعقل أن يكون أكل لحم الإبل ينقض الوضوء ويخفى على
هؤلاء وهم ألصق الناس برسول الله وأقربهم إليه وأعرفهم بسنته ، وكيف عاشوا
ثلاثين بعد وفاته ولم يعرفوا هذا الحكم المتكرر في حياتهم .

ملحوظة :
البعض يخترع قصة مفادها أن صحابيا أحدث في وليمة أكلوا فيها لحم جزور
فأراد النبي رفع الحرج عنه فقال (من أكل لحم جزور فليتوضأ ) فهذه قصة
باطلة لا أساس لها من الصحة .

والرعاف وسيلان الدم : للفقهاء ثلاثة أقوال :
1/ النقض مطلقا وهم الحنفية .
2/ عدم النقض مطلقا وهم المالكية والشافعية .
3/ ينقض الكثيرمنها ، وهو قول الحنابلة .

والراجح الثاني
لأن نقض الوضوء أمر تعبدي لا يثبت إلا بالدليل ، ولا دليل هنا على النقض ،
ولعل حادثة غزوة ذات الرقاع ، وصلاة المسلمين في جراحاتهم في المعارك
تثبت صحة هذا القول .

القئ:قال الحنفية وأحمد إنه ينقض الوضوء إذا كان ملء الفم بأن لم يقدر على إمساكه
والجمهور على استحباب الوضوء من القئ لا وجوبه



ما يجب له الوضوء



بالنسبة للصلاة فلا تصح إلا بالطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر ، لكن وقع الخلاف في الطواف ومس المصحف وحمله

أولا الطَّوافُ: للعلماء قولان :

الأول : قَول جمهورِ العلماء :يَحْرُمَ
على المُحْدِثِ الطَّوافُ بالبيتِ، سواء كان هذا الطَّواف نُسُكاً في
حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ أو تَطَوُّعاً، والدَّليل على ذلك:
1 ـ أنه ثَبَتَ عنِ النبيِّ (أنَّه حين أراد الطَّواف تَوَضَّأ ثمَّ طاف) والحديث متفق عليه.
2
ـ حديث صفيَّة لمَّا قيل له: إِنَّ صَفِيَّة قد حاضَتْ، وظنَّ أنها لم
تَطُفْ للإِفاضة فقال: «أحابستناهي؟». متفق عليه والحائِضُ معلوم أنَّها
غيرُ طاهِرٍ.
3 ـ حديث عائشة أنَّ النبيَّ قال لها حين حاضت: «افعلي ما يفعل الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيت» متفق عليه
4 ـ قوله : «الطَّواف بالبيت صلاة؛ إِلا أنَّ الله أباح فيه الكلام؛ فلا تَكلَّموا فيه إِلا بخير» الترمذى.
الثاني :قول ابن حزم وأبو حنيفة وابن تيمية: إِنَّ الطَّوافَ لا تُشْتَرطُ له الطَّهارة، ولا يَحْرُمُ على المُحْدِثِ أنْ يَطُوفَ، وإِنَّما الطَّهارة فيه أَكْمَل.
واسْتَدَلُّوا:
بأنَّ الأَصْلَ بَراءة الذِّمَّة حتى يقوم دليلٌ على تحريمِ هذا الفِعْل
إِلاَّ بهذا الشَّرط، ولا دليلَ على ذلك، ولمْ يَقُل النبيُّ يوماً من
الدَّهْر: لا يقبل الله طَوَافاً بغيرِ طهور، أو: لا تطوفوا حتى
تطَّهَّروا.
وإِذا كان كذلك فلا نُلْزِم الناس بأمرٍ لم يكن لنا فيه
دليلٌ بَيِّنٌ على إِلزامهم، ولا سيَّما في الأحوالِ الحرِجَة كما لو
انتقضَ الوُضُوءُ في الزَّحْمَةِ الشَّديدةِ في أيَّامِ الموسِمِ،
فَيَلْزمه على هذا القَوْلِ إِعَادَةُ الوُضُوء، والطَّوافِ مِنْ جديد.
وأجابوا عن أدلَّة الجمهوربما يلي:أنَّ
فِعْلَ النبيِّ المجرَّد لا يدلُّ على الوُجُوبِ، بل يَدلُّ على أنَّه
الأفضل، ولا نِزاع في أنَّ الطَّوافَ على طَهَارة أفضل؛ وإِنَّما النِّزاع
في كَوْنِ الطَّهارة شَرْطاً لصِحَّة الطَّواف.

وأمَّا حديث عائشة: «افْعَلي ما يفعل الحاجُّ...» إلى آخره، وقوله في صفيَّة: «أحابِسَتنا هي؟». فالحائض إِنما مُنِعَتْ مِنَ الطَّواف بالبيت، لأنَّ الحيض سَبَبٌ لمنْعِها من المُكْثِ في المسجد، والطَّواف مُكْثٌ.

وأيضاً:
فالحيض حَدَثٌ أكبر، فلا يُسْتَدلُّ بهذا على أنَّ المحدِثَ حَدَثاً
أصغرَ لا يجوزُ لَهُ الطَّواف بالبيت، وأنتم توافقون على أنَّ المحدِثَ
حدثاً أصغر يجوز له المُكْثُ في المسجد، ولا يجوز للحائض أن تَمْكُثَ،
فَمَنَاطُ حُكْمِ المنْعِ عندنا هو المُكْثُ في المسجد.
وأمَّا حديث: «الطَّواف بالبيت صلاة» فَيُجَاب عنه:
1 ـ أنَّه موقوفٌ على ابن عباس، ولا يَصِحُّ رفعه للنبي .
2
ـ أنَّه مُنْتَقَضٌ، لأنَّنا إِذا أخذنا بِلَفْظِهِ، فإِنَّه على
القواعِد الأصوليَّة يقتضي أنَّ جميعَ أحكام الصَّلاة تَثْبُتُ للطَّواف
إِلاَّ الكلام، لأن مِنَ القواعد الأصولية:
أنَّ الاستثناء مِعيار
العُمُوم، أي: إِذا جاء شيء عام ثم استثني منه، فكلُّ الأفراد يتضمَّنه
العموم، إلا ما اسْتُثْنِيَ، وإِذَا نظرنا إلى الطَّواف وجدناه يُخالِفُ
الصَّلاة في غَالِبِ الأحكام غير الكلام، فهو يجوز فيه الأكلُ، والشُّربُ،
ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة، ولا يبطل بالفعل ونحوه، وكلامه
يكون مُحْكَماً لا يمكن أن يَنْتَقِضَ، فلمّا انْتَقَضَ بهذه الأمور
ووجدنا هذه الاستثناءات علمنا أنَّ هذا لا يصحُّ من قول الرسول .

وهذا أحد الأوجه التي يُسْتَدَلُّ بها على ضَعْفِ الحديث مرفوعاً، وهو أن يكون متخلخلاً، لا يمكن أن يَصْدُرَ من النبيِّ .
وهذا كلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 21/161/ 157باختصار )وأما الطواف فلا يجوز للحائض بالنص، والإجماع‏،وأما الحدث ففيه نزاع بين السلف،
وقد
ذكر عبد الله بن الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن النخعى، وحماد بن أبي
سليمان‏:‏ أنه يجوز الطواف مع الحدث الأصغر، وقد قيل إن هذا قول الحنفية،
أو بعضهم‏.......‏ وأما الطواف فلا أعرف الساعة فيه نقلا خاصًا عن
الصحابة، لكن إذا جاز سجود التلاوة مع الحدث، فالطواف أولى، كما قاله من
قاله من التابعين‏.‏.....

وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء
........والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلا، فإنه لم ينقل أحد
عن النبي لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف، أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم
بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عُمَرَا متعددة، والناس يعتمرون
معه، فلو كان الوضوء فرضًا للطواف لبينه النبي بيانًا عامًا، ولو بينه
لنقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف
توضأ‏.‏ وهذا وحده لا يدل على الوجوب، فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد
قال‏:‏‏(‏إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر‏)‏ فيتيمم لرد السلام‏.‏

وقد ثبت عنه في الصحيح أنه لما خرج من الخلاء وأكل وهو محدث قيل له‏:‏ ألا تتوضأ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما أردت صلاة فأتوضأ‏)‏‏.‏

يدل
على أنه لم يجب عليه الوضوء إلا إذا أراد صلاة، وأن وضوءه لما سوى ذلك
مستحب ليس بواجب‏.‏ وقوله :‏ ‏(‏ما أردت صلاة فأتوضأ‏)‏ ليس إنكارًا للوضوء
لغير الصلاة، لكن إنكار لإيجاب الوضوء لغير الصلاة؛ فإن بعض الحاضرين قال
له‏:‏ ألا تتوضأ‏؟‏ فكأن هذا القائل ظن وجوب الوضوء للأكل، فقال ‏:‏
‏(‏ما أردت صلاة فأتوضأ‏)‏ فبين له أنه إنما فرض الله الوضوء على من قام
إلى الصلاة‏.‏

والحديث الذي يروى‏:‏ ‏(‏الطواف بالبيت صلاة، إلا
أن الله أباح فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير‏)‏، قد رواه
النسائي، وهو يروى موقوفًا ومرفوعًا، وأهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا
موقوفًا ويجعلونه من كلام ابن عباس لا يثبتون رفعه، وبكل حال فلا حجة
فيه؛ لأنه ليس المراد به أن الطواف نوع من الصلاة كصلاة العيد، والجنائز؛
ولا أنه مثل الصلاة مطلقًا، فإن الطواف يباح فيه الكلام بالنص والإجماع،
ولا تسليم فيه، ولا يبطله الضحك والقهقهة، ولا تجب فيه القراءة باتفاق
المسلمين، فليس هو مثل الجنازة، فإن الجنازة فيها تكبير وتسليم، فتفتح
بالتكبير، وتختم بالتسليم‏.‏
وهذا حد الصلاة التي أمر فيها بالوضوء،
كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم‏)‏، والطواف ليس له تحريم، ولا تحليل، وإن كبر في أوله،
فكما يكبر على الصفا والمروة، وعند رمى الجمار، من غير أن يكون ذلك
تحريمًا، .....ولا يعرف نزاعًا بين العلماء أن الطواف لا يبطل بالكلام
والأكل والشرب والقهقهة، كما لا يبطل غيره من مناسك الحج بذلك‏.‏ وكما لا
يبطل الاعتكاف بذلك‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سلمى
- - -
- - -
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 01/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-09, 16:28

مسُّ المُصْحَفِ للعلماء قولان :
الأول : قَول الأئمة الأربعة:
يحرم على المحدِث(حدثاً أصغر أو أكبر) مسُّ المصحف ،واستدلوابالآتي:
1-
قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *لاَ
يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ *تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *}
[الواقعة] .
وجه الدِّلالة: أنَّ
الضَّمير في قوله: «لا يمسُّه» يعود على القرآن، لأن الآيات سِيقت
للتَّحدُّث عنه بدليل قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
[الواقعة] والمنزَّل هو هذا القرآن، والمُطَهَّر: هو الذي أتى بالوُضُوء
والغُسُل من الجنابة، بدليل قوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}
[المائدة: 6]
2- ما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبيُّ إلى أهل اليمن وفيه: «... ألا يمسَّ القرآن إلا طاهر...».
والطَّاهر:
هو المُتطهِّرُ طهارة حسِّيَّة من الحَدَث بالوُضُوء أو الغُسُل، لأن
المؤمن طهارته معنوية كاملة، والمصحف لا يمسُّه غالباً إلا المؤمنون، فلما
قال: «إلا طاهر» عُلم أنها طهارة غير الطَّهارة المعنوية، بل المراد
الطَّهارة من الحَدَث، ويَدُلُّ لهذا قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}
[المائدة: 6] أي طهارة حسِّيَّة؛ لأنه قال ذلك في آية الوضوء والغُسل.

3-
من النَّظر الصَّحيح: أنَّه ليس في الوجود كلام أشرف من كلام الله، فإذا
أَوْجَبَ الله الطَّهارة للطَّواف في بيته، فالطَّهارة لِتِلاوَةِ كتابه
الذي تَكَلَّم به من باب أولى، لأننا نَنْطق بكلام الله خارجاً من
أفواهنا، فَمُمَاسَّتنا لهذا الكلام الذي هو أشرف من البناء يقتضي أن نكون
طاهِرِين؛ كما أن طوافنا حول الكعبة يقتضي أن نكون طاهرين، فتعظيماً
واحتراماً لكتاب الله يجب أن نكون على طهارة.

الثاني : قَول داود الظَّاهري والشوكاني ووافقهم الألباني والقرضاوي وبعض أهل العلم: لا يحرم على المُحْدِثِ أن يَمَسَّ المصحف

واستدلُّوا: بأن الأصل براءة الذِّمة، فلا نُؤَثِّم عباد الله بفعل شيء لم يَثْبُتْ به النَّص.
وأجابوا عن أدلَّة الجمهور:
أما
الآية فلا دلالة فيها، لأن الضَّمير في قوله: «لا يمسُّه» يعود إلى
«الكتاب المكنون»، والكتاب المكنون يُحْتَمَلُ أن المرادَ به اللوحُ
المحفوظ، ويُحْتَملُ أن المرادَ به الكتب التي بأيدي الملائكة. فإن الله
تعالى قال: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ *فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ *فِي
صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ *مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ *بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
*كِرَامٍ بَرَرَةٍ *} [عبس] ، وهذه الآية تفسير لآية الواقعة، فقوله: {فِي
صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ *} كقوله: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *}.وقوله:
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ }، كقوله: {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ }.
والقرآنُ
يُفسِّر بعضه بعضاً، ولو كان المراد ما ذَكَرَ الجمهور لقال: «لا يمسُّه
إلا المطَّهِّرون» بتشديد الطاء المفتوحة وكسر الهاء المشددة، يعني:
المتطهرين، وفرق بين «المطهَّر» اسم مفعول، وبين «المتطهِّر» اسم فاعل، كما
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] .

وأما قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ
رَبِّ الْعَالَمِينَ *} فهو عائدٌ على القرآن، لأن الكلام فيه، ولا مانع
من تداخل الضَّمائر، وعود بعضها إلى غير المتحدَّث عنه، ما دامت القرينة
موجودة.
ثم على احتمال تساوي الأمرين فالقاعدة عند العلماء إنه إِذا وُجِدَ الاحتمال بَطلَ الاستدلال.

فيسقط الاستدلال بهذه الآية، فنرجع إلى براءة الذِّمة.

وأما
بالنسبة لحديث عمرو بن حزم: فهو ضعيف، لأنه مُرسَل، والمرسل من أقسام
الضَّعيف، والضَّعيف لا يُحْتَجُّ به في إثبات الأحكام؛ فضلاً عن إِثبات
حُكْمٍ يُلْحِقُ بالمسلمين المشَقَّة العظيمة في تكليف عباد الله ألا
يقرؤوا كتابه إلا وهو متوضؤون.

وإذا فرضنا صِحَّتَهُ بناء على
شُهْرَتِهِ فإنه كُتِبَ إلى أهل اليَمَنِ، ولم يكونوا مسلمين في ذلك
الوقت، فَكَوْنُهُ لِغَيْرِ المسلمين يكون قرينة أنَّ المراد بالطَّاهر هو
المؤمِن.
فإن كلمةَ «طاهر» تَحْتَمِلُ أن يكونَ طاهرَ القلب من
الشِّرك، أو طاهر البَدَنِ من النَّجَاسَة، أو طاهراً من الحدث الأصغر؛ أو
الأكبر، فهذه أربعة احتمالات، والدَّليل إِذا احتمل احتمالين بَطلَ
الاستدلال به، فكيف إِذا احتمل أربعة؟
وكذا فإِن الطَّاهر يُطْلَقُ على
المؤمن لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ،
وهذا فيه إثبات النَّجاسة للمُشرك.
وقال : «إِنَّ المؤمنَ لا يَنْجُس»
وهذا فيه نَفْيُ النَّجاسة عن المؤمن، ونفي النَّقيضِ يستلزم ثبوت نقيضه،
لأنَّه ليس هناك إِلا طَهَارة أو نَجَاسة، فلا دلالة فيه على أن من مَسَّ
المصْحَفِ لا يكون إِلا من مُتَوضِّئ.


المسح على الخفين

هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين ؟
ذهب جمهور العلماء أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن غسل القدمين أفضل ، قالوا : لأن غسل القدمين هو الأصل ، فكان أفضل .
وذهب الإمام أحمد إلى أن المسح على الخفين أفضل ، واستدل بـ :
1.أنه
أيسر ، و ( مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ
أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ
أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ) رواه البخاري ومسلم

2. أنه رخصة ، وقد
قال النبي : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا
يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ )رواه أحمد وصححه الألباني

3.أن في المسح على الخفين مخالفةً لأهل البدع الذين ينكرونه ، كالخوراج والروافض .

وقد
كثرت الأحاديث عن النبي في فعل كل منهما ، غسل القدمين ، والمسح على
الخفين ، مما جعل بعض العلماء يقول : المسح والغسل سواء ، وهو ما اختاره
ابن المنذر رحمه الله .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن
الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقاً للحال التي عليها قدمه ، فإن كان
لابساً للخف فالأفضل المسح ، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل ، ولا
يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه .

ويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه لما أراد أن ينزع خفي النبي ليغسل قدميه في الوضوء فقال له :
)دَعْهُمَا ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ، فَمَسَحَ
عَلَيْهِمَا ) رواه البخاري ومسلم فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من
كان يلبس الخفين .

متى يبدأ المسح ؟ فيه أقوال لأهل العلم :
الأول :يبدأ من أول حدث بعد اللبس ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأبي حنيفة .
الثاني : يبدأ من وقت اللبس ، وهو قول الحسن البصري
الثالث :وهو
الراجح من أقوال الفقهاء في ابتداء المدة أنها من أول مسحة بعد الحدث ،
لا من اللبس ، ولا من الحدث بعد اللبس ، فلو توضأ لصلاة الفجر ، ولبس
الخفين ، ثم أحدث في التاسعة صباحا ولم يتوضأ ، ثم توضأ في الساعة الثانية
عشرة ، فالمدة تبدأ من الثانية عشرة ، وتستمر يوما وليلة ، أي أربعا
وعشرين ساعة .
وهو قول أحمد والأوزاعي واختاره النووي وابن المنذر و رجحه ابن عثيمين رحمهم الله جميعا

،
وقال : " لأن الأحاديث (يمسح المقيم ) ، ( يمسح المسافر ) ولا يمكن أن
يصدق عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح وهذا هو الصحيح " . "الشرح الممتع"
(1/186(

-اشتراط المسح على الجورب الثقيل تقييد لما أطلقه الشرع لا
دليل عليه وعلى هذا يجوز المسح على الجورب لا فرق بين خفيف أو ثقيل أو
مخرق ، وإنما الأصل في ذلك التخفيف والتيسير ،والصحيح من أقاويل العلماء
جواز المسح على الخف أو الجورب المخرق فقد رخص النبي بالمسح على الخفين
ولم يشترط كونه سليماً من الخروق أو الفتوق ولا سيما أن خفاف بعض الصحابة
لا تخلو من فتوق وشقوق فلو كان هذا مؤثراً على المسح لبين النبي ذلك
بياناً عاماً فقد تقرر في القواعد الأصولية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة
لا يجوز .

و قال سفيان الثوري : امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 1 / 194 )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ( 21 / 174 ) فلما
أطلق الرسول الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم
يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد
كلامه إلا بدليل شرعي . وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه
فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقاً أو مخروقاً من غير تَحديد لمقدار ذلك
فإن التحديد لا بدّ له من دليل .. ) . وهذا مذهب إسحاق وابن المبارك وابن
عيينة وأبي ثور .

وذهب الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنهما إلى
أنه لا يجوز المسح على الخفين أو الجوربين ما دام أنه يظهر من الملبوس
فتق أو شق في محل الفرض
وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفريق بين الخرق اليسير والخرق الكثير .

والصحيح القول الأول وأنه يجوز المسح على الخفين والجوربين ما تعلقت بهما القدم وأمكن المشي فيهما .

ويصح أيضاً المسح على الجوربين
اللذين يصفان البشرة لأن الإذن بالمسح على الخفين مطلق ولم يرد تقييده
بشيء فكان مقتضى ذلك أن كل جورب يلبسه الناس لهم أن يمسحوا عليه وهذا مقتضى
قول القائلين بجواز المسح على الخف المخرق ما أمكن المشيء عليه .

-وكمايقول الشيخ القرضاوي معظم
الجوارب في عصرنا رقيقة لكنها قوية ،وليس من الضروري متابعة المشي عليهما
فإن الناس لا يمشون على الجوارب عادة الآن ، وإنما يلبسونها مع الأحذية.

-لا تشترط النية للمسح كما لو لبس الثوب لا يشترط وقت لبسه أن تكون نيته ستر عورته في صلاته .

هل ينتقض الوضوء بنزع الخفين ؟أو بانتهاء مدة المسح ؟
اختلف العلماء في نزع الخف بعد المسح عليه على أقوال :


الأول :
عليه
أن يعيد الوضوء وهو قول أحمد والشافعي في القديم لأن المسح بدلا من الغسل
فإذا زال الممسوح بطلت الطهارة في القدمين فتبطل الوضوء كله لأن الطهارة
لا تتجزأ .

الثاني : يغسل قدميه
فقط وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد ، ومالك يشترط الموالاة في
الوضوء فلو غسل قدميه فور خلعه جاز وإلا أعاد الوضوء .

الثالث :
لا
ينقض الوضوء ولا يغسل قدميه (كمن مسح على رأسه في الوضوء ثم حلق شعر رأسه
فوضوءه صحيح . وهواختيار جمع من أهل العلم ، منهم ابن حزم وشيخ الإسلام
ابن تيمية والحسن البصري والنووي وابن المنذررحمهم الله

وأماانتهاء مدة المسح اختار جمع من أهل العلم ،
منهم ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله أن الطهارة لا تنتقض
بانتهاء مدة المسح ، لعدم الدليل على ذلك ، وإنما تنتقض الطهارة بالنواقض
المعروفة كخروج الحدث

وعليه :
فمن كان على طهارة ، وانقضت مدة المسح قبل صلاة الظهر ، فله أن يصلي الظهر وما بعده بطهارته السابقة ، إلى أن ينتقض وضوؤه .

هل يصح المسح على الخفين في الصيف ؟

عموم
الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز المسح على الخفين والجوربين يدل على
جواز المسح في الشتاء والصيف .ولا أعلم دليلاً شرعياً يدل على تخصيص وقت
الشتاء.

المسح على العمامة والخمار
-يشرع
للرجل أن يمسح على عمامته لما رواه مسلم عن المغيرة بن شعبة (أن النبي
مسح على عمامته، وعلى الناصية والخفين ) وفي لفظ (مسح على الخفين والخمار )
يعني العمامة
-وفي المسح على العمامة قال ابن تيمية :
اشترط البعض أن تكون محنكة وهذا الشرط لا دليل عليه .والحكمة هنا هو أنه لو نزعها مع عرق الرأس قد يصاب بضرر بسبب الهواء.

-ويجوز للمرأة أن تمسح على خمارها قياسا على الرجل وهو رواية عن الإمام أحمد

وقال ابن تيمية:

وقد
كانت أم سلمة زوج النبي تمسح على خمارها ، فهل تفعل ذلك بدون إذنه ؟وكان
أبو موسى وأنس يمسحان على القلانس (الطاقية)، ولهذا جوز أحمد هذا ، وهذا
في الروايتين عنه ..الخ كلامه ( الفتاوى 21/ 110 )

لكن قال ابن عثيمين إذا كانت مثل العمامة يشق نزعهاأما مالا يشق نزعه كالطاقية المعروفة فلا يمسح عليها .

-لاتوقيت ولا مدة للمسح على العمامة أو الخمار، ولا يشترط لبسهما على طهارة .

-لو لبس خفا فوق خف فله حالات عدة :
1.إذا لبس الاثنين على طهارة جاز المسح على الأعلى منهما .
2.إذا لبس الثاني على غير طهارة يمسح على الأول ولا يجزئه المسح على الثاني
3.إذا لبسهما على طهارة وخلع الأول جاز المسح على الثاني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ناصر السنة
حراس العقيدة
حراس العقيدة


الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
ذكر عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 03/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعليقات المهمة على فقه السنة    2011-10-10, 13:53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التعليقات المهمة على فقه السنة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ضياء الرحمن :: ¯−ـ‗۞۩ مـنـتــديـآت آلـدروس وآلمـنـآهـج آلشــرعـيه۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي آلفـقـه آلمـيـســر-
انتقل الى:  
سحابة الكلمات الدلالية
الصلاة افضل


cash 4 cars flat fee mls

.: عدد زوار المنتدى :.


MusicPlaylist
Music Playlist at MixPod.com
المواضيع الأخيرة
» وظيفة
من طرف جمعية الاصالة 2017-10-19, 13:03

» تخفيضات هائلة .. عشان خاطر ست الحبايب
من طرف جمعية الاصالة 2017-03-16, 19:25

» دعوة لزرع الأمل .. فى قلوب تحتاج إليك
من طرف جمعية الاصالة 2017-03-16, 19:12

» الأيام العشر من ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:49

» الأيام العشر من ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:44

» أحكام عشر ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:28

» أحكام عشر ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:21

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:10

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:04

» كِتَابْ مِنْ فَيضِ القُرْءَانِ الكََرِيمِ
من طرف عصام الكردي 2015-06-22, 14:38

» تعلن جمعية الأصالة عن حاجتها إلى محفظــات للقرآن الكـريم
من طرف جمعية الاصالة 2015-05-05, 22:38

» معرض الأسر المنتجة فبراير 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-02-18, 07:51

» السيرة الإجمالية قبل النبوة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:27

» بناء الكعبة وقضية التحكيم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:24

» زواجه بخديجة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:21

» حياة الكدح
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:17

» حلف الفضول
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:14

» حرب الفِجَار
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:12

» بَحِيرَى الراهب
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:10

» يستسقى الغمام بوجهه
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:08

» إلى عمه الشفيق
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:05

» إلى جده العطوف
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:02

» إلى أمه الحنون
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:00

» الأخلاق"""""""""""""""""""""""
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:56

» الحالة الاقتصادية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:51

» صور من المجتمع العربي الجاهلي
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:48

» الحالة الدينية................
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:45

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:32

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:27

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» المولد وأربعون عامًا قبل النبوة المولـــد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:19

» الأسرة النبوية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:13

» نسب النبي صلى الله عليه وسلم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:09

» معرض الأسر المنتجة الأول 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-01-26, 10:17

» اسم الله الرزاق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 22:54

» الآية السادسة والعشرون قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } .
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 00:11

» "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّاِ" مريم 96
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:54

» تفسير ::: الزلزلة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:46

» ضوء الفجر نعمة من الله 2
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:43

» ضوء الفجر نعمة من الله 1
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:39

» تاسعًا : الفوز بغنيمة قيمة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:53

» سابعًا : الحصول على شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:51

» سادسًا : ازدياد العلم لدى من ينشره في الخلق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:49

» خامسًا : الظفر بالعون والمدد من الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:46

» رابعًا : الخروج من تبعة الكتمان
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:40

» ثالثًا : التأسي بأنبياء الله ورسوله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:37

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:33

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:29

» الأجر العظيم في نشر العلم
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:27

» حــوار شيـــــق بيـن فــــــخ وعـصـفــــــورا..!!
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:15

» تستحى وهى فى الكفن .. فما بال الأحياء لا يستحون
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:19

» المـــوت ايا عبد كم يراك الله عاصيا حريصا على الدنيا وللموت ناسيا
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:11

» من أتقن سياسة "التغافل" أراح نفسه و أراح الناس من حوله
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:55

» حين تؤمن بأن الله قادر على تغييرك من حال إلى حال، ستجد الطمأنينة ملأت قلبك هي وراحة البال
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:08

» الدكتوره دعاء الراوي: قبل أن تيقظوا أطفالكم
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:01

» ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:46

» الفتور أمر طبيعي في حياة المسلم..
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:45

» يشرع لمن أراد أن يضحي إذا دخل في العشر الأول من ذي الحجة
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:41

» ✿ فضل العشر والعمل الصالح فيها ✿
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:37

» ما جاء فى صلاة التهجد
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» اسئلة واجوبة في السيرة النبوية 6
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» مِنْ بَيّنْ كُلِ الأدْياَن لِماذا الإسْلامْ
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» المنار المنيف في الصحيح والضعيف
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» المقيت .........................
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» اسئلة فقهية للمراءة المسلمة
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:29

» ............ طواف الوداع
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» أذكـــــــار المســـاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» فضائل سورة القدر
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» ماذا تفعل من لم تستطع تحري ليلة القدر لعذر شرعي.. وهل يفوتها الأجر فإذا كانت الإجابة بنعم هل يحل لها استخدام حبوب تأخير الدورة؟
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» Quran Translations
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» صفات الحجاب الشرعي
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» ماذا قالو هؤلاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» النجاح لا يقبل خيار الهزيمة والفشل".
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» جمـــع وتـوزيع 10.000 مصحــف
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:10

» دليل الخير يفتح لك أبواب الخير فكن في قافلة خير الناس
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:08

» 13 قصة موسى الكليم
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» 2 هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» كتاب حصن المسلم كاملاً
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:27

» سهم الخير يأخذ بيدك لعمل الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» في رمضان شارك ولو بكيلو وكن سببا في إسعاد الفقراء
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» مشـــروع إفطـــار صائـــم ضاعـــف صيامــك ب15 جنيه فقط
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:13

» ختمة المراجعة للحفاظ مجاناً
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 08:41

» رمضان على الأبواب فمن يشارك في سهم الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 05:19

» مشروع تطوع معنا فى رمضان
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-26, 10:41

» لاااااااااا يــــامنتقبه ...!!
من طرف نبض الدموع 2013-06-14, 10:15

» أهلا يم
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:50

» اهلا العابره
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:49

» اهلا نهى احمد
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:47

» قشر الموز و تبييض الاسنان
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:45

» ذكاء اكثر وجهد اقل
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» ما معنى كلمة Nescafé؟؟؟ ومعلومات اخرى هتعجبكم بإذن الله
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» 13 عادة يوميّة تسبّب لك حبّ الشباب
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:43

» بدء النشاط الصيفى المتميز
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:41

» دورة المدرس المعتمد TOT
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:40

» مشروع خطوة
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:39

» 12 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:34