الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " *.الالباني رحمه الله*

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لؤلؤه الدعوة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الاوسمة :
المزاج :
علم البلد :
انثى عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 24/07/2011

مُساهمةموضوع: نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " *.الالباني رحمه الله*   2011-07-24, 15:52

تأليف الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني

مقدمة
الحمد لله الذي اصطفى نبينا على سائر البشر ، وعصمه من الشيطان أن يوحي
إليه بشرِّ ، فقال تعالى مخاطباً إبليس اللعين : ( إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) [الحجر : 42] ، بل جعل تعالى له السلطة
على شيطانه القرين ، فكيف من كان عنه من المبعدين ؟ . كما أشار إلى ذلك قول
رسوله الكريم : " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن " قالوا :
وإياك يا رسول الله ؟ قال : " وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا
يأمرني إلا بخير " [1]. وصلى الله على محمد الذي مكنه الله تعالى من إبليس
حتى كاد أن يخنقه ، وهَمّ أن يربطه بسارية من سواري مسجد المدينة [2] ،
وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .

وبعد ؛ فقد كتب إلى بتاريخ 14 / 7 / 1952 م بعض الأستاذة من الإخوان الأعزة
من الباكستان حيث أُوفد إليها لغاية علمية ـ يسألني عن رأيي في حديث
الغرانيق الذي اختلف فيه قول حافظين كبيرين ، هما : ابن كثير الدمشقي ،
وابن حجر المصري ، فقد أنكره الأول وقواه الآخر . وطلب مني أن لا أضن
بالجواب عليه ، فلبثت بعض الأشهر أترقب فرصة أستطيع فيها إجابة طلبه . ثم
لقيني أحد الأحبة عقب صلاة عيد الأضحى لهذه السنة ـ 1371 هـ ـ فسألني أيضاً
عن حديث الغرانيق ، فأجبته بأنه لا يصح ، بل هو باطل موضوع ، فذكر لي أن
أحد الشباب ممن في قلوبهم مرض احتج به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
ـ وحاشاه ـ يتكلم بما يرضي المشركين جذباً لهم إليه ، لأنه بزعمه الباطل
لم يكن نبياً صادقاً ، وإنما كان يتظاهر بذلك تَرَؤُساً عليهم كما يهرف
بذلك بعض الملاحدة قديماً وحديثاً ، فحملني ذلك على أن اغتنم فرصة العيد
المذكور ، فشرعت ـ متوكلاً على الله الغفور ـ في جمع طرق تلك القصة من كتب
التفسير والحديث ، وبينت عللها متناً وسنداً ، ثم ذكرت قول الحافظ ابن حجر
في تقويتها ، وتعقبته بما يبين وَهْيَ ما ذهب إليه ، ثم عقّبت على ذلك بذكر
بعض البحوث والنقول عن بعض الأئمة الفحول ذوي التحقيق في الفروع والأصول ،
تؤيد ما ذهبنا إليه من نكارة القصة وبطلانها ، ووجوب رفضها ، وعدم قبولها ،
تصديقاً لقوله تعالى : ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه
بكرة وأصيلاً ) [الفتح : 9] ، فجاءت رسالة فريدة في بابها ، قوية في
موضوعها ، ترفع حيرة الأخ المؤمن ، وتطيح بشبهة الملحد الأرعن ، وقد سميتها
:

" نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " .

أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه ، ويقبلها مني نصرة لنبيه ، ويدّخر
لي ثوابها ليوم أحْوَجُ ما نكون فيه إلى شفاعته ، ( يوم لا ينفع مال ولا
بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ) [الشعراء : 88 ـ 89] إنه هو السميع
العليم ، والبر الرحيم .



محمد ناصر الدين الألباني بين يدي الروايات


وقبل أن أشرع في سَوق روايات القصة ، أرى أنه لا بد من أن نذكر كلمة ، تتميماً لفائدة الرسالة ، فأقول :

إن هذه القصة قد ذكرها المفسرون عند قوله تعالى : ( ومآ أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي
الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم ( 52 ) ليجعل ما يلقي الشيطان
فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (
53 ) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم
وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم ( 54 ) ) [الحج] .

وقد اختلفوا في تفسير قوله تعالى : ( تمنى ) و ( أمنيته ) ، وأحسن ما قيل
في ذلك : إن ( تمنى ) من " الأمنية " وهي التلاوة ، كما قال الشاعر في
عثمان رضي الله عنه حين قتل :

تمنى كتاب الله أول ليلة * * * وآخرها لاقى حِمام المقادر

وعليه جمهور المفسرين والمحققين ، وحكاه ابن كثير عن أكثر المفسرين ، بل
عزاه ابن القيم إلى السلف قاطبة فقال في " إغاثة اللهفان " [3] ( 1 / 93 ) :

" والسلف كلهم على أن المعنى إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته " وبيّنه القرطبي فقال في " تفسيره " ( 12 / 83 ) :

وقد قال سليمان بن حرب : إن ( في ) بمعنى : عند ، أي ألقى الشيطان في قلوب
الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ( ولبثت فينا ) (
الشعراء : 18 ) ، أي عندنا ، وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن
علماء الشرق ، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي .

قلت : وكلام أبي بكر سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه
من المعنى في تفسير الآية ، هو اختيار الإمام ابن جرير ، حيث قال بعد ما
رواه عن جماعة من السلف ( 17 / 121 ) : " وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ،
بدلالة قوله تعالى : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته )
[الحج : 52] على ذلك ، لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها لا
شك أنها آيات تنزيله ، فمعلوم بذلك أن الذي ألقى فيه الشيطان ، هو ما أخبر
تعالى ذكره أنه نَسَخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك ، فتأمل الكلام
إذن : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ أو
حدّث وتكلم ، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه
الذي حدّث وتكلم ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان بقوله تعالى : فيُـذْهِب
الله ما يلقي الشيطان من ذلك ، على لسان نبيه ويبطله .

هذا هو المعنى المراد من هذه الآية الكريمة ، وهي كما ترى ليس فيها إلا أن
الشيطان يلقي عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتتن به الذين في
قلوبهم مرض ، ولكن أعداء الدين الذين قعدوا له في كل طريق ، وترصدوا له عند
كل مرصد ، لا يرضيهم إلا أن يدسوا فيه ما ليس منه ، ولم يقله رسوله ،
فذكروا ما ستراه في الروايات الآتية ، مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة ،
وذلك دَيْدَنهم منذ القديم ، كما فعلوا في غير ما آية وردت في غيره صلى
الله عليه وسلم من الأنبياء ، كداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم الصلاة
والسلام ، فرووا في تفسيرها من الإسرائيليات ما لا يجوز نسبته إلى رجل مسلم
فضلاً عن نبي مُـكَرَّم . كما هو مبين في محله من كتب التفاسير والقصص .

فَحذارِ أيها المسلم أن تغتر بشيء منها فتكون من الهالكين ، و " دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك " كما قال نبيك صلى الله عليه وسلم : ( وإن الله
لهادِ الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم ) [الحج : 54] .



روايات القصة وعِلَـلُها
بعد أن فرغنا من ذكر الفائدة التي وعدنا بها ، أعود إلى ذكر روايات القصة
التي وقفنا عليها لكي نسردها رواية رواية ، ونذكر عقب كل منها ما فيها من
علة فأقول :

1 ـ عن سعيد بن جبير قال : " لما نزلت هذه الآية : ( أفرءيتم اللات والعزى )
( النجم : 19 ) ، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " تلك
الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى " فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال المشركون : إنه لم يذكر آلهتهم قبل اليوم بخير ، فسجد المشركون معه ،
فأنزل الله : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول . . ) إلى قوله : ( عذاب يومٍ
عقيمٍ ) ( الحج : 52 ـ 55 ) .

أخرجه ابن جرير ( 17 / 120 ) من طريقين عن شعبة عن أبي بشر عنه ، وهو صحيح
الإسناد إلى ابن جبير ، كما قال الحافظ على ما يأتي عنه ، وتبعه السيوطي في
" الدر المنثور " ( 4 / 366 ) ، وعزاه لابن المنذر أيضاً وابن مردويه بعد
ما ساقه نحوه بلفظ : " ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى "
الحديث ، وفيه :

" ثم جاءه جبريل بعد ذلك ، قال : اعرض علَّي ما جئتك به ، فلما بلغ : " تلك
الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى " قال جبريل : لم آتك بهذا ، هذا من
الشيطان ! فأنزل الله : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) ( الحج :
52 ) . وهكذا أخرجه الواحدي في " أسباب النزول " من طريق أخرى عن سعيد بن
حسن ، كما سيأتي .

وقد روي موصولاً عن سعيد ، ولا يصح :

رواه البزار [4] في " مسنده " عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد ، عن شعبة ،
عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ـ فيما أحسبه ، الشك في
الحديث ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة ( النجم ) حتى انتهى
إلى قوله : ( أفرءيتم اللات والعزى ) ( النجم : 19 ) ، وذكر بقيته ، ثم قال
البزار :

" لا نعلمه يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد ، تفرد بوصله أمية ابن خالد وهو
ثقة مشهور ، وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس "
كذا في " تفسير ابن كثير " ( 3 / 129 ) .

وعزا الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 144 ) هذه الرواية " للبزار ،
والطبري ، وابن مردويه " وعزوه للطبري سهو ، فإنها ليست في تفسيره فيما
علمت ـ إلا إنْ كان يعني غير التفسير من كتبه ، وما أظن يريد ذلك ، ويؤيدني
أن السيوطي في " الدر " عزاها لجميع هؤلاء إلا الطبري ، إلا أن السيوطي
أوهم أيضاً حيث قال عطفاً على ما ذكر : والضياء في " المختارة " بسند رجاله
ثقات ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قرأ ، فذكر الحديث مثل الرواية المرسلة التي نقلناها آنفاً عن
الدر نفسه ، ومحل الإيهام هو قوله : " بسند رجاله ثقات " بالإضافة إلى أنه
أخرجه الضياء في " المختارة " فإن ذلك يوهم أنه ليس بمعلول ، وهذا خلاف
الواقع ، فإنه معلول بتردد الراوي في وصله كما نقلناه عن " تفسير ابن كثير "
وكذلك هو في " تخريج الكشاف " وغيره ، وهذا ما لم يرد ذِكرُه في سياق
السيوطي ، ولا أدري أذلك اختصار منه ، أم من بعض مخرجي الحديث ؟ [5] وأياً
ما كان ، فما كان يليق بالسيوطي أن يغفل هذه العلة ، لا سيما وقد صرح بما
يشعر أن الإسناد صحيح ، وفيه من التغرير ما لا يخفى ، فإن الشك لا يوثق به ،
ولا حقيقة فيه ، كما قال القاضي عياض في " الشفاء " ( 2 / 118 ) وأقره
الحافظ في " التخريج " لكنه قال عقب ذلك :

" ورواه الطبري من طريق سعيد بن جبير مرسلاً ، وأخرجه ابن مردويه من طريق
أبي عاصم النبيل ، عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
نحوه ، ولم يشك في وصله ، وهذا أصح طرق الحديث . قال البزار . . . " .

قلت : وقد نقلنا كلام البزار آنفاً ، ثم ذكر الحافظ المراسيل الآتية ، ثم قال :

" فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضاً " .

قلت : وفي عبارة الحافظ شيء من التشويش ، ولا أدري أذلك منه ، أم من النساخ
؟ وهو أغلب الظن ، وذلك لأن قوله : " وهذا أصح طرق هذا الحديث " إن حملناه
على أقرب مذكور ، وهو طريق ابن مردويه الموصول كما هو المتبادر ، منعنا من
ذلك أمور :

الأول : قول الحافظ عقب ذلك : " فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضاً " ، فإن فيه
إشارة إلى أن ليس هناك إسناد صحيح موصول يعتمد عليه ، وإلا لَعرَّج عليه
وجعله أصلاً , وجعل الطريق المرسلة شاهدة ومُقَوية له ، ويؤيده الأمر الآتي
وهو :

الثاني : وهو أن الحافظ لما رَدّ على القاضي عياض تضعيفه للحديث من طريق إسناد البزار الموصول بسبب الشك ، قال الحافظ :

" أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلاً ( قلت : يعني في رواته ) ، فإن الجميع ثقات ،
وأما الشك فيه ، فقد يجيء تأثيره ولو فرداً غريباً ـ كذا ـ لكن غايته أن
يصير مرسلاً ، وهو حجة عند عياض وغيره ممن يقبل مرسل الثقة ، وهو حجة إذا
اعتضد عند من يَرُدّ المرسل ، وهو إنما يعتضد بكثرة المتابعات " .

فقد سلَّم الحافظ بأن الحديث مُرْسَلٌ ، ولكن ذهب إلى تقويته بكثرة الطرق ،
وسيأتي بيان ما فيه في ردنا عليه قريباً إن شاء الله تعالى .

فلو كان إسناد ابن مردويه الموصول صحيحاً عند الحافظ ، لرد به على القاضي
عياض ، ولما جعل عمدته في الرد عليه هو كثرة الطرق ، وهذا بين لا يخفى .

الثالث : أن الحافظ في كتابه " فتح الباري " لم يُشِرْ أدنى إشارة هذه
الطريق فلو كان هو أصح طرق الحديث ، لذكره بصريح العبارة ، ولجعله عمدته في
هذا الباب كما سبق .

الرابع : أن من جاء بعده ـ كالسيوطي وغيره ـ لم يذكروا هذه الرواية .

فكل هذه الأمور تمنعنا من حمل اسم الإشارة ( هذا ) على أقرب مذكور ،
وتضطرنا إلى حمله على البعيد ، وهو الطريق الذي قبل هذا ، وهو طريق سعيد بن
جبير المرسل . وهو الذي اعتمده الحافظ في " الفتح " وجعله أصلاً ، وجعل
الروايات الأخرى شاهدة له ، وقد اقتدينا نحن به ، فبدأنا أولاً بذكر رواية
ابن جبير هذه ، وإن كنا خالفناه في كون هذه الطرق يقوي بعضها بعضاً .

قلت : هذا مع العلم أن القدر المذكور من إسناد ابن مردويه الموصول رجاله
ثقات رجال الشيخين ، لكن لا بد أن تكون العلة فيمن دون أبي عاصم النبيل ،
ويقوي ذلك ، أعني كون إسناده مُعَلاًّ أنني رأيت هذه الرواية أخرجها
الواحدي في " أسباب النزول " ( ص 233 ) من طريق سهل العسكري قال : أخبرني
يحيى ( قلت : هو القطان ) عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير قال : قرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة
الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على لسانه : " تلك
الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى " ففرح بذلك المشركون ، وقالوا : قد ذكر
آلهتنا ، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
اعرض علّي كلام الله ، فلما عرض عليه ، قال : أما هذا فلم آتك به ، هذا من
الشيطان ، فأنزل الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي )
الآية ( الحج : 52 ) .

فرجع الحديث إلى أنه ـ عن عثمان بن الأسود عن سعيد ـ مرسل ، وهو الصحيح ، لموافقته رواية عثمان هذه رواية أبي بشر عن سعيد .

ثم وقفت على إسناد ابن مردويه ومتنه ، بواسطة الضياء المقدسي في " المختارة
" ( 60 / 235 / 1 ) بسنده عنه قال : حدثني إبراهيم بن محمد : حدثني أبو
بكر محمد بن علي المقري البغدادي ، ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ، ثنا
إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة ، ثنا أبو عاصم النبيل ، ثنا عثمان بن الأسود ،
عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس :

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة
الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى "
، ففرج المشركون بذلك ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل ، فقال : اقرأ
علّي ما جئتك به ، قال : فقرأ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة
الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى ،
فقال : ما أتيتك بهذا ، هذا عن الشيطان ، أو قال : هذا من الشيطان ، لم
آتك بها ! فأنزل الله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى
ألقى الشيطان في أمنيته ) إلى آخر الآية " .

قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات وكلهم من رجال " التهذيب " إلا من دون
ابن عرعرة ، ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير أبي بكر محمد بن علي المقري
البغدادي ، وقد أورده الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال ( 3 / 68 ـ 69 ) :

" محمد بن علي بن الحسن أبو بكر المقرىء ، حدث عن محمود ابن خداش ، ومحمد
بن عمرو ، وابن أبي مذعور . روى عنه أحمد بن كامل القاضي ، ومحمد بن أحمد
بن يحي العطشي " ثم ساق له حديثاً واحداً وقع فيه مكناً بـ ( أبي حرب ) ،
فلا أدري أهي كنية أخرى له ، أم تحرفت على الناسخ أو الطابع ، ثم حكى
الخطيب عن العطشي أنه قال : " توفي سنة ثلاثمائة " ، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، فهو مجهول الحال ، وهو علة هذا الإسناد الموصول ، وهو غير
أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني المشهور بابن المقرىء ،
الحافظ الثقة ، فإنه متأخر عن هذا نحو قرن من الزمان ، وهو من شيوخ ابن
مردويه مات سنة ( 381 ) إحدى وثمانين وثلاثمائة ، ووقع في " التذكرة " ( 3 /
172 ) " ومائتين " وهو خطأ .

فثبت مما تقدم صواب ما كنا جزمنا به قبل الإطلاع على إسناد ابن مردويه " أن
العلة فيه فيمن دون أبي عاصم النبيل " ، وازددنا تأكداً من أن الصواب عن
عثمان بن الأسود إنما هو عن سعيد بن جبير مرسلاً كما رواه الواحدي ، خلافاً
لرواية ابن مردويه عنه .

وبالجملة ، فالحديث مرسل ، ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولاً بوجه من الوجوه .

2 ـ عن ابن شهاب : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث " أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم : ( والنجم إذا هوى ) ( النجم : 1 )
، فلما بلغ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) (
النجم ) ، قال : " إن شفاعتهن ترتجى " سها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك ، فقال لهم :
إنما ذلك من الشيطان ، فأنزل الله : ( ومأ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
) حتى بلغ ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) ( الحج : 52 ) .

رواه ابن جرير ( 17 / 121 ) وإسناده إلى أبي بكر بن عبد الرحمن صحيح ، كما
قال السيوطي تبعاً للحافظ ، لكن علته أنه مرسل [6] وعزاه السيوطي لعبد بن
حميد أيضاً ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ،
عن ابن شهاب قال : فذكره مطولاً ، ولم يذكر في إسناده أبا بكر بن عبد
الرحمن ، فهو مرسل ، بل معضل ، ولفظه كما في " ابن كثير " و " الدر " :

" لما أنزلت سورة ( النجم ) ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل
يذكر آلهتنا بخير ، أقررناه وأصحابه ، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود
والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر ، وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنته
ضلالتهم ، فكان يتمنى كفَّ أذاهم , ( وفي " ابن كثير " هدايتهم " ) ، فلما
أنزل الله سورة " والنجم " قال : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة
الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر
الطواغيت ، فقال : " وإنهن لَهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لَهِيَ التي
تُرتَجى " فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب
كل مشرك بمكة ، ودلقت بها ألسنتهم ، وتباشروا بها ، وقالوا : إن محمداً قد
رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر
( النجم ) سجد وسجد كلُّ من حضر من مسلم ومشرك ، ففشت تلك الكلمة في الناس
، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ، فأنزل الله ( ومآ أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي ) ( الحج : 52 ) ، فلما بيّـن الله قضاءه ، وبرّأه من سجع
الشيطان ، انقلب المشركون بضلالتهم وعدوانهم للمسلمين ، واشتدوا عليه "
[7] .


واكتفيت بهذه الروايات خشيت التطويل بيان بطلان القصة متناً


تلك هي روايات القصة، و هي كلها كما رأيت مُعَلَّة بالإرسال و الضّعف و
الجَهالة، فليس فيها ما يصلُح للإحتجاج به، لا سيّما في مثل هذا الأمر
الخطير. ثم إن مما يؤكد ضَعفها بل بطلانها، ما فيها من الاختلاف و
النّّكارة مما لا يليق بمقام النبوة و الرسالة، و إليك البيان:

أولاً: في الروايات كلها، أو جُلها، أن الشيطان تكلم على لسان النبي صلى
الله عليه و سلم بتلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين، "تلك
الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى".

ثانياً: و في بعضها كالرواية الرابعة: "و المؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء
به عن ربهم و لا يتهمونه على خطأ و هم" ففي هذا أن المؤمنين سمعوا ذلك منه
صلى الله عليه و سلم، و لم يشعروا بأنه من إلقاء الشيطان، بل اعتقدوا أنه
من وحي الرحمن!! بينما تقول الرواية السادسة: "و لم يكن المسلمون سمعوا
الذي ألقى الشيطان" فهذه خلاف تلك.

ثالثاً: و في بعضها كالرواية (1و 4 و 7 و 9): أن النبي صلى الله عليه وسلم
بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان، حتى قال له جبريل: "معاذ الله! لم آتك
بهذا، هذا من الشيطان!!".

رابعاً: و في الرواية الثانية أنه صلى الله عليه و سلم سها حتى قال ذلك! فلو كان كذلك، أفلا ينتبه من سهوه؟!

خامساً: في الرواية العاشرة الطريق الرابع: أن ذلك ألقيَ عليه و هو يصلي!!

سادساً: و في الرواية (4 و 5 و 9 ) أنه صلى الله عليه و سلم تمنّّى أن لا
ينزل عليه شيء من الوحي يَعيبُ آلهة المشركين، لئلا ينفروا عنه!! و انظر
المقام الرابع من كلام ابن العربي الآتي (ص50)
سابعاً: و في الرواية (4 و 6 و 9) أنه صلى الله عليه و سلم قال عندما أنكر
جبريل ذلك عليه "أفتريتُ على الله، و قلتُ على الله ما لم يقل، و شركني
الشيطان في أمر الله!!".

فهذه طامّات يجب تنزيه الرسول منها لا سيّما هذا الأخير منها فإنه لو كان
صحيحاً لصدق فيه، عليه السلام، - وحاشاه- قوله تعالى: "و لو تقول علينا بعض
الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا من الوتين (46))
[الحاقة]

فثبت مما تقدم بطلان هذه القصة سنداً و متناً. و الحمد لله على توفيقه و هدايته.







كلام الحافظ و الرد عليه


وقد يقال: إن ما ذهبت إليه من تضعيف القصة سنداً، و إبطالها متناً، يخالف
ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من تقويتها كما سبق الإشارة إليه آنفاً.

فالجواب: أنه لا ضَير علينا منه، و لئن كنا خالفناه، فقد وافقنا جماعة من
أئمة الحديث و العلم سيأتي ذكرهم، فاتباعهم أولى، لأن النقد العلمي معهم،
لا لأنهم كثرة، و رحم الله من قال: "الحق لا يعرف بالرجال إعرف الحق تعرف
الرجال".

و لبيان ذلك لا بد لي من أن أنقل كلام الحافظ بتمامه، ثم أتبعه ببيان رأينا
فيه، و الصواب الذي نرمي إليه فأقول: قال الحافظ في "الفتح" (8/354-355)
بعد أن ساق الرواية الأولى و خرّجها هي و غيرها مما تقدم:

"و كلها سوى طريق سعيد بن جبير، إما ضعيف و إما منقطع، ولكن لكثرة الطرق
تدل على أن للقصة أصلاً، مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط
"الصحيحين" (ثم ذكر الرواية الثانية و الثالثة ثم قال: ) و قد تجرأ أبو بكر
بن العربي كعادته فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها،
و هو إطلاق مردود عليه، و كذا قول عياض: هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل
الصحة، و لا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته، و اضطراب رواياته، و
انقطاع إسناده، و كذا قوله: و من حملت عنه هذه القصة من التابعين و
المفسرين، لم يسندها أحد منهم، ثم ردّه من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد
كثير ممن أسلم، قال: و لم ينقل ذلك انتهى. و جميع ذلك لا يتمشى مع
القواعد، فإن الطرق إذا كثرت و تباينت مخارجها، دلّ ذلك على أن لها أصلاً، و
قد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح و هي مراسيل يحتج بها من
يحتج بالمرسل، و كذا من لا يحتج به لا اعتضاد بعضها ببعض".



قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها:

و الجواب عن ذلك من وجوه:

أولاً: أن القاعدة التى أشار إليها، و هي تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست
على إطلاقها، و قد نبّه على ذلك غير واحد من علماء الحديث المحققين، منهم
الحافظ أبو عمر بن الصلاح حيث قال رحمه الله في "مقدمة علوم الحديث" (ص36-
37):

"لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها، مع كونها قد
رُويَت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: "الأذنان من الرأس" [6] و
نحوه، فهلاّ جعلتم ذلك و أمثاله من نوع الحسن لأن بعض ذلك عضد بعضاً كما
قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفاً؟!

و جواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت
فمنه ما يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئاً من ضعف حفظ روايه، و لم يختلّ فيه
ضبطه له، و كذلك إذا كان ضَعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل
الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر [7] و من
ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، و تقاعد هذا الجابر عن جبره و
مقاومته، و ذلك كالضعيف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب، أو كون
الحديث شاذّاً. و هذه جملة تفاصيلها تُدرَك بالمباشرة و البحث، فاعلم ذلك
فإنه من النفائس العزيزة"

قلت: و لقد صدق رحمه الله تعالى، فإن الغَفَلَةَ عن هذه النفيسة قد أوقعت
كثيراً من العلماء، لا سيّما المشتغلين منهم بالفقه في خطأ فاضح، ألا وهو
تصحيح كثير من الأحاديث الضعيفة اغتراراً بكَثرة طُرقها، و ذهولاً منهم عن
كون ضعفها من النوع الذي لا ينجبر الحديث بضعفها، بل لا تزيده إلا وَهناً
على وهن، و من هذا القبيل حديث ابن عباس في هذه القصة، فإن طرقه كلها ضعيفة
جداً كما تقدم، فلا يتقوى بها أصلاً.

لكن يبقى النظر في طرق الحديث الأخرى، هل يَتَقَوّى الحديث بها، أم لا؟

فاعلم أنها كلها مرسلة، و هي على إرسالها معلة بالضعف و الجهالة كما سبق
تفصيلها، سوى الطرق الأربعة الألى منها (رقم 1 و 2 و 3 و 5) فهي التي تستحق
النظر، لأن الحافظ رحمه الله جعلها عمدته في تصحيحه هذه القصة، و تقويته
لها بها، و هذا مما نخالفه فيه، و لا نوافقه عليه، و بيان ذلك يحتاج إلى
مقدمة وجيزه مفيدة إن شاء الله تعالى، و هي:

ضعف الحديث المرسل:

الوجه الثاني: و هو يحتوي على تحقيق أمرين أساسيين:

الأول: أن الحديث المُرسَل، ولو كان المُرسِل ثقة، لا يُحتج به عند أئمة
الحديث، كما بيّنه ابن الصلاح في "علوم الحديث" و جزم هو به فقال (ص58):

"ثم اعلم أن حكم المُرسَل حكم الحديث الضعيف، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من
وجه آخر كما سبق بيانه ... و ما ذكرناه من سقوط الإحتجاج بالمرسل و الحكم
بضَعفه، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفّاظ الحديث، و نقاد
الأثر، و قد تداولوه في تصانيفهم".

الأمر الثاني: معرفة سبب عدم احتجاج المحدثيين بالمُرسَل من الحديث، فاعلم
أن سبب ذلك إنما هو جَهالة الوساطة التي روى عنها المُرسِل الحديث، و قد
بيّن ذلك الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" حيث قال (ص 287) بعد
أن حكى الخلاف بالعمل المرسل:

"و الذي نختاره سقوط فرض العمل بالمراسيل، و أن المرسل غير مقبول، و الذي
يدل على ذلك أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، و يستحيل العلم
بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بيّنا من قبل أنه لا يجوز قبول الخبر إلا ممن
عرفت عدالته، فوجب كذلك كونه غير مقبول، و أيضاً فإن العدل لو سئل عمن أرسل
عنه؟ فلم يُعدّله، لم يجب العمل بخبره، إذا لم يكن معروف العدالة من جهة
غيره، و كذلك حاله إذا ابتدأ الإمساك عن ذكره و تعديله، لأنه من الإمساك عن
ذكره غير مُعدّل له، فوجب أن لا يقبل الخبر عنه".

و قال الحافظ ابن حجر في "شرح نخبة الأفكار" (ص17) بعد أن ذكر الحديث المرسل في "أنواع الحديث المردود":

" و إنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف، لأنه يحتمل أن يكون
صحابياً، و يحتمل أن يكون تابعياً، و على الثاني يحتمل أن يكون ضعيفاً، و
يحتمل أن يكون ثقة، و على الثاني يحتمل أن يكون حُمل عن صحابي، و يحتمل أن
يكون حمل عن تابعي آخر و على الثاني فيعود الإحتمال السابق و يتعدد، أما
بالتجويز العقلي، فإلى مالا نهاية، و أما بالإستقراء، فإلى ستة أو سبعة، و
هو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض، فإن عرف من عادة التابعي أنه
لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف، لبقاء الإحتمال، وهو
أحد قولي أحمد، و ثانيهما: يقبل مطلقاً، و قال الشافعي رضي الله عنه:
يُقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسنداً كان أو
مرسلاً ليترجّح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر"

قلت: فإذا عرف أن الحديث المُرسَل لا يقبل، و أن السبب هو الجهل بحال
المحذوف فيرد عليه أن القول بأنه يقوى بمرسل آخر غير قوي لإحتمال أن يكون
كل من أرسله إنما أخذه عن راوٍ واحد، و حينئذ ترد الاحتمالات الذي ذكرها
الحافظ، و كأن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قد لاحظ ورود هذا الاحتمال و
قوته، فاشترط في المرسل الآخر أن يكون مُرسِله أخذ العلم عن غير رجال
التابعي الأول، كما حكاه ابن الصلاح (ص35) و كأن ذلك لَيغلب على الظن أن
المحذوف في أحد المرسَلين هو غيره في المرسَل الآخر.

و هذه فائدة دقيقة لم أجدها في غير كلام الشافعي رحمه الله فاحفظها و
راعِها فيما يمر بك من المرسَلات التي تذهب البعض إلى تقويتها لمجرد مجيئها
من وجهين مرسَلين دون أن يراعوا هذا الشرط المهم.

ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد نصّ أيضاً على هذا الشرط في كلام له مفيد
في أصول التفسير، نقله عنه الحافظ محمد بن عبد الهادي في كتاب له مخطوط في
الأحاديث الضعيفة و الموضوعة (حديث 405/221)، فقال ابن تيمية رحمة الله
تعالى:

"و أما أسباب النزول، فغالبها مرسل، ليس بمسند، لهذا قال الإمام أحمد: ثلاث
علوم لا إسناد لها. و في لفظ: ليس لها أصل: التفسير و المغازي و الملاحم.
يعني أن أحاديثها مرسلة، ليست مسندة".

و المراسيل قد تنازع الناس في قَبولها وردها. و أصح الأقوال: أن منها
المقبول، و منها المردود، و منها الموقوف، فمن عُلم من حاله أنه لا يرسل
إلا عن ثقة قُبل مُرسَلُه، و من عُرف أنه يُرسِل عن الثقة و غير الثقة، كان
إرساله رواية عمن لا يُعرف حاله، فهو موقوف. و ما كان من المراسيل مخالفاً
لما رواه الثقات، كان مردوداً، و إن جاء المرسَل من وجهين، كل من الروايين
أخذ العلم عن غير شيوخ الآخر، فهذا يدل على صدقه فإن مثل ذلك لا يُتصور في
العادة تماثل الخطأ فيه و تعمد الكذب...".

قلت: و مع أن التحقق من وجود هذا الشرط في كل مرسَل من هذا النوع، ليس
بالأمر الهيِّن، فإنه لو تحققنا من وجوده، فقد يَردُ إشكال آخر، وهو أنه
يحتمل أن يكون كل من الواسطتين أو أكثر ضعيفاً، و عليه يحتمل أن يكون ضعفهم
من النوع الأول الذي ينجبر بمثله الحديث على ما سبق نقله عن ابن الصلاح، و
يحتمل أن يكون من النوع الآخر الذي لا يقوى الحديث بكثرة طرقه، و مع ورود
هذه الاحتمالات يسقط الاستدلال بالحديث المرسل و إن تعددت طرقه. و هذا
التحقيق مما لم أجد مَن سبقني إليه، فإن أصبت فمن الله تعالى و له الشكر، و
إن أخطأت فمن نفسي، و أستغفر الله من ذنبي.

و بالجملة فالمانع من الاستدلال بالحديث المرسل الذي تعدد مرسِلوه أحد الاحتمالين: الأول: أن يكون مصدر المرسلين واحداً.

الثاني: أن يكونوا جمعاً، و لكنهم جميعاً ضعفاء ضعفاً شديداً. و بعد هذه المقدمة نستطيع أن نقول:

إننا لو ألقينا النظر على روايات هذه القصة، لألفيناها كلها مرسَلة، حاشا
حديث ابن عباس، و لكن طرقه كلها واهية شديدة الضعف لا تنجبر بها تلك
المراسيل، فيبقى النظر في هذه المراسيل، و هي كما علمت سبعة، صح إسناد
أربعة منها، و هي مرسل سعيد بن جبير، و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، و
أبي العالية (رقم1-3)، و مرسل قتادة، رقم (5) وهي مراسيل يرد عليها أحد
الاحتمالين السابقين، لأنهم من طبقة واحدة: فوفاة سعيد بن جبير سنة (95) و
أبي بكر بن عبد الرحمن سنة (94)، و أبي العالية – و اسمه رفيع مصغراً – سنة
(90) و قتادة سنة بضع عشرة و مائة، و الأول كوفي، و الثاني مدني، و
الأخيران بصريان.

فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا منه هذه القصة ورووها عنه، واحداً لا غير، وهو مجهول.

و جائز أن يكون جمعاً، و لكنهم ضعفاء جميعاً، فمع هذه الاحتمالات لا يمكن
أن تطمئن النفس لقَبول حديثهم هذا، لا سيّما في مثل هذا الحدث العظيم الذي
يمسّ المقام الكريم، فلا جَرَم تتابع العلماء على إنكارها، بل التنديد
ببطلانها، و لا وجه لذلك من جهة الرواية إلا ما ذكرنا، و إن كنت لم أقف على
من صرّح بذلك كما ذكرت آنفاً. قال الفخر الرازي في "تفسيره" (6/193):

"روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة [8] أنه سئل عن هذه القصة؟ فقال: "هذا من
وضع الزنادقة"، و صنّف فيه كتاباً. و قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين
البيهقي: "هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل" ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه
القصة مطعون فيهم، و أيضاً: فقد روى البخاري في "صحيحه" أن النبي صلى الله
عليه و سلم قرأ سورة (النجم) و سجد و سجد فيها المسلمون و المشركون، و
الإنس و الجن، و ليس فيه حديث الغرانيق وروى هذا الحديث من طرق كثيرة، و
ليس فيها البتة حديث الغرانيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
al-dia
-
-
avatar

الاوسمة :
الهواية :
المزاج :
المهنة :
علم البلد :
ذكر عدد المساهمات : 681
تاريخ التسجيل : 15/02/2011
الموقع : الاسكندريه
العمل/الترفيه : الصيد
لاتحزن : طالب علم

مُساهمةموضوع: رد: نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " *.الالباني رحمه الله*   2011-09-02, 18:20

جزاكي الله خيرا

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-dia.yoo7.com
 
نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " *.الالباني رحمه الله*
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ضياء الرحمن :: ¯−ـ‗۞۩ مـنـتــديـآت آلسـآحـه آلعـآمـه ۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي الأخطاء الشائعة-
انتقل الى:  
سحابة الكلمات الدلالية
افضل الصلاة


cash 4 cars flat fee mls

.: عدد زوار المنتدى :.


MusicPlaylist
Music Playlist at MixPod.com
المواضيع الأخيرة
» وظيفة
من طرف جمعية الاصالة 2017-10-19, 13:03

» تخفيضات هائلة .. عشان خاطر ست الحبايب
من طرف جمعية الاصالة 2017-03-16, 19:25

» دعوة لزرع الأمل .. فى قلوب تحتاج إليك
من طرف جمعية الاصالة 2017-03-16, 19:12

» الأيام العشر من ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:49

» الأيام العشر من ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:44

» أحكام عشر ذي الحجَّة 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:28

» أحكام عشر ذي الحجَّة 1
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:21

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي 2
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:10

» فضل الحج وعشر ذي الحجة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي
من طرف نجمه بالسما 2015-09-02, 01:04

» كِتَابْ مِنْ فَيضِ القُرْءَانِ الكََرِيمِ
من طرف عصام الكردي 2015-06-22, 14:38

» تعلن جمعية الأصالة عن حاجتها إلى محفظــات للقرآن الكـريم
من طرف جمعية الاصالة 2015-05-05, 22:38

» معرض الأسر المنتجة فبراير 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-02-18, 07:51

» السيرة الإجمالية قبل النبوة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:27

» بناء الكعبة وقضية التحكيم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:24

» زواجه بخديجة
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:21

» حياة الكدح
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:17

» حلف الفضول
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:14

» حرب الفِجَار
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:12

» بَحِيرَى الراهب
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:10

» يستسقى الغمام بوجهه
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:08

» إلى عمه الشفيق
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:05

» إلى جده العطوف
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:02

» إلى أمه الحنون
من طرف نجمه بالسما 2015-01-31, 00:00

» الأخلاق"""""""""""""""""""""""
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:56

» الحالة الاقتصادية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:51

» صور من المجتمع العربي الجاهلي
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:48

» الحالة الدينية................
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:45

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:32

» شق الصدر
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:27

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» في بني سعد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:23

» المولد وأربعون عامًا قبل النبوة المولـــد
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:19

» الأسرة النبوية
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:13

» نسب النبي صلى الله عليه وسلم
من طرف نجمه بالسما 2015-01-30, 23:09

» معرض الأسر المنتجة الأول 2015
من طرف جمعية الاصالة 2015-01-26, 10:17

» اسم الله الرزاق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 22:54

» الآية السادسة والعشرون قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } .
من طرف نجمه بالسما 2014-10-22, 00:11

» "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّاِ" مريم 96
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:54

» تفسير ::: الزلزلة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:46

» ضوء الفجر نعمة من الله 2
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:43

» ضوء الفجر نعمة من الله 1
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 23:39

» تاسعًا : الفوز بغنيمة قيمة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:53

» سابعًا : الحصول على شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:51

» سادسًا : ازدياد العلم لدى من ينشره في الخلق
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:49

» خامسًا : الظفر بالعون والمدد من الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:46

» رابعًا : الخروج من تبعة الكتمان
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:40

» ثالثًا : التأسي بأنبياء الله ورسوله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:37

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:33

» ثانيًا : الفوز بصلاة الله
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:29

» الأجر العظيم في نشر العلم
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:27

» حــوار شيـــــق بيـن فــــــخ وعـصـفــــــورا..!!
من طرف نجمه بالسما 2014-10-21, 22:15

» تستحى وهى فى الكفن .. فما بال الأحياء لا يستحون
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:19

» المـــوت ايا عبد كم يراك الله عاصيا حريصا على الدنيا وللموت ناسيا
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 21:11

» من أتقن سياسة "التغافل" أراح نفسه و أراح الناس من حوله
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:55

» حين تؤمن بأن الله قادر على تغييرك من حال إلى حال، ستجد الطمأنينة ملأت قلبك هي وراحة البال
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:08

» الدكتوره دعاء الراوي: قبل أن تيقظوا أطفالكم
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 20:01

» ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:46

» الفتور أمر طبيعي في حياة المسلم..
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:45

» يشرع لمن أراد أن يضحي إذا دخل في العشر الأول من ذي الحجة
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:41

» ✿ فضل العشر والعمل الصالح فيها ✿
من طرف نجمه بالسما 2014-09-28, 19:37

» ما جاء فى صلاة التهجد
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» اسئلة واجوبة في السيرة النبوية 6
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» مِنْ بَيّنْ كُلِ الأدْياَن لِماذا الإسْلامْ
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:31

» المنار المنيف في الصحيح والضعيف
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» المقيت .........................
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:30

» اسئلة فقهية للمراءة المسلمة
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:29

» ............ طواف الوداع
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» أذكـــــــار المســـاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» فضائل سورة القدر
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:28

» ماذا تفعل من لم تستطع تحري ليلة القدر لعذر شرعي.. وهل يفوتها الأجر فإذا كانت الإجابة بنعم هل يحل لها استخدام حبوب تأخير الدورة؟
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» Quran Translations
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:20

» صفات الحجاب الشرعي
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» ماذا قالو هؤلاء
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» النجاح لا يقبل خيار الهزيمة والفشل".
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2014-08-02, 19:19

» جمـــع وتـوزيع 10.000 مصحــف
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:10

» دليل الخير يفتح لك أبواب الخير فكن في قافلة خير الناس
من طرف نبض الدموع 2013-08-04, 20:08

» 13 قصة موسى الكليم
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:29

» 2 هلاك فرعون وجنوده
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:28

» كتاب حصن المسلم كاملاً
من طرف اخوكم انور ابو البصل 2013-07-03, 19:27

» سهم الخير يأخذ بيدك لعمل الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» في رمضان شارك ولو بكيلو وكن سببا في إسعاد الفقراء
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:14

» مشـــروع إفطـــار صائـــم ضاعـــف صيامــك ب15 جنيه فقط
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 19:13

» ختمة المراجعة للحفاظ مجاناً
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 08:41

» رمضان على الأبواب فمن يشارك في سهم الخير
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-29, 05:19

» مشروع تطوع معنا فى رمضان
من طرف جمعية الاصالة 2013-06-26, 10:41

» لاااااااااا يــــامنتقبه ...!!
من طرف نبض الدموع 2013-06-14, 10:15

» أهلا يم
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:50

» اهلا العابره
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:49

» اهلا نهى احمد
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:47

» قشر الموز و تبييض الاسنان
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:45

» ذكاء اكثر وجهد اقل
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» ما معنى كلمة Nescafé؟؟؟ ومعلومات اخرى هتعجبكم بإذن الله
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:44

» 13 عادة يوميّة تسبّب لك حبّ الشباب
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:43

» بدء النشاط الصيفى المتميز
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:41

» دورة المدرس المعتمد TOT
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:40

» مشروع خطوة
من طرف نبض الدموع 2013-05-22, 18:39

» 12 قصة موسى الكليم
من طرف نجمه بالسما 2013-05-11, 17:34